في الوقت الذي تصدر فيه حكومة الاحتلال قرارات وقوانين جديدة تصر فيها على إنهاء ثورة الأمعاء الخاوية عبر التغذية القسرية للأسرى؛ تمارس السلطة في الضفة شكلا آخرًا لإفشال معركة كرامتهم عبر قمع فعاليات التضامن والنصرة التي ينظمها أبناء شعبهم وفاء وتقديرا.
ولعل المشهد الذي تخلل إحدى الفعاليات لحركة حماس في مدينة رام الله مساء الإثنين كان ملِخصًا لأوضاع الضفة بعد توقيع المصالحة؛ فهو يختلف كثيرا عن حقبة الانقسام ويتعداها سوءا من حيث قمع الحريات وتشديد الطوق على كل من يحمل الفكر الإسلامي ولو كنا في القرن الواحد والعشرين.
عودة إلى الوراء
في مسيرة المركبات التي دعت لها حركة حماس كانت تتجلى روح الإبداع في أشكال نصرة الأسرى، فكانت الفعالية تحمل فكرة الانطلاق بالمركبات التي تحمل صور الأسرى من منازل أربعة أسرى إداريين مضربين عن الطعام هم فادي حمد من بلدة بيرزيت والشيخ جمال الطويل من البيرة ومصعب براري من بيتونيا والشيخ باجس نخلة من الجلزون، ولكن رياح السلطة جاءت بما لم تشته سفن الأسرى.
وتقول الناشطة في مجال الأسرى بشرى الطويل لـ"الرسالة نت" إن إحدى أجزاء المسيرة انطلقت كما هو مقرر من منزل والدها القيادي الطويل وكانت المشاركة بأكثر من 60 مركبة تحمل صور الأسرى الإداريين وأعلام فلسطين ورايات حركة حماس إضافة إلى شعارات نصرة للأسرى.
وتضيف "لكن ما إن وصلت إلى ساحة بلدية البيرة حتى فوجئ المشاركون بتجمع غير مسبوق لأجهزة السلطة الأمنية من شرطة ومخابرات وأمن وطني وغيرها".
وتبين أن الأعداد الكبيرة للجيبات العسكرية "الفلسطينية" والسيارات المدنية التابعة للأجهزة الأمنية خلّقت حالة من أزمة مرورية خانقة ومنعوا المشاركين من الاستمرار في المسيرة، موضحة بأن الشيخ حسن يوسف القيادي في حماس حاول التفاهم والحوار معهم ولكنهم قابلوا ذلك بالاعتداء عليه وعلى عدد من الشبان وحتى على النساء.
وتضيف: "لم يحترموا أحدا وشرعوا بالاعتداء بالعصي والهراوات علي وعلى والدتي وعلى خالتي وشقيقي الطفل نصر الله ونساء أخريات ودفعونا إلى داخل المركبات"
ولم تكتف الأجهزة الأمنية بذلك بل اعتدت على الصحفي محمد عطا الذي أغمي عليه من شدة الضرب، واعتقلوا عددا من الشبان عرف منهم إبراهيم جاك ومحمد حشايكة وكريم قرط ومعاذ حازم وغيرهم.
ووفق بشرى، فإنها سمعت رجال الأجهزة الأمنية يخبرون بعضهم عبر أجهزة الاتصال الخاصة بهم بأن أوامر رئيس السلطة محمود عباس تمنع إقامة أي فعالية للأسرى بالضفة.
وتشير الطويل إلى أنها قالت وبالصوت العالي لأحد الضباط المتواجدين بأن السلطة هي المتآمر الأول على إضراب الأسرى وتحاول إفشاله عبر قمع التضامن معهم، معتبرة أن ما يحدث هو التفاف على ثورة الكرامة والحرية التي يجب أن تدعمها السلطة لا أن تتبنى موقف الاحتلال اتجاهها.
قبل فوات الأوان
ولم يقتصر الأمر على رام الله أو القيادي البارز فيها الذي ناصر الأسرى عبر عدة فعاليات مركزية، بل تعداه إلى الاعتداء على النائب فتحي القرعاوي والقيادي نزيه أبو عون واختطافه شمال الضفة.
ويقول النائب القرعاوي لـ"الرسالة نت" إنه من الأيام الأولى لتوقيع اتفاق المصالحة حصلت عدة تجاوزات من الأجهزة الأمنية بحق أنصار حركة حماس وهذا مؤشر خطير تزامنا مع تصريحات تصدر هنا وهناك من أبو مازن وغيره وتحمل نوعا من التفرد وبما يخدم هدفا واحدا فقط.
ويرى النائب بأنه يجب إعادة تقييم الأمور وتصويب مسار المصالحة قبل فوات الأوان وقبل أن تقدم الأجهزة الأمنية على عمل ما يسلخها عن الشعب الفلسطيني الذي تضرر كثيرا من الانقسام.
ويتابع:" عنصر الخوف من الأجهزة الأمنية ما زال موجودا لدى الكثير من أبناء الشعب ولكن مساندة الأسرى واجبة والفعاليات يجب أن تستمر لدعمهم بل يجب أن تتضاعف في هذه اللحظات الحرجة لأن قضية الأسرى في الساعات الأخيرة قبل انتزاع نصرهم من سجانهم".
وكان الشيخ القيادي حسن يوسف تحدّث في مؤتمر صحفي الثلاثاء حول ممارسات الأجهزة الأمنية بحق أنصار حماس في الضفة والاعتداء على فعاليات نصرة الأسرى، متسائلا عما إذا كانت الحركة محظورة في الضفة وهل يمنعها عباس ويعتبرها غير شرعية مع أنها لا تستمد شرعيتها إلا من شعبها والتفافه حولها.
وأوضح يوسف بأن الاعتداء مرفوض على زوجات وأمهات الأسرى سواء في طولكرم أو رام الله وأن ما تقوم به أجهزة السلطة خطير للغاية ويؤدي إلى تقويض المصالحة، فيما رأى بأن من حق حماس وكل الفصائل أن تنظم فعاليات تضامنية مع الأسرى في هذه اللحظات الحرجة التي يمرون بها في إضرابهم دون حاجة للحصول على ترخيص أو سماح من الأجهزة الأمنية.