عيد الفسح .. ذبح وجحّ على جبل جرزيم

جانب من الاحتفال بعيد الفسح
جانب من الاحتفال بعيد الفسح

نابلس – الرسالة نت

مع ساعة غروب شمس الرابع عشر من الشهر الأول بالسنة السامرية، يجتمع نحو 760 شخصا أفراد الطائفة السامرية بلباس أبيض موحد، عند المذبح السامري على قمة جبل جرزيم في نابلس شمال الضفة المحتلة.

الطائفة السامرية تعد الأصغر في العالم، إذ لا يتجاوز عددهم الـ760 شخصا، ويتواجدون على قمة جبل جرزيم في نابلس وفوق منطقة "حولون" في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

واحتفل السامريون مساء أمس الأحد بعيد الفسح الذي يعد أكبر الأعياد للطائفة وأهمها، والذي يحيون خلاله ذكرى خروج بني إسرائيل من مصر وتحررهم من عبودية فرعون. حسب معتقداتهم.

الصحفية بدوية السامري تحدثت لـ"الرسالة نت" حول الطقوس التي يمارسها أفراد الطائفة في عيدهم، فتقو: "إنها تبدأ مراسم العيد بالتجمع عند المذبح السامري على قمة الجبل، لتقدم كل عائلة خاروفاً قربانا لله".

ويرتدي السامرين لباسًا أبيضًا موحدًا خلال الاحتفال بالمذبح، وتضيف بدوية: "خلال فترة الاحتفال بالعيد يذبح ما بين 60-70 رأسًا من الخراف على الطريقة السامرية.

وتوضح السامري أن طريقة الذبح تكون بتمرير السكين رقبة واحده على رقبة الخراف، وتستوجب الطهارة والوضوء على القائم بعملية الذبح، ولا بد أن يكون مغطّى الرأس.

وبعد الذبح يتم تنظيف الخراف وغسلها وتمليحها، ثم إنزالها داخل حفر في باطن الأرض لساعتين أو أكثر، وبعد ذلك يتم إخراجها وتقديمها لأفراد الطائفة عند منتصف الليل لأكلها، ولا يسمح لأحد خارجها بتناولها،  وما يزيد يتم إحراقه. وفق التعاليم.

ويمنع خلال العيد أكل الخبز والحبوب التي "تنفش" لدى طهيها، وعن ذلك تقول بدوية: "طوال سبعة أيام (فترة العيد) نمتنع عن تناول الخبز، أو أكل شيء من خارج المنزل، حتى لو كان عصير يجب أن نحضره داخل المنزل بأنفسنا".

وتوضح: "نستبدل الخبز بفطير نقوم بتحضيره دون أن يخمر، والعبرة من ذلك بأن بني اسرائيل عندما خرجوا من مصر كانوا قد صنعوا العجين لتحضير الخبز، لكنهم لم يتمكنوا من انتظاره ليخمر، فأكلوه".

وتعم أجواء الفرح بين أفراد الطائفة السامرية خلال أيام العيد، حيث يرتدي الأطفال الملابس الجديدة، وتتبادل العائلات الزيارات والتهاني فيما بينهم.

كما يشارك أهالي مدينة نابلس أبناء الطائفة السامرية فرحتهم بالعيد، إذا تشهد طقوس الذبح في اليوم الأول مشاركة رسمية من المحافظة والبلدية وشخصيات اعتبارية من المسلمين والمسيحيين.

مدير المتحف السامري حسني الكاهن، يصف عيد الفسح بأنه أكبر أعياد الطائفة السامرية، مضيفا: "نعتبر العيد بمثابة عيد استقلال وتحرر، وذلك يرجع لخروج بني إسرائيل من مصر وتحررهم من فرعون".

ويشير الكاهن إلى أن أكثر ما يميز العيد هو اللباس الأبيض الذي يوحد أبناء الطائفة، وترديدهم لعبارات التوحيد بالله "لا اله إلا الله" بلغتهم السامرية (العبرية القديمة) عند الذبح مساء اليوم الأول في العيد.

كما يتناول السامريون عشبة شديدة المرارة في عيدهم، ليشعروا بالمرارة التي عاشها بنو إسرائيل، حسب قول الكاهن.

ويصف مدير المتحف السامري مشاركة أهالي نابلس لعيدهم، قائلا: "مشاركة المسلمين والمسيحيين تعطي روحا للسلام والمحبة (..)، عمري الآن الـ 70، ولم يمر عام إلا بمشاركتهم، وهذا تأكيد أن طائفتنا جزء لا يتجزأ من هذا الوطن".

وفي اليوم الأخير لعيد الفسح، يتجه أفراد الطائفة السامرية للحج على جبل جرزيم، في المنطقة التي يعتقدون أن الله نجّى فيها سيدنا اسماعيل.

وتنسب الطائفة السامرية لبني إسرائيل وتختلف عن اليهود، إذ يتبعون الديانة السامرية المناقضة لليهودية، رغم أنهم يعتمدون التوراة، لكنهم يعتبرون أن توراتهم غير محرفة وتابعة لديانة بني إسرائيل الحقيقة. 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير