لا يزال ذلك المشهد عالقا في ذهن كل متابع للشأن الفلسطيني و"الإسرائيلي"، حين خرج الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من" الجيب" مرتديَا قميصه الأزرق الذي يباع في محال الملابس التجارية بغزة, بعدما أبرمت اتفاقية تبادل الأسرى بين حماس (وإسرائيل) بوساطة مصرية عام 2011.
اليوم بعدما أقر الاحتلال باختفاء ثلاثة من جنوده بمدينة الخليل في الضفة المحتلة, انفجرت أجواء ساخرة في العالم الإلكتروني الأزرق "فيسبوك", جُلّها تتحدث عن ضرورة تحضير القمصان للمخطوفين تشبه ذلك الذي كان يرتديه شاليط لحظه الإفراج عنه وتسليمه.
ناشطون وصحافيون على مواقع التواصل الاجتماعي امتلأت صفحاتهم بمنشورات ساخرة على اختفاء الجنود, واتخذوا قميص جلعاد أساسًا لتلك التعليقات.
الناشط أحمد منصور (28عامًا) الذي جعل بمنشوراته مجلسا للسخرية على هؤلاء المختطفين التي من أبرزها صورة لثلاثة قمصان كمثل الذي ارتداه شاليط أثناء عملية التبادل, معلقًا عليها: "القمصان جاهزة يا شباب".
وأكمل منصور سخريته في منشور آخر "القمصان موجودة في محل أبو حازم الشرفا, بس أسعاره مرتفعة قليلًا !! ".
أما المصور معاذ عماد (22عامًا) فطالب أن تضاف ماركة "شاليط" لعالم الموضة والملابس, قائلًا,: "ماركة شاليط ستصل للعالمية قريبًا".
فيما علق صديقه الصحفي محمود خليل عليه, "يا صاحبي أتوقع أن تلك الماركة ستنافس (بولو) و(زارا)!!" .
وكذلك صفحة (مش_ هيك) الساخرة, نشرت صورة للمختطف السابق بجانب مجموعة من القمصان, يصحبها تعليق: "اعتقال تاجر جملة خليلي وصّى على ثلاثة من قمصان (شاليط) ".
لكن الشابة هيلين شحادة (26 عامًا) كتبت على صفحتها "بدي أتعلم من أمي الخياطة وآخذ دورة فيها, لتجهيز قمصان مخصصة للمخطوفين"، ونال هذا المنشور كثيرًا من إعجاب أصدقائها ومتابعيها .
وأكملت هيلين ساخرة: "كان حلمي وأنا صغيرة أن أصبح مصممة أزياء, أعتقد أن الفرصة باتت قريبة لتحقيق حلم الطفولة!!".
في مقابل تلك الأجواء التي عمت الشبكة العنكبوتية، نفذّت قوات الاحتلال منذ ساعات الفجر الأولى أشبه بعملية اجتياح لمحافظة الخليل جنوب الضفة المحتلة وعدد من البلدات المحيطة بها في حالة استنفار "هستيري" للبحث عن الجنود المختطفين دون جدوى حتى كتابة هذا التقرير.
ويأمل الفلسطينيون بالتوصل إلى صفقة تبادل أسرى جديدة تُبيّض السجون فيها كتلك التي أبرمت عام 2011, في الوقت الذي يخوض نحو 200 أسير إداري إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ 52 يومًا، لإسقاط سياسة الاعتقال الإداري, ويعاني العشرات منهم من أمراض مختلفة.