من داخل خيمة الاعتصام في الضفة المحتلة أعلنت والدة الأسير الصحفي محمد منى الصيام رفقة عدد من ذوي الأسرى المتضامنين مع أبنائهم المعتقلين إداريا، وذلك كرسالة تضامن منهم مع أبنائهم.
تقول بكلمات صبر: "منعت من زيارة ابني لكن أخباره وصلت بأن معنوياته عالية (..) وجودنا بالخيمة لا يكفي للتضامن مع أبنائنا فنحن بحاجة إلى وقوف المؤسسات التضامنية والحقوقية مع قضية الأسرى".
وفي خيمة أخرى بمدينة رام الله خلت من المتضامنين قرر ذوو الأسرى الاكتفاء بعددهم ليجوبوا الشوارع بمسيرة غاضبة علّ أحد يشاركهم تضامنهم مع أبنائهم المضربين.
أم نعيم زوجة المعتقل نبيل النتشة ضمن المشاركين في المسيرة الاحتجاجية، تحدثت باكية بأن لا أحد يتفاعل بشكل جدي مع قضية الإداريين فهم يموتون في السجون، متسائلة : ماذا ينتظر المسئولين؟ هل سيبقون صامتين حتى ترتقي أرواح الأسرى إلى السماء؟.
يبدو أن التضامن مع الأسرى الإداريين أصبح فاترا ويقتصر على ذويهم رغم أن إضرابهم تجاوز اليوم السابع والعشرين، فمنهم من تدهورت حالته الصحية، وآخرون ينتظرون الفرج، وفوق ذلك فإن إدارة السجون أخبرتهم بأنها ستتركهم يموتون.
التغذية الاجبارية
تضامن أهالي الأسرى مع ذويهم لم يقتصر على الاعتصام داخل الخيام، فأطفالهم الصغار أيضا يعانون مثل أبنائهم المضربين فهم لا يأكلون حزنا على آبائهم كحال أولاد الأسير فادي عمرو كما روت شقيقته آلاء.
وتصف شقيقته حال عائلتها بالسيء فوالدتها دائمة القلق على ابنها خاصة أنها لم تعد تتواصل معه كما السابق، لافتة إلى أن بعض الأسرى شاهدوا ابنها يذهب إلى العيادة الطبية فاطمأنت عليه قليلا.
ورغم الإضراب عن الطعام الذي أعلنه الأسرى الإداريين إلا أن ادارة السجون قمعتهم من خلال مصادقة اللجنة الوزارية الصهيونية الخاصة بشئون التشريع على مشروع قانون قدمته وزارة الأمن الداخلي يقضي بإجبار الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، على تناول السوائل والدواء حال تعرض حياتهم للخطر.
وكانت قيادة الاضراب من عزل أيلون أكدت فشل جلستين عقدتا مع إدارة السجون وأخبرتهم الأخيرة بأنها ستتركهم يموتون.
وعلق إحسان عادل المستشار القانوني للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان على قرار اللجنة الوزارية بأن التغذية الإجبارية للمضربين عن الطعام بالمخالفة لإرادتهم تنتهك حقوقهم وتتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان وأخلاقيات مهنة الطب.
وذكر عادل أن نص "إعلان مالطا" الخاص بالتعامل مع المضربين عن الطعام (1991م) والصادر عن الرابطة الطبية العالمية (ومثله إعلان طوكيو) على أن "التغذية الإجبارية بالمخالفة لرفض المضرب الواعي والطوعي تعد أمرًا لا يمكن تبريره".
وأكد أن المبدأ 11 من المبادئ التوجيهية للأطباء لإدارة المضربين عن الطعام ينص على " أنه من الأخلاقي السماح للمضرب عن الطعام أن يموت بكرامة بدلا من أن يتعرض للتدخلات المتكررة ضد إرادته".
وأوضح عادل في بيان صدر عن المرصد الأورومتوسطي وصل "الرسالة نت"، يعد إجبار المعتقل المضرب على تناول الطعام ضد إرادته، سواء عن طريق التهديد أو الإكراه أو القوة أو استخدام القيود المادية، شكلاً من أشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة (المبدأ رقم 13 من المبادئ التوجيهية للأطباء لإدارة المضربين عن الطعام).
وأكد على أن إعلان مالطا ينص على واجب الأطباء في حماية المضربين عن الطعام من أي إجبار يتعرضون له، فضلا عن المشاركة في محاولة إطعامهم بالقوة.
إضراب الإداريين
من ناحية أخرى أكدت الهيئة القيادية العليا للأسرى أن الجهد الشعبي والتضامن الجماهيري له دور حاسم في تقصير أمد إضراب الإداريين، مبينة أن عشرات الأسرى في المعتقلات "الاسرائيلية" يدخلون إضرابا مفتوحا عن الطعام تضامنا مع إخوانهم الأسرى.
ووفق مصادر من المعتقلات "الاسرائيلية" فإن الوضع الصحي للنواب الأسرى صعب تزامنا مع اليوم 27 من الإضراب، وكذلك وصل وضع الأسير أيمن طبيش مرحلة الخطر وأنه أضرب عن الطعام منذ 82 يوما .
وأبلغت إدارة السجون "الاسرائيلية" كلا من الأسيرين حسن سلامة ومحمود شريتح نلقهما من نفحة إلى عزل بئر السبع، بالإضافة إلى أنه تم تجديد الاعتقال الإداري للنائب ياسر منصور للمرة الرابعة على التوالي.
يذكر أن عشرات الأسرى الإداريين يخوضون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ قرابة الشهر احتجاجًا على اعتقالهم التعسفي دون تهمة أو محاكمة، ويعتقل الاحتلال نحو 200 فلسطيني اعتقالاً إداريًا من بين 5100 أسير فلسطيني في سجونها.