بعد توقف المفاوضات "الاسرائيلية" الفلسطينية قرر الوسيط الأمريكي جون كيري دعوة رئيس السلطة محمود عباس للقاءه في لندن غدا الخميس لبحث امكانية استئناف المفاوضات مع "إسرائيل" في الوقت الذي قرر فيه التصالح مع حماس.
أكثر من عشرة لقاءات دارت بين الإدارة الأمريكية وطرفي التفاوض خلال الشهور التسعة الماضية لم تثمر شيئا سوى الإفراج عن بعض الأسرى وتزايد حدة الاستيطان وسياسة القمع التي تمارسها "إسرائيل" في الضفة والقدس المحتلتين.
خلال الساعات المقبلة ستتجه الأنظار لمتابعة اللقاء المرتقب بين الوسيط الامريكي والطرف الفلسطيني لاسيما في ظل المتغيرات التي طرأت على الساحة الفلسطينية.
مختصون في الشأن السياسي أجمعوا أن اللقاء لن يثمر شيئا وجاء لحفظ ماء وجه كيري من الفشل، لافتين إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى جاهدة لعرقلة المصالحة لصالح استئناف المفاوضات وحفظ الأمن "الإسرائيلي".
جولات فاشلة
وكان مسئول فلسطيني لم يفصح عن اسمه أكد قبل أيام أن القيادة الفلسطينية أبلغت الإدارة الأميركية والاحتلال "الإسرائيلي" بشروطها لاستكمال المفاوضات. وأوضح المسؤول أن عباس أبلغ المسؤولة الامريكية أنه مستعد للعودة للمفاوضات مع (اسرائيل) شرط تركيزها على قضية الحدود ووقف البناء في المستوطنات.
وتوقع المسؤول أن يتطرق عباس مع كيري إلى موضوع تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسته، موضحا أن الإدارة الأمريكية قد تدرك أن الحكومة الجديدة ملتزمة بسياسة عباس فيما يتعلق بالاعتراف بـ"إسرائيل"، والالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية.
هاني البسوس المحلل السياسي, يرى أن اللقاء المرتقب في لندن يأتي للضغط على السلطة والعودة للمفاوضات وفق المعايير والمقاييس السابقة، موضحا أن الادارة الامريكية قد تنتهج وسائل جديدة للضغط على السلطة كونها دخلت في المصالحة مع حركة حماس بجدية وستسعى لعرقلتها بكل الوسائل الممكنة.
وأكد أن محاولات واشنطن لن تنجح بتقديم أي جديد على صعيد المفاوضات فكل ما في جعبتها الوعود السابقة التي أصبح واضحا مصيرها الفشل كما أثبتت الجولات السابقة .
وفي السياق ذكر عصام شاور المحلل السياسي أن كيري يسعى جاهدًا لإنقاذ جهوده الفاشلة والخروج بصورة تحفظ ماء وجهه، متوقعا كما سابقه البسوس أن اللقاء لن يثمر شيئا وسيكون مصير غيره من اللقاءات السابقة.
المخاوف الأمريكية "الاسرائيلية" تكمن الآن في تشكيل الحكومة التوافقية ومبادرة السلطة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، الأمر الذي يدفع للتساؤل عن ماهية الإغراءات التي يمكن تقديمها للسلطة للنيل من المصالحة والعودة لطاولة المفاوضات، خاصة بعد إعلان نتنياهو عدم التفاوض مع الحكومة الجديدة إلا إذا اعترفت حماس بـ"اسرائيل".
المحلل شاور, توقع أن تضغط الإدارة الأمريكية على الاحتلال "الاسرائيلي" لتشديد الضغوط على الفلسطينيين والسلطة في حال تمسكت برفض المفاوضات، خاصة أن كيري لا يملك خيارات كثيرة.
أما المحلل البسوس فرأى أن السلطة ستبقى ملتزمة بالاتفاقيات التي تدعم التنسيق الأمني إذا شُكلت حكومة التوافق الوطنية من أجل خدمة المواطن الفلسطيني وإدخال البضائع سواء في الضفة المحتلة وقطاع غزة، وفق قوله .
النشاط الاستيطاني
يذكر أن المفاوضات توقفت نهاية نيسان الماضي عندما لم تف "إسرائيل" بوعدها بإطلاق أكثر من 20 معتقلا فلسطينيا، فردت السلطة على ذلك بالتقدم بطلبات انضمام إلى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية.
وقال رياض المالكي الخارجية في رام الله أن لقاء الرئيس عباس وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الخميس المقبل بلندن يهدف إلى تقييم شامل لمفاوضات الشهور التسعة الماضية من كل جوانبها".
وأشار إلى أن حديث عباس الذي عبّر فيه بكل وضوح عن الموقف الفلسطيني النابع من ضرورة التزام "إسرائيل" بالإفراج عن الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو والاستفادة من التجربة الأخيرة بالتركيز على الحدود من خلال خرائط واضحة لتلك الحدود والاتفاق عليها خلال فترة زمنية محددة على أن يلتزم الاحتلال بوقف النشاط الاستيطاني بشكل كامل خلال تلك الفترة.