لم تنعم الصحف الفلسطينية الصادرة في غزة بفرحة العودة إلى حضن الضفة المحتلة من جديد بعد غياب قسري دام أكثر من 7 سنوات بسبب الانقسام الفلسطيني، فعادت المنغصات التي تمنع صدورها أو تعيق توزيعها.
صحيفة "فلسطين اليومية" وصحيفتا "الرسالة والاستقلال" النصف أسبوعيتين، لم تحظيا بفرصة العودة إلى الضفة، وسرعان ما بدأ الاحتلال "الإسرائيلي" بالتدخل ومنع طباعتها وصدورها دون أسباب تذكر.
واقتحمت قوات الاحتلال فجر الأربعاء مطبعة الأيام –التي تطبع صحف غزة- وهددت إدارة المطبعة بوقف طباعة صحف "فلسطين والرسالة والاستقلال".
وحول ذلك أوضح أحد العاملين في مطبعة الأيام بالضفة المحتلة أن الاحتلال اقتحم المطبعة فجر اليوم وطالب بوقف طباعة صحيفة فلسطين، محذرا من طباعة صحيفتي الرسالة والاستقلال أيضا.
وبيّن لـ"الرسالة نت"، أن أعداد صحيفة فلسطين ليوم الأربعاء كانت مطبوعة قبل اقتحام الاحتلال، بيد أنه طالب بوقف الطباعة والتوزيع على الفور دون أي سبب.
وأشار إلى أن هناك ضغوطا تمارس على صحيفة الأيام في هذا الخصوص، لافتا إلى أن إدارة الصحيفة ستجتمع اليوم لمتابعة حيثيات القرار وبحثه، واتخاذ الخطوات المناسبة.
وأضاف "الإدارة ستتواصل مع الصحف الثلاث لاتخاذ القرار المناسب"، مبينا أنه حتى الآن لا يوجد أي قرار بهذا الصدد.
ونوه إلى أن الاحتلال من الممكن أن يتخذ أي إجراء في أي لحظة ربما بإغلاق مطبعة صحيفة الأيام أو مصادرة الماكينات.
وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أصدر قرارا لمطابع الضفة بإعادة طباعة صحيفة فلسطين والرسالة والاستقلال، وسمح بإعادة توزيعها مرة أخرى في مدن الضفة بعد إعلان "اتفاق الشاطئ" الذي وقع في غزة بين وفد منظمة التحرير برئاسة عزام الأحمد وحركة حماس بقيادة موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي للحركة.
مؤسسة "الأيام" الفلسطينية للطباعة والنشر والتوزيع، قالت إن قوة عسكرية "اسرائيلية" اقتحمت مقرها في رام الله فجر الأربعاء، وأبلغت إدارتها بأن سلطات الاحتلال لن تسمح بطباعة وتوزيع جرائد "تحرض ضد إسرائيل"، في إشارة إلى صحف غزة التي توزعها المؤسسة في الضفة.
وقالت المؤسسة في بيان وصل "الرسالة نت"، إن "البلاغ يشير إلى ثلاث صحف هي "فلسطين والرسالة والاستقلال".
وتضمن إنذار سلطات الاحتلال لإدارة مؤسسة "الأيام" تهديدات صريحة باتخاذ إجراءات عملية مشددة من جانبها لمنع استمرار طباعة هذه الجرائد.
واستنكرت "الأيام" هذا السلوك "الاحتلالي" في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، وقالت إنها "ترى فيه مواصلة لنهج التوغلات وشطب الاتفاقات والاعتداء الصارخ على صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو يمثل أيضا نموذجا متجددا للاعتداء المستمر على حرية الصحافة".
ولم توضح المؤسسة في بيانها ما إذا كانت ستستمر في طباعة الصحف الثلاث من عدمها.
"فلسطين"
إياد القرا المدير العام لصحيفة فلسطين من غزة بدوره، أكد أن الصحيفة قد وزعت في الضفة المحتلة اليوم، مبينا أن ما جرى هو اقتحام وتهديد من الاحتلال بمنع الطباعة ولم يتم مصادرتها.
وقال في تصريح لـ"الرسالة نت"، إن الاحتلال يحاول إسكات الصوت الفلسطيني، لكن صحيفة فلسطين ستواصل العمل على الطباعة والتوزيع في الضفة، وجار متابعة الأمر لاستمرار الطباعة والتوزيع هناك".
"الرسالة"
أما وسام عفيفة رئيس تحرير صحيفة الرسالة، فقال إن اقتحام سلطات الاحتلال لمطبعة الأيام ومطالبتها بمنع طباعة صحيفة الرسالة هو انتهاك صارخ لسيادة السلطة على الضفة، وحرية الصحافة.
وطالب عفيفة كل المؤسسات الإعلامية والحقوقية برفض مثل هذه الممارسات التي يرتكبها الاحتلال بحق الصحافة وحرية الإعلام.
كما دعا السلطة الفلسطينية لوقفة جادة وتقديم شكاوى ضد الاحتلال للمنظمات الدولية باعتبار فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة.
وشدد عفيفة على أن "الرسالة" لن تخضع لابتزازات وشروط الاحتلال؛ لأنه ينتهك حقوق وخصوصية الفلسطينيين بمثل هذه الاعتداءات.
وتمنى على مؤسسة الأيام أن تقف مع الصحف المحلية الصادرة من غزة في وجه الاحتلال وتستمر في طباعتها وعدم الخضوع للضغوط التي تمارس عليها.
من جهته، فإن التجمع الإعلامي الشبابي الفلسطيني، أكد أن الاقتحام والتهديد بمنع طباعة صحف غزة قرصنة إعلامية، وتأكيد على عدوانها المستمر بحق الصحافة الفلسطينية، وفي محاولة فاشلة منها لطمس عين الحقيقة.
وعبّر التجمع في بيان له، عن قلقه إزاء هذا الاعتداء "الإسرائيلي" على المطبعة، معربًا عن تضامنه الكامل مع صحيفة الأيام بطواقمها الصحفية والفنية كافة.