لم تغمض عيون مواطني الضفة الغربية منذ أسبوع كامل مر عليهم ثقيلاً بحجم العدوان الذي يشنه الاحتلال (الإسرائيلي) ضدهم انتقاماً من اختفاء جنوده الثلاثة.
حملة الاعتقالات التي شنها الاحتلال غير مسبوقة منذ سنوات فقد اعتقل منذ الخميس الماضي فقط أكثر من 260 شخصا, بينهم قرابة خمسين من الاسرى المحررين في صفقة وفاء الاحرار.
ويحاول الاحتلال فرض اجراءات عقابية على فقدان اثر جنوده من خلال اعتقال قيادات حركة حماس ونوابها وعلى راسهم رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك والتهديد بإبعادهم الى قطاع غزة وذلك بعد ان حمل حماس رسمياً مسؤوليتها عن العملية.
الاجراءات التي اتخذها الاحتلال الى جانب التنسيق الامني مع السلطة يشعلان غضب الشارع الفلسطيني الذي بات يقبع تحت ضغوط هائلة تضاعف من حجم الغليان في الضفة الغربية مما يشير الى احتمال انفجار انتفاضة ثالثة.
خطوات انتقامية
حركة حماس حذرت الاحتلال من الاقدام على ابعاد أي فلسطيني من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، مؤكدة أنها سترد بخطوات تصعيدية لمنع هذه الجريمة, كما دعت عباس إلى تحمل مسئوليته الكاملة لمنع إقدام العدو عن هذه الجريمة بكل الطرق المشروعة دبلوماسياً وسياسياً وميدانياً.
تهديدات الاحتلال وردود حماس زادت من سخونة الاجواء الفلسطينية التي فاحت منها رائحة البارود, خاصة أن الحواجز والمداهمات والانتشار المكثف لجيش الاحتلال اعاد للأذهان مشاهد انتفاضة الاقصى.
المحلل السياسي حسن عبد الله أكد أن ما يقوم به الاحتلال هو بمثابة اعلان حرب على المقاومة التي استطاعت زيادة قدراتها رغم كل ما يمارسه بالضفة الغربية مؤخرا.
واعتبر ان حادثة الخليل اثارت جنون الاحتلال الذي كان يخشى من اختطاف جنوده بعد كابوس أسر شاليط, مشيراً إلى أنه أحبط عشرات المحاولات لاختطاف مستوطنين وجنود منذ بداية العام الماضي، واعتقل العشرات من المقاومين في الضفة خططوا لهذه العمليات.
وتشير التوقعات الى ان استمرار الحملة العسكرية بهذه الوحشية سيدفع باتجاه تفجير الاوضاع الامنية خاصة بعد خطوات الاحتلال والتي تعتبر بمثابة اعلان حرب على المقاومة في غزة والضفة.
ويرى عبد الله أن الضفة باتت على موعد قريب من اندلاع انتفاضة ثالثة، معتبرا ان ما يجري في الضفة ميدانيا يشابه ظروف وإرهاصات انتفاضتي الحجارة والأقصى.
وأشار إلى أن مظاهر الاحتقان واضحة بسبب انعدام الافق السياسي وممارسات الاحتلال, وأخيراً الحملة العسكرية التي يشنها ضد سكان الضفة وهو ما يستفزهم ويدفعهم لتفعيل العمل المقاوم.
ويبدو ان الغضب الشعبي هذه المرة لن يكون في وجه الاحتلال وحده بل سيشمل السلطة التي قال رئيسها أن الجهة التي قامت بخطف الجنود الثلاثة تريد ان "تدمرنا" متوعدا بمحاسبتها.
واضاف عباس في كلمة القاها أمام وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في جدة ، ان ليس باستطاعة فلسطين مواجهة (إسرائيل) عسكريا ، وانما سياسيا فقط ، مؤكدا عدم لجوء الفلسطينيين الى حمل السلاح ، وقال انه من الاستحالة نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة " تدمرنا " كما حدث في الانتفاضة الثانية.
واكد عباس على أن التنسيق الأمني بين السلطة و(إسرائيل) ليس عيبا بل هو أمر مقدس ، كما أنه حماية للفلسطينيين أيضا.
تصريحات عباس رأى فيها البعض أنه وضع نفسه الى جانب الاحتلال ضد شعبه خاصة بعد ان تجاهل الحديث عن معاناة الاسرى الفلسطينيين في حين توعد بمعاقبة المسؤولين عن اختفاء الجنود.
وبين عبد الله ان ردة فعل الفلسطينيين على الضغط الذي يعايشونه من الاحتلال والسلطة معاً بدأت تتصاعد واحتمالات تطورها لانتفاضة قائمة, معتبراً ان غزة والضفة تحملان نفس الهم وتعيشان تقريبا ظروفا مشتركة من ناحية الحصار والتضييق والعدوان المستمر.
ونوه الى ان ابعاد (إسرائيل) لعدد من قيادات حماس الى قطاع غزة غير مستبعد في ظل حالة التخبط التي تعاني منها ورغبتها في الانتقام والضغط على الحركة رغم انها لم تتبن العملية.