فرحات: إسلامنا وصى بالإحسان لها وعلينا مراقبة الثقافات الدخيلة
غزة- ولاء الجعبري-الرسالة نت
هل أصبح المجتمع المسلم متمسك بالأعياد الدخيلة كأنها جزء من منهاجنا الإسلامي ؟ أم أنها ظاهرة تفشت وتغلغلت في عقول الكثيرين؟!، وأصبح العديد من أبناء مجتمعاتنا المحافظة ينتظر هذه المناسبات كل عام للاحتفال بها.
وتباينت أراء عدد من الشباب والفتيات حول الاحتفال بالأعياد الدخيلة على المجتمعات الإسلامية، وفي حين أبدت مجموعة منهم رفضهم القاطع لهذه الأعياد، قابلتها مجموعة أخرى رأت أنه ليس هناك ما يمنع أن يقدم الإنسان لوالدته هدية في عيد الأم مثلا من باب الإحسان والبر بها.
ما المانع ؟
الفتاة الجامعية حنين منذر، قالت:"كل يوم بإمكاننا أن نحتفل بحب يجمعنا وما المانع من أن يحتفل كل شخص مع من يحبه"، مبينة أنه لو أعطينا الأهمية لمثل هذه الأمور لما انهينا احتفالاتنا طوال العمر.
وأشارت إلى أن عائلتها تحتفل بما يسمى "عيد الأم" ولكن ليس في ذات التوقيت (أي ليس في يوم الأم)، مؤكدة أنها تقدم لأمها هدية في يومها.
ويوافقها في ذات الأمر الشاب خالد أحمد الذي أكد أنه أعد هديته ليوم الأم، ليقدمها لوالدته، وأنه يحتفل سنويا وعائلته بهذا اليوم، مشيرا إلى أنه لا يقصد التشبه بالعادات الغربية ولكنه لا يرى في هذا اليوم إهانة للأمومة.
وعلى عكسهم تقول تسنيم النجار وهي في العشرين من عمرها:"من يحتفل بمثل هذه الأعياد لا يعرف معنى الحب ومعنى الوفاء للأم وكل المعاني الجميلة والنبيلة"، موضحة أن العاقل من يجعل من أيامه أياما للحب، لا أن يتمسك بيوم واحد فقط في العام.
أما بيسان وهي طالبة من كلية التجارة بالجامعة الإسلامية تقول :"لا أقوم بعمل أي شيء في مثل هذه الأيام لأتجنب الشبهات ومن منظوري أن مثل هذه الأعياد لا تجوز في مجتمعنا". بينما تقول منى من كلية الصيدلة بجامعة الأزهر بتقبيل رأس أمها ويديها في يوم الأم وتقدم لها هدية، وهو ذات الأسلوب الذي يتبعه الشاب سامي عبد الله في بداية عقده الثالث، مع والدته في مثل هذا اليوم.
ويقول عبد الله :"أقدم وأشقائي هدايا لأمي في عيدها..كمل جميل أن نحتفي بمثل هذا اليوم، وليس معنى ذلك أننا نتجاهل والدتنا طوال العام ونحتفل فقط في هذا اليوم".
مشروعة ودخيلة
من ناحيته رأى يوسف فرحات مدير الإدارة العامة للوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف، أن الأعياد تنقسم إلى قسمين هما : الأعياد المشروعة والمتمثلة في عيد الأضحى وعيد الفطر "هذان العيدان شرعهما النبي صلى الله عليه وسلم لأمته".
والقسم الثاني :الأعياد الدخيلة على أمتنا، مؤكدة أن الأمة استوردت تلك الأعياد من الغرب.
وقال فرحات: "هذه الأعياد جزء منها غير مشروع ويحظره الشرع ويحظر التعامل معه مثل عيد الحب الذي فيه إشاعة للمنكر والفاحشة والعلاقات غير المشروعة بين الجنسين وهذه الثقافة غربية".
وأشار إلى أن مثل هذه الأعياد في الدول غير الإسلامية غير محظورة، "أما بلادنا الإسلامية التي تتسم بالمحافظة فأن مثل هذه الأعياد غير مقبولة عندنا لا عرفا ولا شرعا" كما قال.
وأضاف "هناك طالإة من الأعياد الغربية لا يوجد دليل شرعي قطعي على منعها مثل عيد الأم حيث أن الاحتفال بيوم الأم له أصله في شريعتنا وهو تكريم الأم واحترامها وبرها وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جاء يسأله من أحق الناس بحسن صحبتي يا رسول الله، فقال له: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك".
وتابع فرحات قوله :"مثل هذا العيد لا نقطع بحرمته ولكن يستحب لأبناء هذه الأمة أن يتميزوا في شخصيتهم وأن لا ينصهروا في بوتقة الأمم الأخرى وان كنا لا نمنع على الإطلاق الاستيراد من الأمم الأخرى حتى الأفكار لأن الحكمة ضالة المؤمن أن وجدها فهو أحق الناس بها".
لكنه دعا في الوقت ذاته إلى وضع رقابة صارمة على الانفتاح الثقافي على الحضارات الأخرى "فنأخذ ما ينفع ونستبعد ما يضر ويؤثر على شخصية المسلم".
وقال مدير الإدارة العامة للوعظ والإرشاد: "هناك بعض الأعياد التي لا يمنعها الإسلام مثل الأعياد الوطنية كالاحتفال بيوم الأسير أو بيوم النصر على الأعداء أو بيوم التحرير، فمثل هذه الأعياد لا يوجد دليل شرعي على منعها".
وأكد أيضا أنه لا يوجد دليل شرعي على وصفها بأنها أعياد "لأن كلمة العيد مأخوذة من التعود وهو التكرار، فكون المناسبات تتكرر كل عام والذين يقولون بالحرمة أقول أن ليس للأمة سوى عيدان ونقول بأن عيدي الأضحى والفطر أعياد دينية بالدرجة الأولى فمن اختار للأمة أعياد دينية تبدأ بالصلاة مثلا كالأضحى والفطر فهذا ابتداع وفعله حرام شرعا".
وبين أن الذي يحمل بعض الشباب للاحتفال بعيد الحب هو الانبهار بثقافة الأخر وعدم الثقة بالدين الإسلامي والثقافة الأصيلة، لذلك طالب المربين كل في موقعه أن يعززوا لدى الشباب ثقافة الانتماء للدين وللأمة وعاداتنا الأصيلة .
ومضى يقول: "مثل هذه الثقافات الدخيلة على المجتمع يزعزع ثقة الأجيال بثقافاتهم ودينهم ويبعدهم عن أخلاقهم الإسلامية الأصيلة ويشيع ثقافة الخنوع والانحطاط السلوكي".