معبر رفح يزيد جرح "مرضى غزة"

معاناة المسافرين عبر معبر رفح البري
معاناة المسافرين عبر معبر رفح البري

الرسالة نت- محمود فودة

في القاعة الخارجية التي طاف أرجائها اليأس, ورسمت في كل زاوية منها حكاية ألم, اجتمعت كلها تحت ظل سقف واحد, تلخصها تمتمات شفاه الهرم أبو حسن الذي ينتظر بفارغ الصبر إذنًا من مأمور البوابة السمراء بعبورها.

خمسة عشر ساعة فقط, عدد ساعات عمل المعبر التي أذن الجيش المصري بها في وجه طابور طويل من الحالات الإنسانية المحتاجة للسفر, يتوسطهم أبو حسن الذي فقد كلتا قدميه بعد تفشي المرض فيهما.

العجوز أبو حسن, رُسمت على قسمات وجهه حكاية معاناة مزمنةـ ألقى بحقيبته المثقلة بأدويته وآلام مرضه ,الذي أقعده حتى عن قضاء حاجته, ولكن كل هذا ليس كافياً كحجة لدخول مصر.

ففي كل مرة يقصد المعبر, يعود العجوز خالي الوفاض, بل يزداد ألمه لبعد المسافة, ويقول الستيني لـ"الرسالة نت": "والله يا عالم إنه إلي بيحصل إلنا حرام, إرحمونا!", مؤكدًا أن معاناة الانتظار للسماح بدخول عبر البوابة السمراء, لا يمكن وصف عذابها.

بعد إغلاق دام لـ 48 يومًا, فتحت السلطات المصرية معبر رفح, ولمدة يومين فقط لا غير, لإدخال الحالات الإنسانية وأصحاب الإقامات والمرضى, في سياسة مجحفة بحق سكان قطاع غزة منذ الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي في تموز/يوليو 2013 .

حالة أبو حسن لا تختلف عن رفيقته في المقعد على بوابة المعبر, الحاجة أم نضال, والتي تسند إبنتها نور على كتفها, التي أعياها "السرطان" ولم تعد تحتمل الوقوف على قدميها.

"أم نضال" والتي بلغت من العمر عتياً, لا مفر أمامها للهروب من معاناة السفر, فابنتها المريضة تحتاج لجرعات علاج لا مجال لتأخيرها في إحدى المستشفيات المصرية, تقول لـ"الرسالة نت" وهي ترفع يديها للسماء "الله بعلم بحالنا, حسبنا الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب".

الحاجة الخمسينية أم نضال , وبعد أن فقدت زوجها في حادث عمل منذ سنوات, تأمل أن تسافر اليوم لعلاج إبنتها تاركةً أبنائها في بيت إحدى أخواتها, رغم  صعوبة ظروفها المادية .

ماهر أبو صبحة مدير هيئة المعابر والحدود الفلسطينية قال: "الأولوية في هذه المرة من فتح المعبر كانت للمرضى ليتمكنوا من السفر خصوصاً بعد وفاة عدد منهم خلال فترة الإغلاق الماضية".

وأكد أبو صبحة في تصريح لـ"الرسالة نت": أن عدد المسجلين للسفر حاليًا يفوق 15 ألف مسجل, مقسمين ما بين مرضى حاصلين على تحويلة طبية بالإضافة لمرافقيهم, إضافةً لأصحاب الإقامات وحاملي جوازات السفر الأجنبية وطلاب الدراسات العليا.

وأفاد أبو صبحة توجه الآلاف من المحتاجين للسفر لكن العدد المتاح لديهم قليل جدًا, في ظل الحديث عن فتح المعبر يومين فقط لسفر الحالات الإنسانية, أي بواقع 1500 مسافر في أفضل الأحوال، وهذا يعني بقاء 13500 مسجلين منذ أشهر هم بحاجة ماسة للسفر، وفق قوله.

المسافرون على بوابة المعبر تنوعت حاجاتهم, مئات المرضى لا علاج لهم في غزة, وعشرات المنقطعين عن أهلهم, وأعداد من الطلبة حال المعبر دون إكمال دراستهم في الخارج، والسلطات المصرية لا تفتح المعبر إلا أيام معدودات, وعلى فترات متباعدة, لتزيد من معاناة كل الفئات, ويبقى الجميع متلهفًا لسماع خبر يقول "مصر تفتح معبر رفح بشكل دائم".

(عدسة:  محمود فودة)

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير