توقعات بأن تبدأ ضد السلطة وتنتهي بالاحتلال

الانتفاضة على أبواب الضفة

(صورة أرشيفية)
(صورة أرشيفية)

الرسالة نت- فادي الحسني

انطلق قطار المقاومة في الضفة الغربية دون أن يأخذ إذنًا من الرئيس محمود عباس -الذي يحاول جاهدا أن يكبح جماحها التزاما بسياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال- لقاء الحملة العسكرية التي تنفذها (إسرائيل) من أجل  البحث عن جنودها الثلاثة المفقودين منذ الثالث عشر من الشهر الحالي.

اندلاع الأحداث في أكثر من مدينة وقرية محتلة بالضفة، تارة ضد السلطة وتارة أخرى ضد الاحتلال خلال الأيام الأخيرة، يشير إلى أن انتفاضة ثالثة تقف على الباب، والتوقيت مناسب فلسطينيا لدخولها، غير أنها ما تزال بحاجة إلى من يشعل جذوتها ويضمن صمودها.

وفي وقت لا تزال فيه السلطة تضرب عرض الحائط بالمشاعر الوطنية، بالتزامها في البحث عن الجنود المفقودين، والمشاركة في مسرح العملية (الإسرائيلية) وغرف التحقيقات، يرجح سياسيون ومراقبون أن تبدأ الانتفاضة بوجه أجهزة أمن السلطة، ومن ثم ضد الاحتلال.

قد تبدو الظروف الإقليمية المعقدة من وجهة نظر بعض المراقبين أنها غير مشجعة على الإقدام على الانتفاضة مثلما ثبطت عزيمة الأمعاء الخاوية وأطفأت جذوتها على اعتبار ان أي معركة بحاجة إلى من يحمي ظهرها ويدعم صمودها، غير أن اتساع نطاق الهجمات والاعتداءات (الإسرائيلية) على مدار عشرين يوما لهي فرصة مشجعة على كسر حاجز الصمت الذي تفرضه السلطة- التي تصرف نحو 34% من موازنتها على أجهزة الأمن- على فلسطينيي الضفة بالاعتماد على فزاعة أن الانتفاضة تعني الفوضى والفلتان.

ولأن ظلم ذوي القربى أشد مضادة، فإن أكثر شيء يعزز من احتمالات اندلاع انتفاضة ثالثة في مدن وقرى الضفة هو سطوة سلاح السلطة، الأمر الذي حذّر منه سياسيون من بينهم القيادي في حركة فتح قدورة فارس، حيث نبّه إلى أنه "في حال استمر الوضع على ما هو عليه فلا يمكن استبعاد اندلاع انتفاضة جديدة "ستوجه في البداية ضد السلطة وأجهزتها الأمنية وبعد أن تنتهي منهم وتدمر السلطة فستنطلق الانتفاضة ضد (إسرائيل).

الإشارة التي بعثها القيادي فارس في قوله، "إن استمرار السلطة في قمع التظاهرات ضد التطرف (الإسرائيلي) يدلل على أن أيامها في تناقص"، دليل عملي على أن الفصائل الفلسطينية في الضفة بما فيها فتح ترفض القبضة الأمنية لأجهزة الأمن الفلسطينية.

وفي ذلك دلالة عظيمة على أنه سيخرج من ذرية عباس من ينقلب على سياساته حيال كبح جماح المقاومة وملاحقتها، لأن الكثير من المراقبين على الساحة ومنهم الكاتبة وفاء عبد الرحمن، يرون أنه لا مجال للمزيد من الترف في التعامل مع فزاعات السلطة واعتداءات الاحتلال.

وتقول عبد الرحمن "الانتفاضة ليست مرادفة للفوضى، ولكن الفوضى هي مرادف غياب القيادة، وغياب البوصلة"، في إشارة إلى خطاب الرئيس محمود عباس أمام مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في جدة والذي شدد فيه على مواصلة التنسيق الأمني وإدانة عملية "اختطاف الجنود الثلاثة".

ويذهب المحلل السياسي خالد عمايرة، إلى ما ذهب اليه سابقيه، في التأكيد على أن التنسيق الأمني بات مفضوحًا كما لم يسبق له من قبل، وأنه وإذا استمر إرهاب السلطة والاحتلال وتفاخرها بذلك ستخلق الأجواء التي تساعد على نشوب انتفاضة قدر تنفجر في وجهيهما.

ويلمح عمايرة الى أن شريحة كبيرة من القاعدة الفتحاوية محرجة بصورة غير مسبوقة ولا يستطيعون الدفاع عن قيادتهم، مؤكدا أن الأحداث الأخيرة لم تكن جديدة وأن الهجمة (الإسرائيلية) وتنسيق السلطة في البحث عن المفقودين كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير".

 

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير