هل ستسلم اسرائيل للمصالحة الفلسطينية؟

رئيس الوزراء الإسرائيليي بنيامين نتياهو (أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيليي بنيامين نتياهو (أرشيفية)

الرسالة نت- أمل حبيب

منذ أن أطلقت حماس ووفد منظمة التحرير الفلسطينية العنان لابتساماتهما فرحًا باتفاق المصالحة في أزقة مخيم الشاطئ, كشّرت الحكومة "الاسرائيلية" عن أنيابها مهددة السلطة بوقف تحويل عائدات أموال الضرائب لحسابها مرورًا بمطالبة الرئيس محمود عباس إما بالإنحياز لحماس أو "لإسرائيل".

وبالتزامن مع التهديدات "الاسرائيلية" انتهت جولة محادثات التسوية التي استمرت تسعة شهور  بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" وفشل الاتفاق على تمديدها بعد إعلان المنظمة التوصل إلى اتفاق مصالحة مع حماس.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة :هل ستسلم "اسرائيل" للمصالحة أم أن عباس سيخضع للضغوطات بالعودة للطاولة من جديد ؟

لا تريد الضغط

المعطيات على الأرض تشير الى أن الاحتلال "الاسرائيلي" على يقين بأن عباس قتل عملية التسوية بالتصالح مع حماس الا أن رئيسة وفد المفاوضات تسيبي ليفني تحفظت على ما قيل باتهام عباس بإطلاق "رصاصة الرحمة" على المفاوضات حتى تتأكد من وفاة العملية السياسية.

ولم يكن الاحتلال وحده من عبر عن استيائه من المصالحة وما ترتب عليها من وقف للمفاوضات, وأعلنت الولايات المتحدة عن خيبة أملها وقلقها من توقيع الاتفاق، وطالبت المتحدثة باسم الخارجية جنيفر بساكي باعتراف أي حكومة وحدة فلسطينية جديدة "باسرائيل" كشرط مسبق للاعتراف الأمريكي بها.

المختص في الشؤون "الاسرائيلية" أحمد سعيد أكد أن الاحتلال سيستسلم لاستقلالية القرار الفلسطيني بالمصالحة, منبهًا الى أن الأمر لن يكون بسهولة ويحتاج لصمود فلسطيني من خلال برنامج استراتيجية موحدة أمام العالم.

وفيما يخص المصالحة نبّه الى أن الاحتلال استطاع خلال السنوات الماضية انعاش الانقسام من خلال منع أي محاولة تقارب بين الطرفين مشددًا على أنه أكثر المتضررين منها.

توالت التهديدات "الاسرائيلية" والأمريكية على السلطة فور ابتسامات ومصافحات وفد المنظمة لحركة حماس في "الشاطئ" الا أن سعيد يرى بأن (اسرائيل) لا تريد أن تضغط على السلطة الفلسطينية بشكل أكثر لأن خسائرها ستكون كبيرة جدًا , منوهًا الى أن الذهاب الى الأمم المتحدة ووقف التنسيق الأمني سيكون أحد خيارات السلطة في حال مارست (اسرائيل) تهديداتها.

ويعد خيار وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال من البدائل المطروحة أمام السلطة والتي تخشاها "اسرائيل" بشكل كبير , كما أن خيار حل السلطة لا يريده الاحتلال بحسب سعيد.

وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن (اسرائيل) لن تفاوض الفلسطينيين اذا تم تشكيل حكومة تضم حماس، حتى إذا تبنت الحكومة شروط الرباعية الدولية, وقالت إن هذه هي روح الرسالة التي بعث بها بنيامين نتنياهو الى الفلسطينيين والأمريكيين والمجتمع الدولي.

وفي السياق يقول سعيد :" اسرائيل معنية أن تستمر المفاوضات لأنها مستفيدة منها ولأنها تدرك أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد أن توقف عملية التسوية "، ويضيف :" إسرائيل وضعت بالزاوية حينما اتفقت فتح وحماس ". 

طاولة التفاوض!

من جهته، فقد شدد الكاتب الفلسطيني نقولا ناصر على ضرورة أن يثبت عباس خلال الأسابيع القليلة المقبلة قدرته على مقاومة الضغوط "الإسرائيلية" والأمريكية التي تستهدف إجهاض هذا الاتفاق والتي أجهضت اتفاقات المصالحة السابقة. 

وقال ناصر في مقال بعنوان "حل السلطة الفلسطينية.. هدف إسرائيلي بعد المصالحة" :"على عباس أن يثبت قدرته كذلك على تجنب السقوط في فخ أي مناورات أمريكية جديدة لاستئناف المفاوضات بمرجعياتها وشروطها السابقة على غرار الفخ الذي وقع فيه في مؤتمر أنابوليس عام 2007 ثم الفخ الذي نصبه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ليستأنف المفاوضات قبل تسعة أشهر".

ويبدو أن الصحافة "الاسرائيلية" ترى بأن جميع الدول الأوروبية تضغط لصالح إنجاز المفاوضات واستكمالها بين السلطة و"إسرائيل" وبالتالي لا يمكن أن تحقق تلك الضغوطات أي نتائج ايجابية بحسب المختص سعيد. 

وردًا على سؤالنا عن طبيعة خطوات عباس المقبلة نحو عملية التسوية بعد إتمام المصالحة, نبه سعيد إلى أن ذلك له علاقة بطبيعة التفاهمات التي جرت بين الطرفين وهل تضمنت بند واضح يعطي عباس صلاحية المفاوضات مع "اسرائيل", واصفًا التفاهمات بأنها جرت في الخفاء.

بدوره، فإن ناصر يعتقد بأن "إعلان الشاطئ" يخلو من أي اتفاق سياسي, مشيرًا إلى أن الانقسام السياسي الذي كان على استراتيجية التفاوض التي تلتزم بها منظمة التحرير كان من الأسباب الرئيسية للفشل في تنفيذ اتفاقيات المصالحة الموقعة في مكة والقاهرة والدوحة. 

شيء من التفاؤل غرسه بعض المتابعين للشأن السياسي في نفس المواطن الفلسطيني بعد أن حسم عباس أمره وانحاز لخيار المصالحة الوطنية دون الالتفات للضغوط الصهيوأمريكية والتي وصلت إلى حد اتخاذ إجراءات عقابية ضد السلطة في رام الله أمر يحسب له في ظل المعطيات الراهنة, في حين أن الأيام المقبلة قد تخطفه بغته ويبقى المواطن يتحسر على الوحدة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير