"سلمية وحفيدتها" تمزقتا وهما تطعمان الدجاج!

(صورة أرشيفية)
(صورة أرشيفية)

الرسالة نت_ محمود فودة

استجابت الجدة سلمية لصياح الدواجن التي اعتلت أصواتهن طلبًا للطعام الذي انقطع من يومين عنهن لتلبد السماء بالطائرات التي ترمي بصواريخها هنا وهناك بدون رحمة سيما ان سكناهم قريب من الحدود المصرية التي كان لها النصيب الأكبر من تلك الصواريخ خلال العدوان "الإسرائيلي" المستمر على غزة.

 يجلس عطية العرجا (40عامًا) على مقربة من ساحة ارتقاء والدته وابنته, يستحضر آخر اللحظات معهن قبل صعود أرواحهن إلى السماء, قائلًا :"في غمضة عين انتهى كل اشي, استشهدت أمي وبنتي، إلى الآن مش مستوعب إلي صار!".

ما إن اقترب أذان الإفطار واجتمعت العائلة على مائدة الطعام في ساحة المنزل, نظرًا لانقطاع التيار الكهربي بعد قصف طائرات الاحتلال لأحد أعمدة الكهرباء في المنطقة, وافطروا برفقة "نوارة الدار" وفق وصف عطية لوالدته.

أدَت الحاجة سلمية صلاة المغرب, ومن ثم جمَعت ما تبقى من طعام الإفطار, وانتقلت برفقة حفيدتها لكي تساعدها في إطعام عدد من الدواجن تُربيها في حظيرة بساحة المنزل, لتبدأ الجدة بمناولة مريم الطعام حتى توزعها داخل تلك الحظيرة.

أطفال العائلة هربوا من جو المنزل الحار إلى هواء ساحته, يلعبون رفقة بعضهم استغلالًا لهدوء ساد لوقت قصير, ما هي إلا لحظات حتى عم غبار الغارة سماء البيت, ولا صوت يعلو فوق أصوات بكاء الأطفال, الذي عمَ أرجاء المكان بأكمله .

ويقول عطية المقرب من والدته الشهيدة لـ"الرسالة نت": "تعودنا على سماع صوت الانفجارات الناجمة عن غارات الاحتلال, بس هالمرة كانت الضربة قريبة, اهتز المنزل بشكل كبير وسمعت صوت بكاء الأطفال, طلعت لحوش الدار أجري" .

انتفض عطية من جلسته متوجهًا لساحة المنزل , ليجد بعض أطفاله مستلقين على الأرض أصابتهم شظايا الصاروخ , وفجأة تذكر أن والدته على أطراف ساحة المنزل يضيف عطية: "خلال تفقدي للأطفال تذكرت والدتي وابنتي انهما ذهبتا لإطعام الدواجن ولم أسمع لهما صوتًا بعد الانفجار! " .

في الوقت الذي أخذت زوجته تتصل على سيارات الإسعاف, قفز عطية إلى مكان تواجد أمه وابنته ليجدهما قد تكومتا فوق بعضهما , ومزقت أشلاؤهما شظايا الصاروخ الذي سقط في أرض زراعية بجوارهما .

على طول إستمرار أيام العدوان لم تتوقف الطائرات الحربية (الإسرائيلية) عن قصف الشريط الحدودي الفاصل بين جمهورية مصر العربية وقطاع غزة, مستهدفةً الأنفاق التجارية المدمرة أصلًا على يد الجيش المصري خلال الفترة الماضية .

ويضيف عطية :" شظية كبيرة ارتطمت برأس والدتي ليسيل دمها على الطعام الذي ودَت ان تطعمه للدواجن, فيما ارتمت ابنتي في حضن أمي وتناثرت أشلائها على جلابية جدتها".

وقبل مغادرة "الرسالة نت" منزل تعبّقت في أرجائه دماء الشهداء الزكيَة , أنهى عطية حديثه "رحلت أمي الغالية إلى قلبي وابنتي فلذة كبدي, فلا أدري كيف سأعيش لحظات كنا ننتظرها كعيد الفطر دونهما, ولكن فلسطين بتستحق كل التضحيات" .

بشاعة قتل الحاجة سليمة حسن العرجا (60 عامًا ), وحفيدتها الطفلة مريم عطية العرجا (11عامًا), لم تكن الحالة الأولى فالاحتلال (الإسرائيلي) أباد عائلات بأكملها دون وجه رحمة خلال عدوانه المتواصل على قطاع غزة منذ 9 أيام .

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير