من قصف الإحتلال المستمر

"سكان الاسبست".. قصف الاحتلال يقربهم للموت!

قصف اسرائيلي على غزة  (الأرشيف)
قصف اسرائيلي على غزة (الأرشيف)

الرسالة نت – محمود فودة

حين تتلبد سماء رفح ليلًا بطائرات الاحتلال, وتدوي أصوات الانفجارات هنا وهناك, يقفز أبو بلال من على سريره مسرعًا برفقة زوجته لجمع أبنائه الصغار منطلقًا بهم نحو المطبخ ذو السقف الخرساني, خوفًا من  تطاير شظايا القصف أو تساقط قطعًا من سقف بيته المكون من ألواح الأسبست على رؤوسهم.

نبيل عواد ( 45 عامًا ) من سكان مخيم الشابورة وسط رفح جنوب قطاع غزة, يسكن في بيتٍ متواضع الأركان, جدرانه تزينت بالتشققات التي ترسم خارطة المعاناة التي يحياها, يعتليهن سقف من ألواح إسبسبتية مضى من عمرها عشرات السنين.

في جلسة وسط ساحة المنزل " المهويَة" نظرًا لانقطاع التيار الكهربائي, بدأ أبو بلال في سرد حكاية معاناته منذ بداية إنتفاضة الأقصى عام 2000, قائلًا: " مع كل غارة "إسرائيلية" قلبي يرتعب خوفًا على أطفالي الصغار من أن يتساقط عليهم السقف بأكمله, موقف سقوط السقف لا يغادر مخيلتي أبدًا".

ويضيف الأربعيني لـ "الرسالة نت": "سعيت كثيرًا من أجل الخروج من هذا الكابوس المسمى (إسبست), ولكن في كل مرة كنت أصطدم بإحدى المعوقات في ظل وضع الاقتصادي المتردي لكل البلد". 

مخيم الشابورة يقطنه الآلاف من المواطنين, لم يتمكنوا من انتشال عائلاتهم من وحل معاناة السكن في المخيم الذي لا تصلح معظم بيوته للسكن الآمن كما فعَل بعض سكانه بالانتقال لمناطق أخرى وبناء مساكن آمنة, نظرًا للظروف الاقتصادية والمعيشية التي تلازمهم.

أبو بلال الذي يبيع الحلوى على أحد أبواب مدارس الوكالة, يوضح أنه في كل تصعيد (إسرائيلي) على غزة يحوَل مطبخ المنزل لغرفة معيشة ونوم, نظرًا لأنه يتمتع بسقف خرساني.

ويكمل لـ"الرسالة نت": "نلجأ أنا وزوجتي إضافةً لأبنائي السبعة إلى مطبخ المنزل الذي بالكاد يتسع لنا, مع أنه غير آمن تمامًا لأن الطبقة الخرسانية رقيقة بحدود 10 سم فقط".

إنتقال أبو بلال برفقة عائلته للعيش داخل المطبخ لا يكون فقط في حالة الحرب, ففي فصل الشتاء أيضًا يقضون جُلَ أوقاتهم في داخله, يقول أبو بلال :" في كل شتاء إلنا معاناة كبيرة, خاصة في آخر سنة بسبب المنخفض الجوي العميق الذي ضرب قطاع غزة".

وأحدثت الغارات "الإسرائيلية" الليلة المستمرة منذ أسبوع انفجارات قوية هزَت بقوتها المنازل الخرسانية, فكيف حال من يسكن البيوت الإسبستية !؟, وحول ذلك يرد أبو بلال:" كل انفجار يحدث أشبه ما يكون بزلزال تهتز له كل تفاصيل البيت من الجدران إلى السقف حتى أدوات المطبخ".

بجوار منزل أبو بلال تسكن الحاجة أم نضال رفقة عائلة أحد أبنائها, ترسل معاناتها عبر "الرسالة نت" قائلة: "حالتنا صعبة سواء في حالة القصف أو الوضع العادي, حرارة الصيف لا نستطيع تحملها, وفي الشتاء عظامنا بتتجمد".

على الرغم من أن أم نضال تعاني من ضعف في حالة السمع, إلا أنها أكدت أنها تسمع صوت الانفجارات, مضيفة: " الأرض بتهتز من تحتينا مع كل صاروخ, من أيام البلاد ما مر عليَ هيك ضرب, حسبي الله على اليهود".

معظم سكان المخيمات على مستوى قطاع غزة, يعتبرون من أصحاب الدخل المحدود, ما يعني أنهم بالكاد يستطيعون توفير لقمة العيش لأبنائهم, ويعتمدون على كوبونات الأونروا في المواد الأساسية والتي توزع على فترات متباعدة مما يفاقم من معاناتهم أيضًا.

 حال بيتيَ أبو بلال وأم نضال لا يختلف كثيرًا عن سائر بيوت المخيم, ليس فقط لا يتمكنون من بناء منازل جديدة, فهُم لا يستطيعون حتى أن يرمموا التشققات التي انتشرت في البيوت لصعوبة الظرف الاقتصادي, إضافةً لعدم توافر مادة الاسمنت نتيجة الحصار .

وبالعودة إلى أبو بلال، تمنى أن لا تتجه الأمور لمزيد من التصعيد, خوفًا من سقوط المنزل بأكمله, فيما ما زالت الأمور الميدانية في قطاع غزة غير معروفة إن كانت متجهة إلى تصعيد أم هدوء !

يشار إلى أن قطاع غزة ينتشر فيه 9 مخيمات, يقطن فيهن عشرات الآلاف من الفلسطينيين, بالطبع حالها ليس أفضل من مخيم الشابورة, جميعها اضطر الفلسطينيون لبنائها بعد تهجيرهم قسرًا على أيدي العصابات اليهودية عام 1948.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير