في ظل شح وارتفاع أسعار الوقود

هل تُنهي المصالحة معاناة سائقي غزة؟

جانب من أزمة الوقود في غزة (الأرشيف)
جانب من أزمة الوقود في غزة (الأرشيف)

الرسالة- محمد العرابيد

يأمل السائق أبو على الذي اضطر إلى بيع سيارته التي اشتراها بنظام التقسيط بسبب شح الوقود (الإسرائيلي) وارتفاع أسعاره في قطاع غزة، أن يؤدي تحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس إلى إنهاء معاناته المتواصلة منذ اعوام بسبب الحصار.

ويعيش قرابة 1.8 ملايين غزي في الوقت الراهن واقعا اقتصاديا وإنسانيا قاسيا، في ظل تشديد الحصار (الإسرائيلي) والمتزامن مع إغلاق السلطات المصرية للأنفاق الحدودية.

ويدخل غزة من الوقود (الإسرائيلي) حوالي 200 ألف لتر فقط، أي ثلث حاجة القطاع البالغة 600 ألف لتر.

 معاناة لا تنتهي

ووفق أبو على فإن أغلب السائقين باتوا غير قادرين على احتمال الوضع الراهن في ظل تدني أجرة المواصلات وارتفاع أسعار الوقود، داعيا الجهات المعنية الى انهاء معاناتهم.

ويبلغ سعر لتر الوقود المصري "بنزين وسولار" (3.6 شيكل) مقابل (7.1 شيكل) للبنزين (الإسرائيلي)، ونحو (6.5) شيكل للسولار (الإسرائيلي).

وكانت (إسرائيل) قد أغلقت 4 معابر تجارية في منتصف يونيو/ حزيران 2007 ، عقب سيطرة حركة حماس على غزة وأبقت على كرم أبو سالم معبرًا تجاريًا وحيدًا، حصرت من خلاله إدخال البضائع الى القطاع بشكل محدود وجزئي.

بدوره، فقد عزا السائق أبو محمد تفاقم أزمة الوقود في غزة إلى إغلاق المعابر المتكرر وتخزين بعض السائقين والمواطنين الوقود في منازلهم بهدف بيعها للسائقين بأسعار مرتفعة.

وأوضح أبو محمد أنه يضطر للانتظار في طوابير قبل تعبئة سيارته بالسولار (الإسرائيلي) المرتفع الثمن، متمنية أن تساهم المصالحة في إنهاء معاناة الغزيين الاقتصادية.

أما السائق أبو أحمد لبد فقال إن عمله بات يقتصر على وقت الذروة وذهاب وإياب الموظفين من العمل، أما باقي اليوم فينتظر في محطة الوقود لتعبئة سيارته بالوقود.

ووصف لبد الوضع في غزة بأنه "صعب وقاسي"، متوقعا أن يزداد وضع السائقين سوءا إذا ما استمر الحصار (الإسرائيلي) المفروض على القطاع منذ ثماني سنوات.

ووفق وزارة النقل والمواصلات، يوجد في قطاع غزة قرابة 70 ألف سيارة والآلاف من السائقين الذين يعملون عليها لتوفير متطلبات الحياة المعيشية لأسرهم.

 أزمة مستمرة

عضو مجلس إدارة جمعية شركات محطات الوقود في غزة محمد العبادلة حذر في هذا السياق من خطورة تفاقم أزمة نقص الوقود في كافة المحطات العاملة في القطاع، نتيجة لمحدودية كمية الوقود التي يتم توريدها عبر معبر "كرم أبو سالم".

وقال العبادلة إن أي إغلاق طارئ لمعبر أبو سالم يؤدي إلى حدوث شلل تام في حركة المواصلات بغزة.

وأشار إلى أن كمية البنزين التي تصل قطاع غزة في حال فتح المعبر تقدر بنحو 150 ألف لتر، ويتم توريد من 200 إلى 250 ألف لتر سولار، وقرابة 200 طن من غاز الطهي.

في حين قال رئيس نقابة السائقين جمال جراد، إن أغلب السائقين يضطرون إلى ركن سيارتهم في المنزل بسبب عجزهم عن شراء الوقود (الإسرائيلي).

وبين جراد في تصريح خاص بـ"الرسالة نت" أن الكميات التي يحصل عليها السائق من الحكومة غير كافية، داعيا إلى إنهاء الحصار وتوفير احتياجات القطاع كافة.

وشدد على ضرورة العمل على زيادة كميات الوقود الواردة غزة من (إسرائيل)، ورفع الضرائب المفروضة عليه من الاحتلال والسلطة.

وأوضح أن القطاع يحتاج يوميًا قرابة 400 ألف لتر من السولار، و500 ألف لتر من البنزين، ولكن الاحتلال يدخل 200 ألف لتر وأحيانًا لا يسمح بدخول الوقود بسبب إغلاق معبر كرم أبو سالم.

 تخفيف عن السائق

من جهته أكد المتحدث باسم الوزارة المواصلات خليل الزيان أن وزارته خفضت رسوم الترخيص بنسبة 30% للمركبات الملاكي و50% للمركبات العمومية وذلك للتخفيف من معاناة السائقين.

وذكر الزيان في تصريح لـ"الرسالة نت" أن تسعيرة المواصلات الحالية وضعت من خلال معايير عدة أهمها سعر الوقود الذي وصل سعر اللتر لـ 7 شواقل وأوراق المركبة من ترخيص وضرائب، والمسافة التي تقطعها المركبة باللتر بالإضافة لمسألة الصيانة الدورية للمركبة.

ويعاني قطاع غزة من أزمة اقتصادية حادة جراء الحصار (الإسرائيلي) وإغلاق المعابر التجارية.

وتدخل البضائع والمحروقات غزة عبر معبر "كرم أبو سالم" التجاري أقصى جنوب شرق القطاع وهو الوحيد الذي وافقت (إسرائيل) على استمرار العمل فيه، بعد إغلاق خمسة معابر رئيسية أخرى.

ويوفر "كرم أبو سالم" ما يقدر بـ40% من احتياجات القطاع من السلع والبضائع الاستهلاكية المختلفة، خصوصًا المواد التموينية والملابس والمواد البلاستيكية تامة الصنع، وأدى إغلاقه أكثر من مرة خلال الاعياد اليهودية هذا الشهر إلى استفحال أزمة نقص المحروقات.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير