لا يمتنع القادة والسياسيون كعادتهم عن إبداء المخاوف من تحديات كبيرة تواجه المصالحة، في حين ينشغل الفلسطينيون بإحصاء الأيام المتبقية لحكومة الوفاق الوطني، بينما تواصل وسائل الإعلام البحث عن طرف خيط يقود لأسماء وزارية جرى التوافق عليها أو تسريبات تكشف المحطة التي وصلت لها النقاشات الداخلية.
الموافقة (الإسرائيلية) بدخول وفد منظمة التحرير إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون (إيرز) جعلت الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني يخشى "اتفاق الشاطئ"، ويرى في المصالحة "بداية للانقضاض على حماس، ومحاولة للقضاء على الشرعية التي تمثلها الحركة الإسلامية برفع الغطاء عن الحكومة في غزة" !
من تركيا، تحدث أيضا صالح العاروري عضو المكتب السياسي بحماس لصحيفة "القدس العربي" مؤكدا أن تطبيق بنود "اتفاق الشاطئ" يشوبه الكثير من الحذر والتخوف الكبير النابع من التجارب السابقة في توقيع اتفاقيات لم تتمكن الأطراف من تنفيذها.
بجانب خشيته من "وجود أطراف فلسطينية لا تريد إنهاء الانقسام"، تحدث العاروري عن تحديات دولية "كبيرة" تتهدد المصالحة، أكثرها برأيه الرفض الأمريكي والتهديد (الإسرائيلي)، رغم أنه اعتقد بأن الاتفاق الأخير لا يحمل ربحا أو خسارة لأي طرف من الأطراف، وأن الخاسر الوحيد هو الاحتلال (الإسرائيلي)، والشعب الفلسطيني الرابح الأكبر.
ثلاثة عوامل ستكون بمنزلة حائط صد أمام التحديات الخارجية التي تحدث عنها العاروري والداخلية التي يخشاها الدويك، تتمثل في توفر الإرادة السياسية الحقيقية لإنهاء الانقسام، وسرعة إنجاز ملفات المصالحة الخمس، فضلا عن توفر "شبكة أمان عربية معنوية ومادية".
الحاضنة العربية
وجود تحديات دولية تهدد المصالحة سلّم بها مراقبون كُثر ومنهم الكاتب حسام الدجني، الذي اعتبر أن التحديات تتمثل في ربط الدول الغربية تمويلها ومساعداتها لمؤسسات السلطة مقابل إحلال السلام مع (إسرائيل) عبر المفاوضات الثنائية على أساس حل الدولتين، ومقابل ضمان أمن واستقرار المنطقة من خلال استمرار التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية.
ويرى الدجني في حديثه لـ"الرسالة" أن وقف تدفق الأموال من الدول الغربية يدعم فرضية انهيار كل مؤسسات السلطة خلال شهور، "فالحاضنة المالية العربية تتأثر بالموقف الأمريكي والغربي، ولذلك قد لا تكفي ما تقدمه بعض الدول العربية التي لا تستجيب للموقف الدولي احتياجات الموازنة العامة، وعليه قد نكون أمام سيناريو حصار جديد يشمل الضفة وغزة، وهذا لا يقبل به الرئيس أبو مازن، وقد يكون ذلك أحد أهم مسببات عدم اعلان الحكومة حتى اليوم"، وفق قوله.
ورغم أهمية الموقف الدولي من المصالحة فإن الإرادة الفلسطينية كما يقول الدجني لابد أن تمضي قدما في تحقيقها "لأن مشروعنا الوطني وتضحيات الشهداء لا تتوقف عند راتب، وعليه مطلوب حراك شعبي داعم للمصالحة وضاغط على أطرافها؛ كي تتحقق في أقرب وقت ممكن مهما كانت التداعيات".
وبجوار الموازنة العامة، فإن التراكمات التي حدثت في السنوات الماضية قد تكون من العقبات التي تواجهها المصالحة، ما يحتّم على أطراف الانقسام اختيار قيادات ذات كفاءات عالية تكون ممثلة لفصائل العمل الوطني الفلسطيني، تجنبا لانتكاسات جديدة.
وتحت عنوان "إكمال مشهد المصالحة الفلسطينية" تحدثت صحيفة الرؤية العمانية، أن هناك من يتربص الدوائر بهذه المصالحة ويسعى ليل نهار إلى وأدها في مهدها وفي مقدمة هؤلاء (إسرائيل) باعتبار أن هذا التقارب سيعمل على التصدي لمخططاتها الاستيطانية ومشاريعها التوسعية ومراميها التهويدية.
ومن الأهمية بمكان كذلك دراسة كيفية مواجهة التحديات التي تأتي بعد المصالحة، وأهمها إنجاح الانتخابات النيابية المقبلة وتأليف حكومة شراكة وطنية من أجل تأمين الحراك الدولي، وكسب تأييد سياسي قوي للحكومة الفلسطينية.
القوى الوطنية الفلسطينية ستواجه برأي المراقبين عراقيل شتى وصعوبات جمة ستعترض مسار المصالحة وهى تحديات لن يتم التغلب عليها إلا باستحضار الهدف الأسمى للمصالحة، التي هي "ضرورة مصيرية" يستلزمها الوضع الفلسطيني الذي يواجه دائما تحديات (إسرائيلية) ودولية.