"اجلس في زنزانتك لا تصدر صوتًا، ولا نريد سماع أمعائك الخاوية، وأما عن احتكاك العظام بسبب هشاشة الجسم وضعفه، نتيجة اضرابك عن الطعام لـ28 يومًا فإنها تزعجني". كلمات قالتها عيون الضابط "الإسرائيلي" للمعتقل الفلسطيني أثناء وقوفه على بوابة عزله.
لم يكتفِ الضابط "الإسرائيلي" بكلمات العيون، بل فتح الزنزانة وأمسك بتلابيب الأسير، ثم وجه إليه لكماتٍ في أنحاء جسده، حتى أرهقه جسده نتيجة ذلك.
أوقف الضابط الأسير الفلسطيني، وسحبه من قميصه الكحلي المخصص للعزل، أجلسه خارج زنزانته على كرسيٍ ليتلقى العلاج، ولكنّهم سرعان ما انهالوا عليه بالضرب حتى أوقعوه، وامتدت أذرعه تطلب النجدة لكن.. هيهات أن ينجدوه، واكتفوا بنقله إلى مكانه داخل قضبانٍ سوداء.
حضر ضابط آخر، ووجه أصبعه نحو الأسير قائلًا وعلامات الغضب في عينيه " إضرابك أزعجني وسأزعجك بلكماتي".
عدد الأسرى المضربين عن الطعام يزداد، وغضب "الإسرائيليين" نتيجة الإضراب يتصاعد، ففي برهة من الزمان، أحضروا أسيرًا آخرًا وأجلسوه برفقة من سبقه، ووجهوا إليه اللكمات والضربات وعبارات التهديد وخرجوا من زنزانته.
وفي ساحة السجن تماسكت أذرع الأسيران، ثم تعانقا ووقفا في وجه السجّان ينظرون إليه بعيون الصابرين، حتى يغضب معتقلهم من ذلك، فيشهر سلاحه في وجوههم، ويقابلونه برفع الأكف إلى السماء وتوجيه الدعاء.
الأمعاء خاوية، لا وجود للطعام، فيحضر السجّان وجبة مكونة من زجاجة ماء وملح طعام، يتناولها الأسيران حتى يستطيعا الوقوف في وجه قرارات الاحتلال.
يقفا متكئان على قضبان السجن والجندي يشهر السلاح من جديد ويرمقهم بنظرات ويكثر من الصراخ، وآخر يهددهم حاملًا في يده السلاح.
وبشكل مباغت.. المقاومة "الفلسطينية" تدخل إلى السجون، تقتل السجّان "الإسرائيلي"، ثم تخرج الأسرى الفلسطينيين وتدخل جثث من اعتقلوهم في ذات المكان، ليتجرعوا بعد موتهم عذاب الأحياء والأموات.
كل ما ذكر أعلاه، عبارة عن "سكتش" مسرحي نفذه مجموعة من الشباب الفلسطيني خلال تنظيم حركة حماس مسيرة جماهيرية تضامنية مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام.
وكان الأسرى الإداريون قد دخلوا منذ 29 يوما إضرابا مفتوحا، ضمن "معركة الأمعاء الخاوية"، وأكدوا استمرارهم في الإضراب حتى الموت أو تحقيق مطالبهم.
خطف جنود
وفي كلمة له دعا الدكتور عطا الله أبو السبح وزير الاسرى والمحررين فصائل المقاومة لتشكيل مجموعات خاصة لخطف جنود الاحتلال من أجل مبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين في السجون "الإسرائيلية".
وقال أبو السبح " على الفصائل الفلسطينية الانتماء لهذه القضية وإخراج مجموعات لاختطاف جنوده إسرائيليين، ومبادلتهم بأسرى فلسطينيين".
وأكد أنه " لا يجوز تمتع الجندي بالأمن والأمان في شوارع رام الله والبيرة، في حين أن الأسرى يعانون في زنازينهم".
وأثنى أبو السبح على التفاعل الشعبي والجماهير مع قضية الأسرى, معتبرا أنه يساهم في تصليب جدار مقاومة الأسرى وتصديهم للسجانين.
وأوضح أن 5000 أسير " يمارس ضدهم أبشع جرائم الحرب والاحتلال يدوس كل القوانين الدولية, ولا يلتفت إلى الاتفاقيات الدولية".
واعتبر أبو السبح استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال "جريمة وخيانة", مطالبا بكسر القيود عن معاصم المقاومين في الضفة, "لأنهم سيكسرون أقفال زنازين الاحتلال ليفرجوا عن الأسرى".