سلمت قوات الاحتلال مساء الثلاثاء، جثمان الاستشهادي القسامي عز الدين المصري، المحتجز في مقابر الأرقام على معبر الطيبة جنوب طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة.
وقد استشهد عز الدين المصري في عملية استشهادية قسامية استهدفت مطعمًا في القدس المحتلة عام 2001، أوقعت 20 قتيلًا "إسرائيليًا" وأكثر من 100 مصاب، جراح العشرات منهم وصفت بالخطيرة.
في غضون ذلك، دعت حركة حماس الجماهير الفلسطينية لمشاركة واسعة في تشييع الاستشهادي القسامي عز الدين المصري اليوم الأربعاء في مدينة جنين شمال الضفة المحتلة.
الاستشهادي القسامي
في اليوم التاسع من شهر آب/أغسطس عام 2001 كانت فلسطين على موعد مع أحد فرسانها الذين ترجلوا إلى ساحات الوغى ليذيقوا الاحتلال من ذات الكأس الذي شرب منه شعبنا الفلسطيني المجاهد حيث انطلق المجاهد عز الدين المصري إلى قلب مدينة القدس المحتلة ليفجر نفسه وسط حشد "اسرائيلي" داخل أحد المطاعم.
ولد الاستشهادي عز الدين شهيل المصري في قرية عقابا بمحافظة جنين شمال الضفة في السابع عشر من شهر آب لعام 1979، ونشأ وترعرع وسط أسرة متدينة.
أما في مجال العمل فقد اضطر الشهيد إلى ترك المدرسة في مرحلة مبكرة ليساعد والده وإخوانه في المطعم الذي كان يعد مصدر رزق العائلة الوحيد، وقد كان عز الدين يوصل الطلبات إلى الزبائن، حيث عُرف عنه أنه كان شخصية محبوبة لدرجة أنه لم يكن أحد يراه إلا ويحبه.
موقف بطولي
وعرف عن عز الدين أنه لا يخاف الاحتلال، حيث استدعته المخابرات في أحد الأيام عام 1999 وطلبت منه الحضور إلى معسكر سالم العسكري، وفور وصوله إلى المكان بدأ التحقيق معه بأنه عضو في حماس وله نشاطات معادية لـ"الكيان" وغير ذلك من الأسئلة المعتادة في مثل هذه المواقف.
وقد أنكر الشهيد جميع التهم الموجهة له، مما اضطر ضابط التحقيق إلى إتباع أسلوب الترهيب وتهديده بالسجن والتعذيب، فما كان من الشهيد إلا أن ازداد عزيمة وصلابة غير آبهٍ بكل الوعيد والتهديد، وهو الأمر الذي حدا بالمحقق لأن يغيّر أسلوبه ويبدأ بإتباع أسلوب الترغيب من خلال إغرائه بالمال والسيارة ومحل جديد خاص له إن وافق على العمل معهم وتقديم مساعدات لهم.
وحين هذا الموقف انتفض الشهيد صارخًا في وجه المحقق قائلًا: "والله لو أعطيتني مال الدنيا كله على أن أتعامل معكم، ما فعلت وما حلمتم بذلك أبداً، فافعلوا ما شئتم فلن أكون خائنا لديني وأمتي أبدا بإذن الله تعالى".
جهاده وانضمامه للقسام
ومع اندلاع انتفاضة الأقصى واشتداد ضراوتها قرر عز الدين المصري أن يكون له من اسمه نصيب وينخرط في صفوف كتائب عز الدين القسام، فكانت البداية على يد القائد القسامي الشهيد قيس عدوان الذي جنده بانتظار الفرصة المواتية لتنفيذ عملية استشهادية بناء على طلب عز الدين وإلحاحه على ذلك.
وبتاريخ الحادي والثلاثين من تموز لعام 2001 كانت فلسطين على موعد مع ارتقاء الجمالين ورفاقهما إلى حور الجنان، حيث بدأت الكتائب تستعد للانتقام وبدأ الاستشهاديون بالتجهز وكان من ضمنهم عز الدين المصري
وتعهدت كتائب القسام بالثأر لدماء الشهداء القادة، بعد الجريمة التي نفذتها طائرات الاحتلال بحق قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية جمال منصور وجمال سليم.
تفاصيل مثيرة للعملية
وبعد أن اتخذت كتائب الشهيد عز الدين القسام قراراً بالرد على مجزرة الاحتلال بدأ العمل حثيثاً وبصورة مكثفة بين خلايا منطقتي رام الله ونابلس، حيث تم الاتفاق في نهاية المطاف على إرسال الاستشهادي من منطقة جنين إلى رام الله ليقوم الأسير القسامي القائد عبد الله البرغوثي بتجهيزه تمهيداً لنقله إلى مدينة القدس المحتلة.
وتم إعداد عز الدين جيدا وتوجه بعد ظهر يوم الخميس 11/8/2001 بمساعدة الأسيرة المحررة أحلام التميمي إلى مطعم "سبارو" الشعبي في شارع يافا بالقدس المحتلة حيث كان مزدحمًا وقت الغذاء.
وفي شهادة أحد "الاسرائيليين" الناجين لوسائل الإعلام العربية، قال: "من بين الذين كان يتدافعون لدخول المطعم كان هناك شاب فلسطيني يرتدي شيرت أبيض اللون وبدلة رياضية غامقة، وكان يضع حول وسطه محفظة مثل أكياس الكاميرات".
ويضيف شاهد العيان "وحين دخل المطعم بدأ ينظر إلى قائمة الطعام المضيئة والمعلقة على الحائط وعلى الألواح الرخامية الحمراء والخضراء والبيضاء، كما لو انه يستكشف المنطقة المحيطة به، ثم سأل الشاب الفلسطيني موظف المطعم كم يستغرق الوقت لإعداد طبق من (المعكرونة) لأخذه خارج المطعم، وبينما كان الموظف يرد على سؤاله مد الشاب الفلسطيني يده داخل محفظته وفجر قنبلة".
وبهذه العملية الاستشهادية التي كان بطلها الاستشهادي عز الدين المصري تكون كتائب القسام قد طوت صفحة جديدة من صفحات البطولة والفداء.
موقع كتائب القسام