لم يتعد التظاهرات وبعض الاشتباكات في أماكن متفرقة. ذاك التضامن الباهت الذي أبداه اهالي الضفة الغربية مع شعبهم في قطاع غزة، الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي منذ ثمانية ايام متواصلة، كانت فيها بوصلة الاستهدافات الإسرائيلية تتجه نحو البيوت الآمنة.
ضعف التحرك الشعبي في الضفة الى جانب التحرك العربي شبه المعدوم رسميا وشعبيا يدفع الاحتلال للاستفراد بالقطاع الصغير المحاصر، الذي يقف وحده في الميدان.
ويأتي التحرك الضفاوي الباهت رغم ان العدوان على غزة جاء عقب عملية قتل المستوطنين الثلاثة المخطوفين في الخليل, حيث اتهم الاحتلال حركة حماس دون دليل، وقرر الانتقام منها بضربها في غزة. واليوم تقف حماس الى جانب كل فصائل المقاومة صامدة كالصخر وترفض اي وساطات للتهدئة لا تتضمن وقف استباحة الضفة واطلاق سراح من اعتقلتهم (إسرائيل) أثناء عملية الخليل.
خشية الاشتعال
أهمية الحراك الشعبي في الضفة تكمن في حجم الضغط الذي يشكله على الاحتلال، والذي من شأنه أن يحدث لديه حالة ارباك كبير, خاصة وأنه يخشى اشتعال انتفاضة هناك، بقدر خشيته صواريخ غزة.
المحلل السياسي تيسير محيسن وصف التحرك في الضفة بأنه ضعيف الى حد كبير، مقارنة بحجم العدوان على قطاع غزة, وأرجع ذلك إلى حملات الاعتقال الواسعة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي في عمليته عقب مقتل جنوده الثلاثة، التي ساهمت في الحد من الحراك الجماهيري ومنعت ان يكون لهذا الحراك نوع من التوجيه من قبل قيادات العمل الوطني.
وبين أن الجماهير وحدها يمكن ان تتحرك في البدايات لكن إن لم تجد من يقودها ويؤطر العمل الإنتفاضي فسرعان ما تخبو جذوة الحراك.
دور السلطة لا يقل خطورة عن دور الاحتلال في الضفة باعتبارها المرجعية السياسية والامنية هناك، والتي لاتزال تتبنى موقفا يمنع ويحول دون اي تحرك او تصاعد في الدور الجماهيري هناك، بحسب محيسن.
من جانبه أكد حسن عبد الله المحلل السياسي أن الحراك في الضفة بدأ باهتا خلال الايام الاولى من العدوان لكنه سرعان ما تصاعد مع اشتداد العدوان على القطاع.
واعتبر أن هذا الحراك لايزال اقل من المستوى المطلوب, مشيرا إلى انها باتت حالة موجودة في الشارع الفلسطيني، حيث تراجع العطاء الجماهيري في السنوات الاخيرة بشكل مطلوب لأسباب كثيرة، اهمها شعور الشعب بالإحباط، وتراجع دور المؤسسات والفصائل في الضفة خلال السنوات الاخيرة.
بدوره فإن محيسن قال "التظاهرات التي خرجت في بعض مدن الضفة تتصدى لها اجهزة امن السلطة وتعمل على تفكيك تفاعلها ومنع امتدادها للاماكن المختلفة، وهذا عامل مهم جدا حال دون وجود حراك فلسطيني وازن بحجم العدوان على غزة".
تزيد الارباك
مشاهد الاطارات المشتعلة في الضفة قبل أسابيع الى جانب زجاجات المولوتوف التي تقذف على الجيبات العسكرية لجيش الاحتلال اعادت الى الاذهان مشاهد الانتفاضتين الاولى والثانية، وجعلت آمالا كثيرة تعلق على ان انتفاضة ثالثة، الا ان اجراءات الاحتلال وقمع السلطة للتظاهرات المؤيدة لغزة تحول دون نشوبها.
وحول تأثير الحراك في الضفة على الاحتلال، رأى محيسن ان الاحتلال يخشى اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة بالقدر الذي يخشى صواريخ غزة التي تنهمر على المدن الفلسطينية المحتلة عام 1948، "لأنه يعلم ان غزة الصغير والمحاصرة التي تعاني ازمات كثيرة, اذا ما فقدت سلاحها لن يكون لها تأثير على الاحتلال او قدرة على ايذائه".
في حين اعتقد محيسن أن الضفة بحكم موقعها الجغرافي واقترابها من المدن الإسرائيلية ووجود المستوطنين داخل مدنها، فان اي حراك حتى لو كان شعبيا بالحجارة او السكين فانه يؤثر بشكل عميق على حالة الامن الاسرائيلية.
محيسن شدد على ان الاحتلال يعمل جاهدا على الا تتحول المظاهرات في الضفة الى عمل مسلح لأنه يوازي أو يفوق عملية اطلاق الصواريخ من غزة، لذلك تأتي عملية الاعتقالات الواسعة التي شنها الاحلال ليلة أمس ضد قيادات العمل المقاوم من حماس والجهاد الاسلامي بهدف افقاد الحالة الجماهيرية الثورية عناصر التوجيه والتنظيم، ورسم معالم التحول الذي يمكن ان تأخذه العملية الثورية بالضفة في المستقبل.