تسعى الحكومة (الإسرائيلية) من وقت لآخر إلى تحطيم الأسرى الفلسطينيين داخل السجون وقتل أملهم بالإفراج من خلال مناقشة سلسلة قوانين تعسفية بحقهم، كان آخرها إقرار مشروع قانون يمنع الافراج عن أسرى فلسطينيين.
وأقرت اللجنة الوزارية الخاصة بالتشريعات أمس الأحد مشروع القانون الذي يمنع بموجبه منح العفو أو تخفيف العقوبة عن الأسرى المحكومين مدى الحياة.
وبحسب ما نشره موقع القناة العاشرة للتلفزيون (الإسرائيلي) فقد صوّت لصالح هذا المشروع سبعة وزراء، في حين عارضه تسيفي ليفني ويعقوب بيري ويعال جورمان.
قتل الأسرى
المشروع كما يوضح أمين شومان رئيس اللجنة العليا لمتابعة شؤون الأسرى من رام الله، يأتي في سياق الدعوات المتكررة من وزراء باليمين المتطرف في الحكومة (الإسرائيلية) بهدف منع الافراج عن أي أسير فلسطيني في المستقبل .
وحسب شومان لـ"الرسالة نت" فإن خطورة القانون وتداعياته تكمن في الحكم بالإعدام على الأسرى داخل السجون، وعدم وجود بصيص أمل لدى الأسرى للإفراج عنهم مستقبلا.
ويضيف: "المشروع يهدف إلى منع الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، وذلك بعد تهديد وتلويح وزراء اليمين الصهيوني بالانسحاب من الحكومة في حال جرى الافراج عنهم حتى وإن كان ذلك شرط لعودة المفاوضات".
وخلال الأشهر الماضية تم الافراج عن ثلاث دفعات من الأسرى بموجب الشروط الفلسطينية للعودة إلى المفاوضات مع الاحتلال, بالإضافة إلى الإفراج عن 1050 أسيرا في صفقة تبادل الأحرار عام 2011.
ذلك أثار سخط الكثير من المتطرفين في الشارع (الإسرائيلي)، بل دفع عددا من الوزراء في مختلف الأحزاب (الإسرائيلية) إلى المطالبة بإصدار قوانين داخل الكنيست تصب في هذا الاتجاه، والتي تعني عدم الافراج عن الأسرى المحكومين بالمؤبد في السنوات المقبلة.
هذه المطالب دفعت الاحتلال إلى رفض إطلاق سراح الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى البالغ عددهم 30 اسيرا في نهاية شهر مارس الماضي؛ تنفيذا لاتفاق مسبق مع الفلسطينيين؛ ما شكل سببا لتعثر ووقف المفاوضات التي تجري بين الطرفين.
إجبار الاحتلال
وبموجب القانون -كما ذكرت صحيفة يديعوت- يستطيع القضاة (الإسرائيليون) الحكم على الأسرى بالسجن مدى الحياة, بحيث لن يكون بالإمكان إطلاق سراحهم في صفقات سياسية.
كما يعطي الحق للمحكمة أن تقرر في حالة الحكم بالسجن مدى الحياة لأسباب خاصة ولا يمكن لرئيس الاحتلال (الإسرائيلي) أن يمنح العفو أو تخفيف العقوبة حسبما يمنحه القانون الحالي.
ويؤكد شومان أن الحركة الأسيرة قابلت المشروع بالرفض, وطالبت المستوى السياسي الفلسطيني مع المؤسسات الحقوقية كافة بالتدخل العاجل لمنع القانون من الخروج إلى النور "كونه يعني قتل الأسرى وانهاء حياتهم داخل السجون".
ويوضح أن فلسطين باتت من الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف الأربعة، ومن حقها أن تكون جزءا من محكمة الجنايات ومجلس حقوق الانسان واتفاقية روما عام 1977، وأن تطالب الدول الموقعة على هذه الاتفاقيات بالوقوف أمام هذا المشروع حتى وإن كان بالقراءة الأولى.
كما طالب بالانضمام إلى مزيد من المنظمات الحكومية الدولية لإجبار الاحتلال (الإسرائيلي) على التعامل مع الأسرى حسب مواثيق جنيف الرابعة لحقوق الأسرى من أجل الحرية وأسرى الحرب داخل السجون (الإسرائيلية).
ويبلغ عدد الأسرى المحكومين بالسجن المؤبد مدى الحياة 448 أسيرا, وفقا لما جاء على لسان شومان.
ويرى محمد منصور المختص في شؤون الأسرى فإن القانون يهدف إلى إخراج قضية الأسرى من المعادلة السياسية الفلسطينية-(الإسرائيلية) بشكل عام.
وأكد لـ"الرسالة نت" مدى خطورة القانون على واقع تحرير الأسرى، لاسيما وأنه يعيق الحديث عن أي صفقات مقبلة للإفراج عنهم.
وسارع وزير الاقتصاد (الإسرائيلي) نفتالي بينت زعيم حزب "البيت اليهودي" -الذي تبنى هذا المشروع- إلى مباركة اللجنة الوزارية على تبنيها لهذا القانون، معتبرا أنه سيساعد على تقليص ما وصفها بالعمليات "الارهابية".