لدى لجنة الحريات العامة

"الاعتقال السياسي".. الملف الثالث على أجندة الحل

(صورة من الأرشيف)
(صورة من الأرشيف)

الرسالة نت - أحمـد الكـومـي

يجري العمل هذه الأيام على الملف الأكثر أهمية ضمن مهام لجنة الحريات العامة، الذي من شأنه أن يعرقل أي توافق فلسطيني داخلي حال وصلت الجهود فيه إلى طريق مسدود.

البداية من بعد اتفاق الشاطئ كانت من "الحريات الإعلامية" ثم تبعها إنجاز ملف جوازات السفر الذي قطعت فيه اللجنة شوطا كبيرا، وثالث المهام على أجندة الحل هو "الاعتقال السياسي".

والمعتقل السياسي هو كل شخص جرى توقيفه أو حجز حريته دون أمر قضائي بسبب معارضته للنظام في الرأي أو المعتقد أو الانتماء السياسي.

ويعتبر الاعتقال السياسي غير مشروع بموجب قرار محكمة العدل العليا الفلسطينية وهي أعلى هيئة قضائية في فلسطين والصادر في20 فبراير1999م.

مرور سريع على تصريحات أطراف المصالحة يشير إلى "حلحلة" واضحة في هذا الملف، باكورة العمل على إنهائه بدأت من غزة، حين أصدر رئيس الحكومة إسماعيل هنية مرسوما يقضي بالإفراج عن ستة محكومين بقضايا أمنية من حركة فتح.

الملف شبه منته

ملف المعتقلين السياسيين انتهى في غزة تقريبا، وهذا بتصريح إسماعيل الأشقر عضو لجنة الحريات عن حركة حماس، "إلا من بعض من عليهم قضايا قتل، والذين يُشكل الإفراج عنهم خطرا على حياتهم، وسيحال أمرهم إلى المصالحة المجتمعية".

"

عساف: الملف شبه منتهي وفي طريقه إلى الذوبان خلال أيام

"

في رام الله، زار وفد من "الحريات" قيادات أمنية هناك لبحث هذا الملف وإطلاق سراح المعتقلين من السجون.

اللقاء كما تحدث خليل عساف عضو "الحريات" كان إيجابيا بامتياز، تم خلاله تسليم القيادات الأمنية كشوفات بأسماء المعتقلين السياسيين ليتم الإفراج عنهم في إطار الجهود الإيجابية المبذولة لإتمام الوحدة، ووعدت القيادات الأمنية بدراسة الكشوفات والعمل على تسوية أوضاع المعتقلين.

عساف استبق رد القيادات الأمنية وأكد لـ"الرسالة" أن ملف الاعتقال السياسي "في طريقه إلى الذوبان خلال أيام"، واعتبره "القضية الثالثة التي ستكون منجزة بعد الحريات الإعلامية وجوازات السفر"، مستدركا: "هو الآن شبه منته وما عاد موضوع توتر".

لكن النائب في المجلس التشريعي سميرة الحلايقة رأت في حديث خاص بـ"الرسالة" أن وقف الاعتقالات السياسية يكون بقرار شخصي من الرئيس محمود عباس أمام الإعلام.

وذكرت أن الأجهزة الأمنية في الضفة تتذرع بأن الاعتقالات تتم بأوامر من أبو مازن، مضيفة: "عليه إذن أن يصدر قرارا بوقف الاعتقالات، وألا يكون شريكا في ذلك"، مستدركة: "لا داعي للاعتقال السياسي بما أن أبو مازن يقود المصالحة".

وأشارت الحلايقة إلى مشكلة قائمة طالبت مجلس الحريات في الضفة بحلها، تتمثل بوجود 30 مواطنا ما زالوا معتقلين على ذمة جهاز الأمن الوقائي بعد فعالية التضامن مع الأسرى في يطا، موضحة في الوقت نفسه أن العشرات بالمدينة لا ينامون في بيوتهم بسبب استدعاءات الأجهزة الأمنية هناك.

ما أرادت النائب الحلايقة التأكيد عليه بما يناقض تصريحات عضو لجنة الحريات "عساف"، هو وجود طرف في الضفة يوتر أجواء المصالحة وهو "الأجهزة الأمنية"، وفق قولها.

وعود فتحاوية

الرسائل التطمينية بشأن هذا الملف الذي شكّل أكبر العقبات في طريق طيّ صفحات الانقسام، لم تأت على لسان عساف وحده، من غزة أيضا أكد سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس أن قضية معتقلي حركته في سجون السلطة في طريقها إلى التسوية والحل.

"

الحلايقة: وقف الاعتقالات يكون بقرار شخصي من عباس أمام الإعلام

"

حماس تلقت -بحسب أبو زهري- وعودا من نظيرتها فتح بتسوية ملف الاعتقال السياسي بشكل عاجل من خلال الإفراج عن كل المعتقلين على خلفية انتمائهم ونشاطهم السياسي.

وأوضح المتحدث باسم حماس في تصريحات صحافية أن خطوة فتح جاءت بعد تنفيذ حركته لعشرات الخطوات الجدية، التي لمسها المواطن على أرض الواقع من أجل إثبات صدق نوايا "حماس" وجديتها في إتمام المصالحة.

وبعدما بدا الاعتقال السياسي سمة بارزة لا تفارق المشهد السياسي في الضّفة، يأمل الفلسطينيون أن يذهب هذا الفصل في مسلسل الحياة الفلسطينية إلى غير رجعة، وإنتاج فصل جديد تكون الوحدة الوطنية السمة الغالبة عليه.