حكومة الوحدة.. أمل العمال في عيدهم

رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية يتفقد العمال
رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية يتفقد العمال

رفح – الرسالة نت

كان الحال ميسورا بالنسبة للمواطن عيسى النحال وغيره، لكن بالكاد أصبح قادرًا على تأمين قوت أسرة في هذه الأيام، فقد قلبت إجراءات الجيش المصري الوضع على الحدود مع قطاع غزة رأسا على عقب.

ورغم ذلك إلّا أن بارقة أمل تلوح في الأفق أمام عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين مع دخول المصالحة حيز التنفيذ بعد "إعلان الشاطئ" الذي وقعه حركة حماس ووفد منظمة التحرير في الثالث والعشرين من الشهر الماضي.

في يومهم.. يصارع العمال بغزة من أجل كسب لقمة العيش وإعالة أسرهم. والنحال واحد منهم، إذ اضطر إلى بيع أخشاب مكدسة أمام منزله في مخيم رفح كان يستخدمها في مهنة البناء عندما كان الإسمنت متوفرًا.

ويوضح أنه خسر نحو عشرة ألاف دولار أمريكي، قيمة ما كان يمتلكه من معدات ومواد كان يستخدمها في عملية بناء وتشييد العمارات السكنية، مع فريق من العمال يتكون من اثني عشر شخصًا.

ويقول النحال لـ "الرسالة نت" وهو ينفث سيجارته: "زمن العمل ولى". وفي نفس المهنة يعمل اثنين من أشقائه وثلاثة من أبنائه، ويشغل بعضهم الآخر بالعمل في قرصنة بطاقات ائتمانيّة، لكنا لم تجدِ نفعًا.

ويشير النحال إلى أنه لا يتوقع الحصول على فرصة عمل خلال الوقت الحالي، لكنه أعرب عن تفاؤله بتغيير الوضع القائم في ظل الحديث عن حكومة الوحدة الوطنية المزمع تشكيلها خلال الفترة المقبلة.

وعزف الفلسطينيون عن استخدام الاسمنت وبعضهم أوقف عمليات البناء، ومع وصول سعر الطن في السوق السوداء إلى أكثر من ألفي شيكل.

في حين ارتسمت علامات الرضا على ملامح المواطن حسن عواجة، بعد أن تسلم أجرة خمسة وعشرين يوم عمل في مشروع تعبيد شارع صلاح الدين الذي يربط جنوب القطاع بشماله، والممول من قطر.

عواجة الذي كان يستقل مركبة تقله إلى مسقط رأسه في خانيونس، تحدث لـ "الرسالة نت" عن واقع أقرانه ممن فقدوا العمل لعدم توفر مواد البناء، التي أدت إلى تراجع مشاريع الإعمار، نتيجة الحصار (الإسرائيلي) المفروض وإغلاق المعابر.

وأقسم العامل أحمد صلاح أمام عدد من أقرانه في مقهى وسط رفح بأنه لم يعمل منذ مائة يوم، لكن يدخر نقودًا ويحصل أجرة عقار ورثه عن والده، ساعدتاه في تحمل الوضع القائم. وظل يردد "إذا كنت عاملاً فأنت غير موجود في هذه الحياة".

ويصف رئيس بلدية رفح صبحي رضوان واقع العمال بـ"المؤلم". ويشير إلى أن أكثر من 5 ألاف أسرة في رفح فقدت مصدر رزقها الأساسي بصورة مباشرة, وعشرة ألاف أسرة بصورة غير مباشرة بعد تدمير الانفاق مع مصر.

ويشير رضوان إلى أن الحركة التجارية في رفح التي يقطنها حوالي 200 ألف نسمة تراجعت إلى خمسين بالمائة، وفي غزة التي يعيش فيها نصف مليون نسمة توقفت معظم عمليات البناء والمشاريع.

وأحيانا يعمل المواطن إبراهيم زيني في طلاء المنازل ولمقاهي، لكن عمله لم يعد كما كان في السابق، وردد مثل آخرين باللغة العامية "فش مواد خام فش شغل". وأصبح يعمل الآن سائق سيارة أجرة.

ويجني زيني حوالي 30 شيكل (9$ أمريكي) يومياً من وراء هذا العمل، وذلك المبلغ غير كفيل بإشباع رغبات عائلته وحاجتهم. وقال متحسرا "اليوم الواحد في عملي السابق كان يساوي ثلاث أضعاف ما أجنيه اليوم".

وتشير تقارير للأمم المتحدة إلى أن تدمير شبكة الأنفاق بين غزة ومصر تسبب في ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى أكثر من 30 بالمائة، لكن تقديرات محلية تشير إلى أن النسبة أعلى من ذلك. 

وقال سامي العمصي رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إن "كثيرًا من المقاولين فقدوا أعمالهم في مهنة البناء، وسرحوا عددًا من العمال الكادحين مما ينذر بكارثة إذا لم يتغير هذا الواقع".

وأضاف العمصي لـ"الرسالة نت" "إن العمال ينتظرون تنفيذ المصالحة بين حركتي فتح وحماس لتخفيف معاناتهم المعيشية الصعبة". مشيرًا إلى وجود آمال كبيرة معلقة عليها في إنهاء ملف الحصار.

وحول الحصار في سنواته الأولى عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من منتجين إلى عاطلين عن العمل. وكثير منهم توجهوا للعمل في حفر الأنفاق وبعضهم فقد حياته أو أطرافه لقاء لقمة العيش آنذاك.