أن يتعرض أزعر أو بلطجي بالصفع على قفاه أمام الناس من شخص متواضع و"يعلّم" عليه فهذه كبيرة، ومعناها سقوط مدو لهيبته، وهزيمة لمن يحتمون به.
(إسرائيل) ذاك البلطجي الذي اعتاد أن "يعلّم" على الدول العربية وجيوشها عبر أذرعه الاستخبارية، واستطاعت أن تزرع في العقلية العربية ألا شيء يخفى أو يستعصي على "الموساد" و"الشاباك"، وتعودنا أن (إسرائيل) هي التي تقوم بالخطف والضرب والكشف والفضح والتسلل والاغتيال، دون أن يرمش لها جفن، بل أقنعونا قبل الانتفاضة والأولى والثانية، أن ضابط المخابرات (الإسرائيلي) يعلم ما تخفي الأنفس، وما تحلم عيوننا، أو نفكر في سهانا.
بدا وكأننا عراة أمامهم، فهم يسترقون علينا السمع والبصر، يرصدون قادتنا حتى في غرف نومهم، هكذا أصبحنا في رحم الأمن (الإسرائيلي)، يراقب سكناتنا وحركاتنا ويقيس نبض الشارع عبر مجساته، مثل جهاز مراقبة الجنين في بطن الحامل.
لقد استثمروا عبر عقود عملياتهم الأمنية بطريقة استعراضية، على سبيل المثال: (إسرائيل) أكثر دولة مارست الخطف منذ قيامها، ولا تزال أجهزة الأمن (الإسرائيلية) تتباهى بأسطورة اختطاف المسؤول النازي السابق ادولف ايخمان من الأرجنتين عام 1960 ونقله إلى (إسرائيل) حيث تمت محاكمته وإعدامه.
كما اختطفت (إسرائيل) ما بين سنتي 1986 و1994 أكثر من عشرين لبنانيا -من بينهم مصطفى الديراني زعيم حركة "أمل " المقربة من حزب الله، والمسؤول في الحزب عبد الكريم عبيد بهدف المساومة واسترجاع الطيار رون أراد.
بل أكثر من ذلك، (إسرائيل) اختطفت معظم الفلسطينيين في الضفة والقطاع، واستطاعت أن تصل لكل من أرادت من المقاومين سواء خطفا أو قتلا.
وبعد كل هذه السيرة الأمنية والسمعة البطولية، تقف جزيرة الأمن في الشرق الأوسط عاجزة عن العثور على 3 مستوطنين اختطفوا من "حوش بيت الشاباك"، ودون معرفة من "علّم" على الدولة الأقوى استخباريا رغم استعانتها بكل أذرعها للأسبوع الثاني على التوالي.
الهزيمة والعار ليس فقط للاحتلال، بل إن الشنار يجلل هؤلاء المختبئين في مراكز الشرطة في رام الله، يرقبون من الشبابيك المواجهة بين الشبان بحجارتهم، وجيش الاحتلال برصاصه، هذا هو الجيش الذي يحميكم، وتعملون تحت إمرته. ومن خطفوا المستوطنين الثلاثة، ضربوكم أيضا على قفاكم يا صنيعة دايتون، لكم العار والشنار.