غزة تتذوق ثمار البطيخ

افتتاح موسم البطيخ لهذا العام
افتتاح موسم البطيخ لهذا العام

رفح- لمراسلنا

يقذف محسن السطري بكل بطيخة يقطفها في أحد الحقول في جنوب قطاع غزة صوب زميله دون كلل مثلما يفعل كل عام مقابل الحصول على أجر زهيد نظير هذا العمل الذي يزدهر في القطاع الساحلي.

ويضع زميل السطري وهو يتصبب عرقاً البطيخ في حاوية بمقدورها استيعاب أكثر من مئتي كيلو جرام .

والسطري وزميله شخصان ضمن مئات العمال الذين يعملون في موسم جنى محصول البطيخ والشمام وثمار الصيف التي تتكدس بكثافة في أسواق قطاع غزة والشوارع الرئيسة وينشط الباعة الجائلون في المخيمات والأزقة لتسويقها.

 وفي السنوات السابقة كان القطاع يستورد ما بين 20 و30 ألف طن من البطيخ سنويا، إلا أن الإنتاج المحلي منه بات يصل إلى 40 ألف طن سنويا، وهو ما يغطي الاحتياج المحلي بالكامل.

وتزدهر مدينة رفح وخان يونس التي يقطنها نصف مليون شخص بزراعة البطيخ والزهور وكثير من أنواع الخضار. وافتتح وزير الزراعة علي الطرشاوي اليوم الخميس موسم البطيخ لهذا العام في منطقة موراج بين مدينتي رفح وخان يونس.

ويؤكد الطرشاوي الذي تذوق مع مساعديه البطيخ أن وزارته نجحت في توفير شبكة أمان للمزارع، من خلال تقديم المنتج المحلي على نظيره المستورد ومنع استيراد المنتجات المتفوقة محليا من الخارج".

وقال للصحافيين على هامش حفل الافتتاح: "نحن هنا لنشارك المزارع الفلسطيني افتتاح موسم إنتاج البطيخ وثمار الصيف".

 ووفق الوزير فقد خصص حوالي أربع ألاف دونم لزراعة البطيخ في غزة هذا العام لكنه عزا عدم تحقيق اكتفاء ذاتي زراعي كلي بما يلبي اجتياجات السكان بشكل كامل إلى محدودية الأراضي الزراعية فيه.

وعرض محصول البطيخ في أسواق القطاع قبل خمسة أسابيع لكن أسعاره لا تزال مرتفعة بالنظر إلى الواقع الاقتصادي الذي يعيشه سكان غزة الذين يعانون من الآثار المباشرة للحصار الإسرائيلي والتضييق المصري على الأنفاق.

من جهته ،قال البائع حسام عبد العال من رفح الذي يمتلك كشك لتسويق البطيخ إنه يسوق ما بين خمسين ومئة وخمسين كيلو من البطيخ يومياً.

وتنتشر أكشاك بيع البطيخ في رفح وخان يونس وعلى طول شارع صلاح الدين الذي يربط جنوب قطاع غزة بشماله.

وفي عام 2008 زرع الفلسطينيون البطيخ على مساحة ألفي دنم، ومنذ ذلك الوقت قررت وزارة الزراعة حظر استيراد البطيخ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. وهذا الإنتاج يغطي استهلاك السوق المحلي خلال أيار/مايو- وحزيران/يونيو وتموز يوليو. وتنقل الشاحنات كميات كبيرة من البطيخ إلى مدينة غزة عبر شارع صلاح الدين الذي يربط مختلف محافظات القطاع.

 ويسير بائعون على عربات تجرها دواب في الحارات والمخيمات ويصيحون عبر المذياع "بشيقل واحد أحلى بطيخة".

ولا يزيد وزن البطيخة الواحدة عن كيلو جرام واحد وغالباً ما يكون مذاقها مختلف عن البطيخ الكبير.

وتتدنى أسعار البطيخ خلال الأسابيع المقبلة إذ من المتوقع أن يصل سعر الكيلو الواحد إلى نصف شيقل وفق ما ذكره باعة يعملون في تسويق هذه الفاكهة منذ سنوات طويلة.

وتحاول الحكومة من خلال "التنمية الزراعية" تعويض الشلل القائم في مجال الصناعات نسبيا بسبب منع الاحتلال إدخال مواد الخام وتوقف عمل الأنفاق.

ويقدر مسؤولون في وزارة الزراعة مساهمة الإنتاج الزراعي والحيواني لهذا العام بمبلغ 300 مليون دولار من الناتج المحلي لغزة.

 وتستقطب الزراعة نحو 30 في المائة من الأيدي العاملة في ظل أرقام قياسية من معدلات البطالة تصل إلى 40% في صفوف السكان البالغ عددهم نحو مليون و700 ألف نسمة.

 ومكن رفع معدلات الإنتاج الزراعي في تخفيض الواردات القادمة إلى القطاع عبر الاحتلال ومن أسواقها إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات طويلة.

ويقول رئيس قسم الخضار في الإدارة العامة للإرشاد بالوزارة حسام أبو سعدة لـ"الرسالة نت"، إن الإنتاج الزراعي في غزة شهد هذا العام "زيادة مضطردة ووصلت إلى مرحلة ممتازة غير مسبوقة".

ويوضح أبو سعدة، أن النمو الحاصل في الإنتاج الزراعي كفل 75 في المائة من الاكتفاء الذاتي على صعيد الفاكهة، و98 في المائة بالنسبة للخضراوات من الأصناف التي يتم زراعتها في قطاع غزة.

ومن أبرز السلع التي حقق فيها قطاع غزة اكتفاء ذاتيًا: الزيتون، والعنب، والتمور، والتين وهي محاصيل لا تحتاج إلى مواد إنتاج من الكيان، ولا تستهلك كميات كبيرة من المياه أبو سعدة.

ويشير إلى أن هذه القفزة في الاكتفاء تحققت بدعم من الحكومة التي منعت استيراد أي سلعة زراعية يتم إنتاجها محليا خصوصا أنواع الخضراوات التي تنتج الغالبية الساحقة لأنواعها محليا .

 وتخصص نحو 50 في المائة من المساحة الإجمالية لقطاع غزة البالغة 360 ألف كيلو متر مربع لصالح الزراعة التي تشهد نموا بفعل عدم الحاجة لبذور من الخارج لأغلب المزروعات فيها.

 وينتج القطاع حاليا 320 ألف طن الخضراوات التي تزرع في 80 ألف دونم، فيما ينتج 75 ألف طن من الفاكهة تزرع على مساحة 84 ألف دونم. ويقدر متوسط استهلاك الفرد من الخضراوات بنحو 170 كيلو و120 كيلو من الفاكهة سنويا.