70 مصابًا بالسرطان شهريا في غزة

(صورة من الأرشيف)
(صورة من الأرشيف)

الرسالة نت – مها شهوان

بخطوات ثقيلة يحرك المرضى أقدامهم لمجرد الاقتراب من قسم الأورام السرطانية في مستشفى الشفاء، خشية أن تظهر التحاليل الطبية إصابتهم بالمرض "الخبيث" الذي أصبح منتشرا في الآونة الأخيرة بين الغزيين لأسباب عدة.

داخل العيادة جلس رجل ستيني مريض بسرطان البروستاتا رفض الحديث عن حالته؛ لكن وضعه النفسي يبدو جيدا كما وصف طبيبه كونه محفوفا بالرعاية من أبنائه .

بالقرب منه عشرات المرضى جلُّهم حضروا بصحبة ذويهم ينتظرون الدخول على الطبيب لمراجعة وضعهم الصحي بعد إجراء عملية جراحية استئصل على إثرها الورم أو خضعوا لجرعة كيميائية.

إلهام شهاب (36 عاما) حضرت برفقة شقيقتها لمراجعة الطبيب فهي ستكمل بعد أيام قليلة جرعات الكيماوي التي أدت إلى تساقط شعرها كما كان واضحا على وجهها.

لم تمانع السيدة الحديث عن وضعها كما سابقها فقالت بابتسامة تُخفي خوفا بداخلها: "بعد إجراء الفحوص أخبرني الطبيب بإصابتي بالسرطان وقتئذ دخلت في انهيار عصبي وشعرت باقتراب أجلي".

وتابعت بنبرة حاولت فيها إظهار تفاؤلها: "بعد جلوسي مع الطبيب أخبرني أني سأكون بخير، بالإضافة إلى الرعاية النفسية التي تلقيتها من أهلي وزوجي أعادت لي القوة "، مشيرة إلى أنه بمجرد خضوعها لأول جرعة كيميائية ظلّت أسبوعا كاملا لا ترغب برؤية أطفالها أو ذويها .

إزاحة عمرية

مراسلة "الرسالة نت" طرقت باب الدكتور زياد الخزندار رئيس قسم الأورام السرطانية في مستشفى الشفاء للحديث عن زيادة انتشار السرطان في الآونة الاخيرة، فقد ذكر بأنه يمر عليهم شهريا ما يقارب 70 حالة تختلف الإصابة من شخص لآخر .

وأشار الخزندار إلى أن عدد الحالات الحديثة تصل 900 سنويًا حيث يشكل منها 31% سرطان الثدي للإناث ثم سرطان الرئة بنسبة 19% تصيب الذكور, والقولون ما يقارب الـ 11% ثم البروستاتا والمعدة والبنكرياس وغيره من أعضاء الجسد.

ووفق الخزندار فإن السنوات الأخيرة شهدت إزاحة عمرية في التشخيص فقد كان سابقا سرطان القولون يأتي بعد سن الـ50 وكذلك الثدي بعد الأربعين لكن بعد متابعة الأطباء تبين أن هناك العديد من الحالات لأشخاص في العشرينيات.

وعن الأسباب التي أدت إلى انتشار السرطان في الآونة الأخيرة أوضح أن هناك جملة من المسببات كالوراثة والكيماويات المستخدمة في الأطعمة وكذلك تناول الدهون بكميات كبيرة ، إلى جانب تلوث البيئة والعادات الغذائية السيئة.

ولفت الخزندار إلى أن الأسلحة المستخدمة من الاحتلال ضد الغزيين كاليورانيوم المخضب والفسفور قد تكون سببًا في السرطان لكن لا توجد دراسات كافية تؤكد ما سبق كونها بحاجة إلى كفاءة عالية غير متوفرة في القطاع.

قاطعنا الحديث الخمسيني رشاد السرساوي فقد خضع لعملية استئصال جزء من القالون بعدما عانى من انسداد في المعدة توجه إلى الطبيب وتبين إصابته بالسرطان، حينئذ لم يستسلم للمرض الخبيث فعمل على مقاومته عبر التزامه بالأدوية بعد العمليات التي أجراها.

يقول السرساوي: "حينما كنت في المشفى طلبت من الممرضين إعطائي بعض الأدوية المهدئة لكنهم كانوا يرفضون إلا أنني اكتشفت بعدها في حال تناولتها ستعود بالضرر على صحتي" ، موضحا أن مريض السرطان فترة علاجه يحتاج للتخفيف عنه سيما الدعم النفسي من الاطباء والعائلة.

بعد انتهائه من الحديث تابع مع طبيبه بعض التعليمات للحصول على علاج يناسبه، ومن ثم عاد الخزندار للحديث عن مدى توفر الأدوية داخل المستشفى قائلا: "جميع الأدوية متوفرة وتوزع مجانا على المرضى، عدا الجيل الثالث فهي غالية الثمن وغير متوفرة .

ولفت إلى أن الاكتشاف المبكر لجميع أنواع السرطان يؤدي إلى علاج مبكر بالاستئصال جراحيا مما يؤدي إلى القضاء عليه مع المتابعة.

ونصح مدير قسم الأورام السرطانية بإجراء تحاليل دورية خاصة لمن هم فوق سن الأربعين، موضحا أنه في حال شعر المريض بوجود كتلة في جسده عليه مراجعة طبيب الأورام خوفا من أن يكون المرض غير حميد، إلى جانب الابتعاد عن تناول الدهون والزيوت التي تؤدي إلى زيادة نسبة الاصابة بالسرطان .

واختتم حديثه بدعوة المدخنين الابتعاد عن الدخان لما يسببه من سرطانات في جميع اعضاء الجسم كافة .

يذكر أن وزارة الصحة في قطاع غزة أعلنت قبل شهرين عن وجود ما يقارب 12600 مريض بالسرطان.