مسئول "الأحمال الكهربية" يترقب حكومة الوفاق

محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة (أرشيف)
محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة (أرشيف)

الرسالة نت- محمد بلّور

بطارية الهاتف الخلوي لموظف توزيع الأحمال في شركة الكهرباء أيمن تايه لا تصمد كثيراً فالمكالمات متزاحمة في السجل الوارد ومعظمها يكرر الأسئلة نفسها.

 يعاني "تايه" من اضطراب في ساعته البيولوجية، فنوبة العمل الصباحية الممتدة غالباً للمساء تنمو حتى ساعة متأخرة من الليل يخترقها كثير من السجال والجدل بين المواطنين الذين لا يكفون عن التذمر من غياب التيار الكهربي.

 وتضطر شركة توزيع الكهرباء بغزة توزيع الأحمال على محافظات القطاع بسبب نقص حاد في الكمية المتاحة لها حيث تبلغ حاجة قطاع غزة قرابة 500 ميجا وات ولا يصل غزة منها سوى 200 ميجا مما يضطر الشركة لتوزيع العجز حسب جدول منتظم صباحاً ومساءً .

ليلا ونهارا

 يبدو السيد أيمن وكنيته "أبو وسيم" المسئول بعقد أدبي أمام سكان محافظة الوسطى البالغ عددهم أكثر من ربع مليون نسمة عن تأخر أو انقطاع الكهرباء عن المناطق الفرعية والحارات والأزقة.

 خلال إجراء المقابلة الصحفية كانت نوبة عمله في شارع النخيل قرب مخيم دير البلح حيث فرغ قبيل المقابلة من حوار عمل مع عمال الصيانة الذين تسلقوا احد الأعمدة عبر رافعة الشركة المحمولة على الشاحنة.

 يتحدث عن طبيعة عمله فيقول:" عملي فصل وتحميل ووصل التيار الكهربي وفق جدول من 8 صباحاً حتى 8 مساءً والحياة بهذا الشكل صعبة للغاية ومضطر للمتابعة طوال اليوم والليلة والمطلوب إرضاء جميع المناطق بأمانة لكن كثيرا من الناس يتذمرون ويعتقدون أن شركة الكهرباء هي المسئولة عن الفصل دائما بينما انخفاض الكمية هو ما يضطرنا لتوزيع الأحمال".

 لا يحسن أيمن الاسترسال في شرح معاناته اليومية فعشرات المكالمات تخترق هاتفه النقال بين دقيقة وأخرى تسأل "متى ستعود الكهرباء؟.. لماذا تأخرت؟.. المنطقة الفلانية أخذت حصة أكبر من غيرها..".

 عند السادسة صباحاً وبعد المتابعة الميدانية إضافة لما يصل من رسائل على جواله تطلعه على آخر تطورات الأحمال يقسم أيمن جدول العمل مع 4 موظفين تحت إمرته اثنان للصيانة وآخران للوصل والقطع.

 ويتابع: "مضى على مهمتي بهذا الشكل أسابيع طويلة بينما أعمل في الأحمال عامةً من سنة 2002, قبل الساعة الثامنة أحدد الجدول ثم أعود للشركة وأبقى أتابع معهم حتى المساء وأحياناً إذا كان هناك زيادة في الكهرباء بمنطقة ما خاصة يوم الجمعة نقوم بتوزيعها على منطقة أخرى فمعي دفتر بتفاصيل كل المناطق حاجتها والمتوفر فيها".

تذمر مستمر

ينهي مكالمته الهاتفية ويتلقط قطعة من مكعبات السكر فصوته "مبحوح" من كثرة الكلام وهو في ذات الوقت لا يستطيع تجاهل أي مكالمة هاتفية من أي مواطن.

 هرب أيمن من حرارة الشمس في "شارع النخيل" بدير البلح عند الظهيرة طالباً استكمال المقابلة في مكان أفضل، فسطوع الشمس وضغط العمل على هاتف والجدال المندلع بين مكالمة وأخرى زاد من توتره .

اكبر مشكلة تواجهه هي عدم تفهم الجمهور لآلية القطع والوصل بأنها خارجة عن إرادته وإرادة الشركة في كثير من الأحيان لذا يتعرض كثيراً للشتم والسباب.

 عن ذلك يضيف: "البعض يفهم عملنا ويقول يعطيكم العافية والبعض يبدأ بالدعاوي: يقطع إيدك الله يشلّك.. بعضهم ألقى علينا وعلى سيارتنا الحجارة... أنا طويل بال في الشغل ورغم ذلك بأروح كل يوم بخمس أو ست مشاكل..".

 اضطربت حياة أيمن الأسرية لذا أصبح وجوده في البيت وجلوسه مع زوجته وأولاده أمراً غريباً يثير فرحة أطفاله الذين يعودون لحضنه فيما تقدر زوجته العبء الملقى على كاهله.

 وتحتاج محافظة الوسطى، نطاق عمله، قرابة 22 ميجا وات بينما المتاح لها لا يتجاوز 8 ميجا وات وقد واجه فيها كثيرا من مشاكل العمل خاصة أيام الحروب والتصعيد الصهيوني.

عن ذلك يتابع: "كانت الحروب صعبة كنت أخاف على زميلي أكثر من نفسي وهو ذاهب لتخفيف أو زيادة الأحمال فنحن مضطرون للتواجد بعد القصف مباشرة وأحياناً يحدث قصف ونحن هناك أما عند مناطق الحدود فكثيراً ما يتعمد الاحتلال إعاقة عملنا ودائما نحتاج تنسيقا ليس سهلاً".

طاقة محدودة

في الطابق الثاني بفرع شركة توزيع الكهرباء وسط القطاع يبدو المهندس زكي القرعة منشغلاً على حاسوبه المحمول متنقّلاً ببصره بين شاشة الحاسوب وبعض الأوراق على مكتبه.

 يقول القرعة إن كمية الكهرباء الواردة لقطاع غزة تأتي عبر 10 خطوط من (إسرائيل) وقدرتها 120 ميجا وات و3 خطوط من مصر وقدرتها 28 ميجا وات فيما تبلغ قدرة خطوط شركة التوليد بغزة 60-65 ميجا وات.

 ويضيف: "حاجة القطاع 450-500 ميجا وات لكن ما يصل غزة 200-210 ميجا فقط لذا نضطر لتوزيع الأحمال لتكفي كل المناطق حسب المتوفر بجدول منتظم وجدولنا الحالي 8 ساعات وصل و8 ساعات قطع وقد يختلف الاستهلاك في الليل فنحاول توزيع الزيادة".

ويترقب سكان قطاع غزة تحسن أحوال الكهرباء مع ميلاد حكومة الوفاق الوطني التي قد تخفف من مآسي الكهرباء وتغير من مهنة أيمن بشكل إيجابي حين يتخلص من جنون هاتفه النقال.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير