رغم توقيع المصالحة

النفس الأمريكي متواصل في دعم المفاوضات

لقاء سابق بين نتنياهو وعباس بحضور أوباما
لقاء سابق بين نتنياهو وعباس بحضور أوباما

الرسالة نت- ياسمين ساق الله

قبل أيام من تاريخ التاسع والعشرين من الشهر الماضي وهي المدة الزمنية التي حددت لانتهاء فترة التفاوض الفلسطيني (الإسرائيلي), كان العالم بأسره ولا سيما إدارة البيت الأبيض على موعد مع حدث فلسطيني متمثل في توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس.

هذا الحدث أزعج -في البداية- الإدارة الأمريكية كما الاحتلال (الإسرائيلي), فقد عبرت الأولى لرئيس السلطة محمود عباس عن سخطها من توقيت اعلان المصالحة الذي وصفته بالسيء خاصة مع عدم التوصل لأي نتائج حقيقية في ملف المفاوضات.

لكن ومع مرور أيام على توقيع الاتفاق, بدأت واشنطن تعدل مسار بوصلة تصريحاتها اتجاه هذا الحدث باعتبار أن الوحدة الفلسطينية تخدم المفاوضات كونها تضمن تنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه بين اسرائيل والسلطة.

واستؤنفت المفاوضات بين السلطة التي كانت تشترط وقف الاستيطان، والحكومة (الإسرائيلية) نهاية شهر يوليو الماضي إثر وساطة قادها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لعدة أشهر الا انها توقفت حاليا بسبب عدم افراج (إسرائيل) عن الدفعة الرابعة من الاسرى القدامى.

ارتباك داخلي

وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية قد نقلت عن مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط "بيل جوردون" قوله: "إن اتفاق المصالحة من شأنه أن يقوي عباس ويسمح له بالتفاوض مع (إسرائيل) باسم كل الفلسطينيين, فلا يمكن فعل السلام مع (إسرائيل) بنصف الشعب الفلسطيني".

المحلل السياسي وليد المدلل قال ان الإدارة الأمريكية ستحاول جاهدة تمديد المفاوضات بين السلطة و(إسرائيل) رغم ابرام حركتي فتح وحماس اتفاقا للمصالحة.

واعتبر المدلل تغير مواقف الإدارة الأمريكية بشأن الوحدة الفلسطينية دليلا على ارتباك واشنطن داخليا.

وعن سر تغير الموقف الامريكي، أرجع السبب إلى ترحيب غالبية الدول العربية والغربية باتفاق المصالحة الفلسطيني.

وكانت المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة سامنثا باورز قد قالت في تصريحات صحافية ان بلادها ستستمر في جهودها من اجل تحقيق تسوية بين الفلسطينيين و(الإسرائيلية) رغم تعثر المفاوضات.

في حين قال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة أن الإدارة الامريكية لم تقرر سحب يدها من ملف المفاوضات كما لم تعلن (إسرائيل) وقف المفاوضات وانما قامت بتعليقها من طرفها.

وفقا لمصادر أمريكية, تعتقد واشنطن أن (إسرائيل) تجد صعوبة في التوصل لاتفاق سلام مع نصف الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة في حين أن النصف الاخر من الشعب يتواجد في غزة .

وأشارت المصادر إلى أن الولايات المتحدة لن تجد سببا لتعارض اجراء انتخابات جديدة في المناطق الفلسطينية المحتلة , موضحة أن واشنطن تتعامل وفق سياسة "لننتظر ونرى كيف ستتطور الامور لدي الفلسطينيين".

هنا، يرى المدلل أنه سيتم تجيير المصالحة الفلسطينية لصالح واشنطن و(تل أبيب), وقال: "المصالحة ستعطي عباس الشرعية ليقول انه يمثل كل الفلسطينيين وليس الضفة فقط".

ونوه إلى أن أمريكا ستحاول خلال هذه الفترة مسك العصا من المنتصف لعدم رغبتها في تخريب دورها كوسيط في ملف المفاوضات.

وكانت الحكومة (الإسرائيلية) قررت وقف مفاوضات التسوية مع السلطة بشكل كامل ومعاقبتها اقتصاديًا، بعد يوم واحد على توقيع اتفاق المصالحة .

توظيف المصالحة

وعلى رغم أن الإدارة الأمريكية لا تزال تعتبر حماس "تنظيمًا إرهابيًا" فإن الموقف الأمريكي كما يرى المحلل السياسي تيسير محيسن في هذه الآونة يتعاطى مع الواقع أكثر من المواقف المبدئية.

وقال محيسن:" واشنطن ترى انه من الممكن ان توظف المصالحة بين حماس وفتح لمصلحة مشروع المفاوضات".

وأضاف " الإدارة الأمريكية لن تدير ظهرها للحالة الفلسطينية (الإسرائيلية) كونها تتبنى موقف الحاضن لمشروع المفاوضات على المستوى الدولي".

وأجمع المحللون في ختام حديثهم لـ"الرسالة نت" على أن مشروع المفاوضات الذي تقوده واشنطن -يتناغم مع المصالح (الإسرائيلية)- أكبر بكثير من جزئية أن تتصالح حركتا فتح وحماس.

وكان وزير الخارجية الأمريكي قد قال في تصريحات صحافية إنه "قد يقرر في مرحلة معينة في المستقبل الكشف عن خطته السلمية التي سيطلب من الحكومة (الإسرائيلية) والسلطة قبولها رزمة واحدة".