رفعت نظرها إلى صورته المعلقة في صدر الغرفة، وتأرجحت عيناها بين أطفالها الثلاثة والصورة السجينة.
هي تدري أن لكل شيء ضريبة، لكنها لم تدرك بعد ما السبب الذي دفع زوجها لأن يدفع الضريبة هذه المرة ومرات كثيرة.
في الإعتقال الأخير للأسير زيد الجنيدي من الخليل كان قد ذاق طعم الحرية لأربعة أشهر أو أقل، بعد اعتقال استمر عامين رهن الاعتقال الإداري.
وفي حينه كان الإعتقال صدمة للعائلة والأطفال الذين شرعوا بالتعرف على والدهم الذي غيبته السجون لستة أعوام مجتمعة ولم يعايشوه إلا أشهر قليلة.
وتقول زوج الجنيدي لـ"الرسالة نت" إنه كان ملازمًا لعمله في بلدية الخليل، وكان يقضي فيه معظم وقته، متسائلة عن سبب إعادة اعتقاله ضمن حملة طالت الكثير من الأسرى المحررين.
وتضيف: "لا يوجد سبب مقنع لاعتقاله، لكن جهاز الشاباك لديه بعض الأسماء يريد لها البقاء في السجون وعدم الافراج عنها سوى أشهر قليلة خوفا من تأثيرها على الساحة".
وتبين الزوجة بأن رفض زيارة العائلة للأسير مأساة جديدة تضاف إلى معاناة الاعتقال الإداري، فمعظم العائلات ممنوعة أمنيا، وهو الأمر الذي يؤثر على أطفال.
وتتابع: "أطفالي يسألوني دوما عن والدهم ويتمنون لو أنه بينهم، وهذا الأمر يؤلمني كثيرا وأحاول أن أعوض غيابه، لكن وجوده لا يعوض".
مع وقف التنفيذ
عائلة أخرى لها حكاية مع كارثة الإداري، لكن هذه المرة طالت شابا في مقتبل عمره، لم يدر ما التهمة وما السبب وراء اعتقاله.
وتقول عائلة الأسير عبد الحكم بواطنة (26 عاما) من مدينة البيرة لـ"الرسالة نت" إنه اعتقل سابقا لمدة عامين بعد حكم أصدرته محاكم الاحتلال، وبعد الإفراج عنه بدأ بالبحث عن عمل وما إن اندرج في إحدى الوظائف حتى تمت إعادة اعتقاله وتحويله للاعتقال الإداري دون أي مبرر.
وتوضح العائلة بأنها حاولت الاستفسار عن طبيعة الملف الذي لأجله تم اعتقال عبد الحكيم لكن دون جدوى، ففي كل مرة تمنع العائلة من معرفة أي تفاصيل ولو كان بسيطة عن سبب الاعتقال.
وتضيف: "في إحدى المرات تم نقل عبد الحكيم للمحكمة فسألهم عن سبب اعتقاله مرارا ثم أجابه أحد الموجودين (نحن نعرف أنه لا توجد عليك تهم ولكن نريد أن نبقيك في السجن)".
وتشير إلى أن نجلها كان موجودا في سجن النقب الصحراوي ثم بعد بدء الأسرى بالإضراب عن الطعام تم نقله إلى بئر السبع، وعلمت العائلة مؤخرا أنه في عزل "إيشل" ضمن الخطوات القمعية التي قامت بها إدارة السجون ضد الأسرى المضربين.
وفيما يتعلق بالإضراب ترى العائلة أن التحرك الشعبي والرسمي هو ما سيعطيه القوة، لأن الاحتلال سيشعر حينها أن الأسرى ليسوا وحدهم.
اعتقال النخبة!
وتطول قائمة الأسرى الإداريين في الضفة لتشمل نوابًا وقادة وطلبة جامعيين وصحفيين وباحثين وهم من نخبة الشعب الفلسطيني، بينما بان واضحا أن اعتقالهم لمجرد تغييبهم عن الساحة.
وتقول زوجة الأسير الصحفي محمد منى من نابلس لـ"الرسالة نت" إن اعتقاله الأخير في شهر آب الماضي كان وحشيًا وهمجيا، وبعد أيام قليلة تم تحويله للاعتقال الإداري وكأن الأمر مبيّت ومدروس قبل الاعتقال.
تضيف أن زوجها اعتقل سابقًا عدة مرات أمضى خلالها ما يزيد على خمس سنوات مجتمعة، ثم تم تجديد الإعتقال الإداري له للمرة الثانية، وهو الأمر الذي كان متوقعا.
وتتابع:" نحن نعيش حالة من الترقب في ظل إضراب الأسرى، ونأمل أن يكون فاتحة لإنهاء المأساة التي يعيشها الأسرى، لكن القضية بحاجة لمزيد من الحراك والتفاعل من الشعب".