حجبت أموال المقاصة وأغلقت المعابر التجارية

العصا "الإسرائيلية" تهدد بشلّ السلطة اقتصاديا

نتنياهو يلتقي عباس (أرشيف)
نتنياهو يلتقي عباس (أرشيف)

الرسالة - محمد العرابيد

يبدو أن السلطة بقيادة محمود عباس باتت قاب قوسين أو ادنى من الانهيار مالياً بعد فرض حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو عقوبات اقتصادية على "رام الله" رداً على توقيعها طلبات للانضمام الى معاهدات دولية.

وتشمل العقوبات اقتطاع الديون المستحقة على السلطة من العائدات الضريبية المحولة، ووضع حدود لودائع البنوك التابعة لرام الله.

ويصل مبلغ متوسط إيرادات المقاصة الشهرية، نحو 140 مليون دولار، بينما تبلغ فاتورة الرواتب الفلسطينيين نحو 135 مليون دولار شهرياً، فيما وصل إجمالي نفقات السلطة 240 مليون دولار شهرياً.

ويقصد بضريبة المقاصة هي الضرائب المفروضة على السلع التي يتم شرائها من (اسرائيل) مباشرة، في حين أن البيانات الجمركية هي الضرائب التي تتم على البضائع المستوردة من الخارج وتدخل عبر الموانئ والمعابر المسيطرة عليها "اسرائيل".

ازمة خانقة

متخصصون اقتصاديون توقعوا في احاديث منفصلة لـ"الرسالة نت" ان تتسبب العقوبات الاقتصادية (الإسرائيلية) المفروضة على السلطة الى عجز الاخير عن دفع رواتب الموظفين والتزاماتها الاخرى وخاصة اتجاه القطاع الخاص.

ووفق معيطات وزارة مالية رام الله فإن إجمالي الديون على السلطة تتجاوز 8.3 مليارات دولار، منها 4.4 مليارات ديونا خارجية، ونحو 3.9 ديونا محلية، منها حوالي 1.2 مليار دولار عبارة عن قروض قصيرة الأجل من البنوك.

المتخصص الاقتصادي الدكتور نائل موسى اكد أن تجميد الاحتلال "أموال المقاصة" يعد خرقًا لاتفاقية باريس الاقتصادية والتي وقعت بين (إسرائيل) وممثلين عن منظمة التحرير.

وأوضح موسى في تصريح خاص بـ" الرسالة نت" أن الضرائب التي تجبيها (إسرائيل) لمصلحة السلطة تشكل 65% من مجموع الإرادات المحلية.

وقال : "ان لم تحل تلك المسألة قريبا فإن السلطة ستواجه ازمة مالية شديدة"، منوها في الوقت نفسه الى ان (إسرائيل) تتقاضى 2 % من الأموال التي تجبيها نيابة عن رام الله.

واكد المتخصص الاقتصادي ان المستفيد الوحيد من اتفاقية باريس هو الاحتلال وليس السلطة، داعيا الاخيرة الى وقف النسيق الأمني مع (إسرائيل) وذلك لإجباره على الالتزام بجميع بنود الاتفاقية.

ويذكر أن أهم نتائج اتفاقية باريس وضع "اسرائيل" يدها على المعابر والحدود والموانئ، ولا تتم المبادلات التجارية للسلطة مع العالم إلا عبر "إسرائيل" التي تعتبر واقعيًا أكبر شركاء السلطة الاقتصاديين فيما تُعدّ السلطة ثان اكبر شريك اقتصادي "لإسرائيل".

وكانت الحكومة (الإسرائيلية) قد قررت تجميد جزئيا للاتصالات بالمسؤولين الفلسطينيين، في حين أبقت التنسيق الأمني مع السلطة مستمر.

في حين قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية جين بساكي ان حجب اسرائيل اموال المقاصة خطوة "مؤسفة".

الاقتصاد ينهار

واتفق المتخصص الاقتصادي نصر عبد الكريم مع موسى في ان حجب (إسرائيل) لأموال المقاصة، وإغلاقها للمعابر التجارية، بالإضافة الى منعها الاستيراد والتصدير سيتسبب في ازمة اقتصادية كبيرة للسلطة.

وقال عبد الكريم لـ"الرسالة نت" :" في حال دخلت كل التهديدات (الإسرائيلية) حيز التنفيذ، فإنها ستشل الاقتصاد الفلسطيني بالكامل".

يذكر أن (إسرائيل) مسؤولة بشكل مباشر عن نحو 80٪ من الإيرادات العامة المحلية للسلطة بالضفة الغربية المحتلة.

من جهتها وصف المتحدث باسم حكومة رام الله إيهاب بسيسو إعلان الاحتلال وقف تحويل أموال المقاصة الشهرية، بأنه ورقة ضغط قديمة جديدة، سرعان ما تلوح به (إسرائيل) عند أي ارتباك سياسي.

وقال في تصريحات صحافية إن (إسرائيل) "رغم إعلانها حجب أموال المقاصة، إلا أنها لن تنفذ هذا الإجراء لفترة طويلة، لأنها تعلم أن الوضع الاقتصادي والمالي للسلطة في تراجع".

وأوضح أن تبعات القرار (الإسرائيلي) سيضر بحكومة نتنياهو أكثر من الفلسطينيين أنفسهم.

شبكة الامان العربية

وأضاف بسيسو أن الإعلان (الإسرائيلي) سوف يرتد عليها سلباً على الصعيد السياسي، "لأنها بنظر الأوروبيين والأمريكيين السبب في انهيار المفاوضات، وفوق ذلك تفرض عقوبات وقرارات أحادية الجانب بحق الفلسطينيين".

وكان رئيس السلطة محمود عباس قد طالب خلال لقاء طارئ عقد في جامعة الدول العربية لمناقشة آخر ما توصلت إليه المفاوضات الفلسطينية (الإسرائيلية) بتوفير غطاء مالي للفلسطينيين، أو تفعيل شبكة الأمان العربية ورفع حجمها.

وأطلقت شبكة الأمان للمرة الأولى عام 2010، ليعوض الأزمة المالية التي تتعرض لها السلطة، في حال قررت (إسرائيل) حجب أموال المقاصة.

يشار إلى أن السلطة تواجه أزمة اقتصادية بعد أن أظهرت إحصائيات سلطة النقد أن نسب النمو في تراجع مستمر منذ عام 2010، ووصلت النسبة إلى 1.5٪ خلال العام الماضي.