هل تضرب الارتدادات العكسية اتفاق المصالحة؟

 لقاء المصالحة الأخير بغزة
لقاء المصالحة الأخير بغزة

غزة – الرسالة نت

لقد بدأت الارتدادات العكسية للمصالحة الفلسطينية وكأنها تضرب الاتفاق الذي لم يمض عليه سوى خمسة أيام، خصوصا في اعقاب التصريحات التي أدلت بها قيادات محسوبة على منظمة التحرير وأعطت تصورات مغايرة لما جرى الاتفاق عليه فيما يتعلق ببرنامج الحكومة المقبلة ورؤيتها ازاء الاعتراف بما يسمى (إسرائيل).

وجاءت أقوال كل من ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية لـ(م. ت. ف)، وجبريل الرجوب القيادي في حركة فتح، التي ألمحا فيها إلى أن حكومة الوحدة الوطنية ستلتزم ببرنامج الرئيس محمود عباس السياسي، بما في ذلك جميع المواثيق والتعهدات الدولية" في إشارة إلى الاعتراف بـ(إسرائيل)، لتفسد ودّ الأجواء التي سادت أثناء توقيع ما عرف بـ"اتفاق الشاطئ".

يأتي ذلك في وقت نفى فيه طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية، قبول حركة حماس بأمر الاعتراف، مشددا على ثبات موقف حركته في الماضي والحاضر والمستقبل.

أما على صعيد خطاب عباس السبت الماضي، الذي اعطى دلالة على سياسة التفرد بالقرار، فهو بمثابة حجر عثرة في طريق تشكيل الحكومة، التي قال فيها فوزي برهوم المتحدث باسم حماس "إنها ليست حكومة شخص أو حزب وإنما هي حكومة مؤقتة وذات مهام محددة".

وأكد برهوم في تصريح تلقى "الرسالة نت" نسخة عنه، أن الموضوع السياسي الفلسطيني من اختصاص الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، في اشارة الى ان الاعتراف بالاحتلال ليس مسؤولية الحكومة المزمع تشكيلها بعد نحو خمسة اسابيع.

وأعطت حماس اشارة اخرى تتعلق برفضها البتة الاستفادة من المصالحة لغاية اعطاء فرصة لتجديد المفاوضات الفاشلة مع الاحتلال، حيث قال برهوم إن "حماس لم ولن تعطي أي غطاء لأي مفاوضات مع العدو".

وبذلك يبدو أن أسهم نجاح المصالحة في الوقت الراهن مساوية لأسهم فشلها، خاصة على ضوء الابقاء على الملاحقة الأمنية في الضفة الغربية والمعتقلين السياسيين، فضلا عن العراقيل التي تضعها (إسرائيل) وموجة العقوبات التي تعترض السلطة ردا على قبولها التصالح مع حماس.

وعملياً، لم تشرع حتى اللحظة  اللجان المكلفة بتولي مسؤولية الترتيب للمصالحة المجتمعية، وتلك الخاصة بالحريات العامة بتنفيذ مهامها، خصوصا أمر الإفراج عن المعتقلين ومنح الديات لذوي ضحايا الاقتتال والسماح للصحف بالتوزيع في الضفة الغربية وقطاع غزة.

صحيح أن الأمر يحتاج بعضا من الوقت، غير أن الشارع الفلسطيني ومراقبيه مازالوا ينظرون بريبة وشك إزاء تحقيق المصالحة رغم توقيع الاتفاق، لدواعي متعلقة بعدم احداث اية تغييرات على أرض الواقع وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بخطوات تشكيل الحكومة.

وكتب المحلل السياسي طلال عوكل، عن اشاعة اجواء التفاؤل الحذر، غير أنه عاد وقال "ما أكثر التفاصيل المقلقة في ملف المصالحة، فإلى جانب أهمية تشكيل حكومة توافق وطني خلال خمسة أسابيع من تلاوة بيان الاتفاق المشترك بين وفدي المنظمة وحركة "حماس"، وكذلك الحال بالنسبة لعقد الانتخابات بعد ستة أشهر على الأقل من إعلان الحكومة الجديدة، هناك معضلة الاتفاق على مزاوجة برنامج السلام خياراً استراتيجياً ببرنامج المقاومة".

وتساءل عوكل "لماذا لم يجر تحديد الانتخابات بسقف زمني دون أن يخضع لصيغة مطاطية تتجاوز الستة أشهر؟".

من جانبه رأى الباحث السياسي الفلسطيني ممدوح العكر، أن طريق المصالحة لن يكون مفروش بالورود أمام الفرقاء الفلسطينيين، مشددا على أهمية أن يباشر الطرفان بتشكيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير تجنبا لتحديات المرحلة.

وعبر العكر عن اعتقاده بضرورة ألا تتعجل الأطراف في موضوع الانتخابات التي من المقرر اجراؤها بعد تشكيل حكومة الوحدة بستة أشهر، "قبل أن يتم التمهيد الضروري لإجرائها كي تأتي الانتخابات تتويجاً للوفاق الوطني، وللحيلولة دون أن تتحول إلى آلية لإعادة إنتاج الانقسام والاستقطاب الداخلي" كما قال.

وتجنبا للعودة الى ما اسماه الباحث كوابيس التناحر العشائري والجهوي والفصائلي، حتى داخل الفصيل الواحد، طالب بالمسارعة في تشكيل الإطار القيادي مع بلورة توافق على برنامج عمل وطني ومسار جديد يعيد صياغة المشروع الوطني.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير