في انتظار صفقة لتمديد المفاوضات

"إسرائيل" تلوح بخطة الإنطواء

جنود إسرائيليون يتجولون في الضفة (أرشفية)
جنود إسرائيليون يتجولون في الضفة (أرشفية)

غزة-شيماء مرزوق

لم تجلس (إسرائيل) يوما خالية الوفاض على طاولة المفاوضات كنظيرها الفلسطيني, وهي التي تدرك أكثر من غيرها أن كل المواعيد التي تحدد لاتفاق تقوم بموجبه الدولة الفلسطينية ما هو الا أحاديث إعلامية بعيدة كل البعد عن أرض الواقع.

ولذلك يضع المفاوض (الإسرائيلي) ملفات النقاش على طاولة المفاوضات وفي جيبه خطة بديلة سيخرجها ويلوح بها في وجه الفلسطينيين إذا ما تمردوا على سياسة التفاوض التي وضعت لتستمر لا لتنتهي باتفاقات.

وليس سراً أن (إسرائيل) تعمل منذ زمن على خطة الانسحاب احادي الجانب من الضفة الغربية المحتلة مع الابقاء على المستوطنات والأراضي التي سيطرت عليها, بمعنى آخر تطبيق سياسة الأمر الواقع من جانب واحد، وما يرفض الفلسطينيون التنازل عنه ضمن اتفاق ستنتزعه (إسرائيل) بالقوة.

فرض وقائع

أزمة المفاوضات الحالية وما تبعها من حملة العقوبات التي فرضتها (إسرائيل) على السلطة كرد على توجهها للأمم المتحدة والتوقيع على معاهدات دولية من المتوقع أن تعمق الأزمة وتزيد الفجوة في وجهات النظر بين الطرفين, ورغم ذلك يرى الكثيرون ومن ضمنهم وزير الخارجية الاميركي جون كيري أنه من المبكر الحديث عن إنهاء المفاوضات واعلان فشلها رسميا.

الانسحاب الاحادي الجانب من الضفة وفرض الوقائع على غرار ما جرى في غزة عام 2005 قد يكون الخيار الافضل لـ(إسرائيل) إذا ما وصلت الأمور إلى طريق مسدود, لكن المؤشرات تؤكد أن صفقة ما على وشك النضوج برعاية أميركية تمدد بموجبها المفاوضات لنهاية العام الجاري على الأقل.

ويتجدد الحديث عن خطة الانسحاب مع كل مرة تتعثر فيها المفاوضات وقد تحدثت الصحافة (الإسرائيلية) عدة مرات أن (إسرائيل) أعدت بشكل منفرد خطة انسحاب أحادي الجانب من أراضي الضفة المحتلة تستثني الاستيطان، وتمكن (إسرائيل) من تقويض أي جدوى من توجه الفلسطينيين للمؤسسات الدولية.

وأشارت صحيفة معاريف إلى أن القاعدة الأساسية لتلك الخطة تعتمد بالأساس على دعم أمريكي بهدف حصول الحكومة (الإسرائيلية) على دعم دولي طويل المدى.

ويبدو أن ورقة الانسحاب الاحادي الذي تهاجمه سلطة رام الله يثير الكثير من المخاوف (الإسرائيلية) خاصة أن رفع سيطرتها الأمنية عن مناطق الضفة الأكثر اكتظاظاً قد يفضي كما تقول إلى سيطرة الحركات الاسلامية عليها.

المخاوف (الإسرائيلية) عبر عنها مؤخراً وزير الحرب الصهيوني "موشيه يعالون" الذي كان أحد دعاة الانسحاب الاحادي حين قال أن التوصل إلى تسوية سياسية سيفضي إلى واقع أمني في الضفة المحتلة مماثل للوضع القائم في غزة بعد الانسحاب منه، وسيجعل الجبهة الداخلية في الكيان ومنشآت استراتيجية أخرى هدفاً مركزياً للمقاومة بالضفة.

سيناريو غزة

ومن المؤكد أن (إسرائيل) لا ترغب في تكرار سيناريو قطاع غزة الذي نشطت فيها المقاومة وطورت من قدراتها بعد الانسحاب (الإسرائيلي) حتى امتلكت صواريخ ضربت (تل أبيب) خلال العدوان عام 2012، ويبدو ان هذه التجربة تضعها (إسرائيل) نصب اعينها خاصة ان تكرارها في الضفة الغربية سيكون بمثابة تهديد استراتيجي نتيجة القرب الجغرافي بين مدن الضفة والاحتلال.

في المقابل فإن تخلي (إسرائيل) بحكومتها اليمينية المتشددة عن أي شبر من اراضي الضفة التي يطلقون عليها "يهودا والسامرة" أمر صعب خاصة ان الصراع الديني الحقيقي يتمحور على هذه الارض ومن المتوقع ان يلقى معارضة شديدة من الاحزاب الدينية المتطرفة.

كما أن شخصية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تعارض فكرة الانسحاب الأحادي الجانب، أو تسليم شبر من الأرض الفلسطينية المحتلة للسلطة دون الحصول على مقابل, لذا فإن الفكرة في حال جرى تنفيذها لن تتعدى إعادة انتشار في أراضي الضفة المحتلة دون توقيع اتفاق.

الخطة (الإسرائيلية) على ما يبدو لن تتعدى كونها ورقة ضغط للتلويح بها في وجه السلطة للابتزاز أو التهديد, كما ان (إسرائيل) عندما انسحبت من غزة أخلت جميع المستوطنات المقامة على اراضيها, بينما لا يبدي أحد في (إسرائيل) أي قبول لفكرة تفكيك أو إخلاء حتى المستوطنات الصغرى في الضفة.

وقد يعود ملف الخطة البديلة إدراجه في حال تم التوصل لصفقة تمديد للمفاوضات كما يروج حالياً, حيث نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت تصريحات على لسان وزير (إسرائيلي) وصف بالرفيع أن صفقة الأسرى والمفاوضات سوف يتم إنجازها بعد عيد الفصح اليهودي.

كما قالت هآرتس أن حديث نتنياهو عن تجميد تحويل عائدات الضرائب للسلطة، خطوة مخادعة وتهدف لإرضاء اليمين، وهو ما يرجح اننا أمام صفقة للتمديد بل أن البعض يذهب إلى أبعد من ذلك باعتباره أن كل الخطوات الاخيرة بين الطرفين متفق عليها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير