بعد قرار إلغائها

"وزارة الأسرى".. ضحية تهديدات الدول المانحة

خلال فعاليات تضامنية مع الأسرى
خلال فعاليات تضامنية مع الأسرى

الرسالة نت – معاذ مقداد

في ظل تصاعد الهجمة "الإسرائيلية" على الأسرى في السجون، تفاجأ الفلسطينيون وخاصة أهالي الأسرى برغبة رئيس السلطة محمود عباس إلغاء وزارة الأسرى والمحررين وتحويلها إلى هيئة مستقلة تابعة لمنظمة التحرير.

القرار الذي رفضه الشارع الفلسطيني والأسرى داخل المعتقلات، جاء مجحفًا بحق الأسرى حسب ما عبر عنه مختصون وقيادات فلسطينية لـ"الرسالة نت"، خاصة أن الإداريين منهم يخوضون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ أكثر من 38 يومًا.

وكانت حركة حماس قد أعلنت في وقت سابق أن أحد أسباب تأخير إعلان حكومة التوافق الذي كان مقررا الخميس الماضي هو رغبة الرئيس عباس في إلغاء وزارة الأسرى والمحررين وتحويلها إلى هيئة مستقلة.

مبررات مرفوضة

أحمد أبو طه مدير مكتب إعلام الأسرى استهجن القرار بالقول، إن الهيئة خدماتية والنزول بها من الصراع السياسي إلى مجرد أمر داخلي يتم التعامل معه اجتماعيا وماليا هو أمر خطير.

الأسرى بحاجة لأن تطرح قضيتهم في المحافل الدولية وأن تبقى سياسية راسخة بثوابت القضية الفلسطينية، لا أن يتم تقزيمها بتحويلها لهيئة مستقلة، يضيف أبو طه لـ "الرسالة نت".

ويصف أهالي الأسرى وفق أبو طه حجة السلطة بشأن إلغاء الوزارة "بالواهية"، معتبرين مبررات القرار تعني التنازل عن الحقوق كافة وليس قضية الأسرى فحسب.

وزارة الأسرى تمثل قوة من خلال تمثيلها للأسرى وعرض مطالبهم على الحكومة كما يقول توفيق أبو نعيم رئيس جمعية واعد للأسرى والمحررين لـ "الرسالة نت"، أما الهيئة فإنها ستموت داخل لجان وأروقة منظمة التحرير.

وطالب الأسرى داخل السجون كما نقل أبو نعيم عنهم، أن يُداسَ القرار تحت الأقدام تعبيرًا عن غضبهم ورفضهم الشديد له.

رضوخ للضغط "الإسرائيلي"

وعلى ما يبدو فإن يد الإدارة الأمريكية لم تخلُ من الدفع بإلغاء وزارة الأسرى والمحررين من الحكومة الفلسطينية وإبعادها عن ساحة التمثيل الرسمي.

زياد أبو عين عضو المجلس الثوري لحركة فتح ووكيل وزارة الأسرى في حكومة رام الله، برّر أن سبب التوجه لتشكيل هيئة شؤون الأسرى هي تهديدات الدول المانحة بوقف أموالها عن السلطة بحجة وجود وزارة الأسرى التي يعتبرها الغرب "تساعد مسجونين فلسطينيين يهددون أمن (إسرائيل)".

"وإن تمثيل هيئة شئون الأسرى والمحررين تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية سيعزز تحركات قيادة المنظمة بالتوجه للمحاكم الدولية لفضح الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى"، حسب أبو عين.

وعلى النقيض تمامًا فيبدو عدم وجود إجماع على هذا القرار، حيث أقرّ سفيان أبو زايدة عضو المجلس الثوري لحركة فتح والذي تم فصله من الحركة بقرار من الرئيس محمود عباس مساء السبت، أن سبب إلغاء الوزارة لم يكن حاجة وطنية بل نتيجة ضغوط (إسرائيلية وأمريكية).

واعتبر قرار السلطة بالأمر الخطير على قضية الأسرى، مؤكدًا خطورة استجابة السلطة للتحريض "الإسرائيلي" ضد الأسرى.

وأوضح أبو زايدة أن إنشاء وزارة الأسرى في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات عام ١٩٩٧ هو "إحدى الانجازات التي يحق لفتح الفخر بها، وتفكيكها سيكلف فتح غاليا"، حسب تعبيره.

وما بين قرار إلغاء وزارة الأسرى والضغوطات "الإسرائيلية" على السلطة في هذه القضية وغيرها، فإن هناك ما يزيد عن 5000 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال منهم 180 إداريًا مضربين عن الطعام ينتظرون لحظة تحريرهم، وليس تمزيق قضيتهم.