بعد انتخابات رفضها الملايين، وسُجن وقتل قبلها الآلاف، فُرش السجاد الأحمر ليسير عليه السيسي بحركات بروتوكولية تعلن توليه مقاليد الحكم في مصر، وإطلاق 21 طلقة مدفعية من أمام القصر الاتحادي ليؤدي من بعدها اليمين الدستورية.
وأقيمت في قصر الاتحادية الرئاسي أمس الأحد مراسم تسليم السلطة إلى وزير دفاع الانقلاب عبد الفتاح السيسي بعدما أدى اليمين أمام المحكمة الدستورية، ووقع السيسي وعدلي منصور خلال المراسم وثيقة تسليم واستلام السلطة، وهو تقليد يتبع لأول مرة في البلاد.
متابعو المشهد المصري اختلفت آراءهم حول خطاب السيسي الذي ألقاء بعد تولي مقاليد الحكم، ومدى شرعيته في حكم مصر، وهل ستتغير علاقة الشقيقة الكبرى بفلسطين؟
ياسر فتحي عضو التحالف الوطني لدعم الشرعية، اكد أن السيسي ليس رئيسًا لمصر، وقال خلال حوار على قناة الجزيرة الفضائية، "السيسي يعترف أنه كاذب عندما أقسم قسم السلطة أنه لا يريدها، واليوم يتولى مقاليد الحكم بدعم الجيش".
وحول حضور شخصيات خليجية أثناء تنصيب السيسي رئيسًا ، أضاف فتحي: "لا يستطيع أن يستمد رئيس مصري شرعيته من الدول الخليجية, لا يمكن للقمع أو الرصاص جلب الشرعية, لن يكتسب الشرعية إلا إذا حاسب القتلة ويبدأ بنفسه".
وأشار إلى أن السيسي اعتقل قبل تنصيبه أكثر من 23 ألف مصري من بينهم 500 طفل، و700 امرأة، وارتكب أكثر من 10 مذابح كبرى في بلده، ليساعده ذلك على تولي منصب لطالما زعم أنه لا يسعى إليه. وفق فتحي.
وأعلن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب في مصر عدم اعترافه بنتائج الانتخابات الرئاسية أو بتنصيب عبد الفتاح السيسي رئيساً لمصر، محذرا المجتمع الدولي من مغبة "شرعنة الانقلاب" في الوقت الذي خرجت فيه مظاهرات بمدن مصرية عدة رافضة لتنصيب السيسي.
وقال التحالف في بيان خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم بمدينة إسطنبول بتركيا إن "هذه الانتخابات لا يمكن أن تكون معبرة عن أبناء الشعب المصري لكونها جرت في أجواء قهر وبطش وقمع مما يشوش على حرية ممارسة الحقوق السياسية جملة، سواء حق الترشح أو حقوق الانتخاب، ولكون من أدلوا بأصواتهم نسبة لا يمكن أن تكون معبرة عن إرادة الشعب لقلتها بصورة حادة ولطائفية أغلب هذه النسبة".
وطالب حامد جبر عضو الهيئة العليا في حزب الكرامة المصري خلال لقاء على قناة الميادين الفضائية، بتخفيض نفقات المؤسسات الحكومية ودمج بعضها بمؤسسة واحدة، واستغلال الاستثمارات التي تحصل عليها مصر، "حتى يبدأ بنهضة مصر، ويقضي على الجوع والفقر، كما وعد في حملته الانتخابية".
وفيما يتعلق بعلاقة مصر الشقيقة بفلسطين، أوضح جبر أن فلسطين من النهر للبحر لن يتنازل عن حمايتها الجيش المصري، قائلًا "هي ملك للعرب والمسلمين".
وأضاف " في ضوء التغيرات التي تعيشها مصر، لن يستطيع أن يصنع السيسي المعجزات، خاصة في حالة الوهن الذي تعيشها بلاده، ولكنه سيلتزم بالمعاهدات التي صادق عليها الشعب المصري مع شقيقته فلسطين، وسيبقى متمسكًا بالقدس عاصمة للفلسطينيين ولن يفرط بها".
وعن استشهاده المتكرر بالقرآن الكريم، قال نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، إن "السيسي كان يحاول تقديم صورة للعالم على أنه شخص متدين ويلتزم بتعاليم الدين".
وعن المصالحة المجتمعية في مصر، رأى أنه حال حصولها ستكون بشروط الحكومة المصرية، "وقد يتدخل السيسي من خلال تخفيف بعض الأحكام الصادرة ضد بعض الشخصيات (..) لا اعتقد أنه سيتصالح مع الإسلاميين بسرعة".
وكان السيسي قال في أول خطاب له بمناسبة توليه مهام منصبه رسميا إنه "يتطلع إلى عهد جديد يقوم على التصالح والتسامح باستثناء من أجرموا في حق الشعب واتخذوا من العنف منهجا"، في إشارة واضحة إلى جماعة الإخوان المسلمين.