عقوبات إسرائيل لن تؤثر على أداء الحكومة

وزراء حكومة التوافق الوطني
وزراء حكومة التوافق الوطني

نابلس – الرسالة نت

رأى محللون سياسيون أن العقوبات التي تلوح بها "إسرائيل" كرد فعل اتجاه المصالحة الفلسطينية وتشكيل حكومة التوافق، لن تجدي نفعا، وأنها ستضع الاحتلال في عزلة أمام المجتمع الدولي الذي أعلن أنه سيتعامل مع هذه الحكومة.

وكانت (إسرائيل) قد أبلغت السلطة رسميا ببدء التطبيق الفعلي للعقوبات، والتي تتضمن وقف بطاقات VIP وتقليص أموال الضرائب، ومنع الزيارات بين الضفة وغزة.

وقال المحلل السياسي وأستاذ الإعلام في جامعة القدس أحمد عوض : "إن حكومة التوافق ستحظى بدعم إقليمي ودولي.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيتعامل مع الحكومة الجديدة، كما قالت الإدارة الأمريكية أيضا إنها ستتعامل مع هذه الحكومة ضمن شروط، إضافة للدول العربية الوازنة أيضا ستتعامل معها".

وأضاف عوض: "الموقف الوحيد الرافض لها هو الموقف الإسرائيلي، الذي سيكون معزولا ووحيدا بالعالم"، متوقعا ألا تبقى حكومة " نتنياهو " على موقفها خاصة إذا كان هناك دعم أوروبي وأمريكي لهذه الحكومة".

وتابع: "عباس طمأن الجهات الأوروبية والأمريكية بأن هذه الحكومة ستعمل ضمن سياسته وأنها مع الاتفاقيات الموقعة، بالتالي فموقف إسرائيل معزولا ولن تستطيع الدفاع عنه، لذلك يمكن لهذه الحكومة أن تستمر وتعمل، ليس بسهوله، لكنها ستتمتع برضا إقليمي ودولي".

وقلل عوض من شأن التهديدات "الإسرائيلية"، وأثرها على أداء الحكومة، قائلا: "العقوبات لن تؤثر على أداء الحكومة، خاصة في ظل التعامل الأوروبي والأمريكي معها، وبالتالي لن تستطيع حكومة نتنياهو الدفاع عن خطواتها الأحادية".

ورأى أستاذ العلوم السياسية أن "هناك فرص نجاح كبيرة أمام الحكومة، لكن فرص السقوط التي يمكن تودي بها لن تكون لأسباب خارجية، وإنما داخلية، كالخلافات الداخلية والمماحكات الفصائلية والمصالح الشخصية والأجندات والارتباطات".

بدوره، أشار أستاذ الدراسات الإقليمية بجامعة القدس عبد المجيد سويلم إلى أن التهديدات "الإسرائيلية" ليست ذات تأثير جذري لدرجة أنها ستعيق عمل الحكومة.

وأضاف في حديث خاص لـ"الرسالة نت" :"لا أعتقد أن هذه العقوبات ستجدي إسرائيل نفعا، فهي تشعر بإشكالية كبيرة، كون المجتمع الدولي لا ينجر وراءها، وبالتالي هي تشعر بعزلة سياسية كبيرة، وتشعر بخيبة أمل خصوصا من جانب الإدارة الأمريكية لتي اتخذت موقفا حذرا، وبشكل عام موقف ايجابي".

واستبعد سويلم كما سابقه عوض، أن تنعكس هذه العقوبات والإجراءات "الإسرائيلية" سلبا على أداء الحكومة، مضيفا: "بالنسبة للإجراءات الاقتصادية التي تتحدث عنها إسرائيل، فهي إجراءات ليست جديدة ومعتادة، وبالتالي لا أعتقد أن يؤثر ما سيقوم به الاحتلال على أداء الحكومة".

ولفت إلى أن نجاح حكومة الوفاق ليس منوطا بالإجراءات (الإسرائيلية) من عدمها، "وإنما إذا كانت هذه الحكومة فعليا قادرة على توائمة أرضية صلبة ومتماسكة للانتخابات، وهذه المهمة ليست سهلة".

من ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية عثمان عثمان إن العقوبات التي تهدد بها (إسرائيل) يمكن أن تتواصل وتمتد حتى تصل لمنع التحويلات الصحية وتجميد أموال أو عدم التعامل مع بنوك معينة.

وأضاف لـ"الرسالة نت" :"بشكل عام نرى أن هذه القضية مفتعلة، فالحكومة الفلسطينية تلبي شروط الرباعية بالكامل، رغم أن الاتفاق تم بين حماس وفتح".

وتابع: "بالتالي فهذه الحكومة لا تزعج إسرائيل، كما أن الإدارة الأمريكية ستتعامل معها ولن تقطع المعونات، والاتحاد الأوروبي أيضا، ودول عربية أخرى قد تمد يد العون لهذه الحكومة، لكن تبقى إسرائيل موجودة على الأرض وقادرة بالتأثير على مجريات الأحداث وعلى الاقتصاد الفلسطيني أكثر من هذه الدول".

واستدرك قائلا: "تأثير إسرائيل لن يكون نفس الحدة بحيث لو كانت أمريكا والاتحاد الأوروبي يقاطعان الحكومة، لذلك فالاحتلال سيقع بحرج شديد، وحينها لن تستطيع أمام الضغط الأمريكي مثلا أن تمنع شخصيات من هذه الحكومة من السفر".

وتوقع المحلل بأن تتخذ إسرائيل خطوات عقابية أخرى، مثل: تصعيد الاستيطان كرد فعل على هذه الحكومة التي فيها موافقة حمساوية، فالهدف "الإسرائيلي" هو منع الوحدة الفلسطينية وإبقاء الانقسام، حسب قوله.

وأردف: "لذلك يمكن أن تناور سلطات الاحتلال ببناء وحدات استيطانية أخرى للضغط على عباس بترك المصالحة، ويمكن ان تخفف من عملية البناء إذا ما ابتعد عباس عن الوحدة".

كما توقع عثمان أن تمنع "إسرائيل" الحكومة الفلسطينية من إجراء الانتخابات في مدينة القدس، مضيفا: "هذه ورقة ضغط قوية بيد الاحتلال التي سيمنع إجراء الانتخابات في المدينة المقدسة، ومن هنا فأوراق الضغط بيد إسرائيل أقوى مما تمتلكه السلطة التي لم يعد بيدها شيء سوى ورقة التنسيق الأمني والذي لا تجرؤ على التلويح بوقفه".

ولفت إلى أن "الحكومة التوافقية هي حكومة أبو مازن الذي يقول أن التنسيق الأمني مقدس، فـ"إسرائيل" أيضا لم تجمد التنسيق الأمني مع السلطة لأنه يخدم أمنها، بالتالي فالمقدس هنا هو لصالح إسرائيل وليس لصالح الشعب الفلسطيني".

وأضاف المحلل السياسي: "هناك إمكانية بتلويح عباس بأن يكون التنسيق الأمني ضمن العلاقات التي سيقطعها مع الجانب "الإسرائيلي"، لكنه لا يجرؤ ولا يستطيع خوفا من الطرف الأمريكي والأوروبي، وأنه إذا ما ترك التنسيق فهو يدعم الإرهاب".

وأشار عثمان إلى أن حركة حماس قدمت تنازلات لأبعد حد لا يمكن تصوره، فهذه الحكومة اسمها حكومة توافق وطني، لكنها بمعظمها وزراء من حركة فتح أو من أبناء منظمة التحرير من اليسار، ولا يوجد بها وزير واحد معارض للاتفاقيات التي تلتزم بها المنظمة، من هنا كان اسمها حكومة خدمات. وفق قوله.

وعن فرص النجاح والحياة للحكومة، توقع عثمان أن تقل بسبب التصريحات السياسية للرئيس أبو مازن ورئيس الحكومة الذين يصرحون باتجاه تقديم رسالة للغرب ولإسرائيل وليس باتجاه حركة حماس التي قدمت تنازلات هائلة.

"فعندما يقول أبو مازن أن حكومته تلتزم بشروط الرباعية وتعترف بإسرائيل وأن لها برنامج سياسي والتنسيق الأمني مقدس، هذه رسائل موجهة للغرب ولإسرائيل، بأن الحكومة لم تختلف عن الحكومة السابقة"، حسب عثمان.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير