مقال: المواطن الهرموني الجرثومي

رئيس التحرير أ. وسام عفيفة
رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

بقلم/ رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

يا سيدي يتضح يوما بعد يوم أننا شعب الهرمونات بامتياز، وأننا مع مرور الوقت قد نتعرض لطفرة جينية من كثرة التجارب التي نخضع لها يوميا في غذائنا وشرابنا وتنفسنا.

وابتداء من الخضراوات وليس انتهاء بالدواجن نحقن يوميا مع كل وجبة نأكلها بهرمونات ومضادات حيوية، الله أعلم إلى أي مدى سوف تؤثر على مستقبل أبنائنا الصحي والعقلي والجسدي.

لقد أصبحنا محاصرين بيولوجيا من الداخل والخارج, في الداخل يستهلك مزارعونا سنويا أطنانا من الأسمدة الكيميائية, والمربون مئات من لترات المضادات الحيوية والأدوية, بينما يتسلح الاحتلال بالوسائل العسكرية الجرثومية, حيث كشفت بعض الدراسات خلال السنوات الماضية عن قيام (إسرائيل) بالعمل في برنامج بحثي لصنع سلاح جرثومي من شأنه أن يؤذي الفلسطينيين دون اليهود, ويعتمد هذا البرنامج الذي جرى إعداده في معهد الأبحاث البيولوجية في نيس تسيونا على تحديد الصفات الجينية للفلسطينيين بحيث يتم تصميم فيروسات وبكتريا ومواد عضوية مهندسة وراثيا تهاجم الخلايا البشرية ذات التركيبة الوراثية الفلسطينية فقط.

في المقابل لا توجد لدينا أبحاث أو معامل، أو رقابة حقيقية تفتش طعامنا وشرابنا وأجسادنا وعلاقتها بأمراضنا التي تزداد بشكل مطرد.

حتى ما نفخر ونباهي به الأمم من خصوبة في الإنجاب، واستثماره في إعداد القنبلة الديموغرافية لاجتياح دولة الاحتلال، أصبح هذا السلاح مهددا في ظل المؤشرات الإحصائية في الأعوام الأخيرة التي تكشف انخفاض معدل الخصوبة الكلي خلال الفترة 2008-2009 إلى 4.4 مولوداً مقارنة مع 6.0 مواليد عام 1997؛ 4.0 مولوداً في الضفة الغربية و5.2 مولوداً في قطاع غزة، ويتضح وجود انخفاض في معدلات الخصوبة التفصيلية خاصة في المراحل الإنجابية المبكرة والممتدة في الفئة العمرية من 15-24 سنة.

أخشى أن نصبح مثل الخيار والبندورة’ في صفاتها الجينية وشكلها.. الخيار المتربي على الهرمون، طويل بلا طعم أو رائحة، والبندورة لونها باهت، لم تعد تمتعنا عند "فغمها".

إذا انتقلت لنا العدوى، سوف يصبح المواطن الفلسطيني: يكبَر ويتخَن ويأخِر: يكبَر رأسه على الفاضي، ويتخَن مخه، ويأخِر فهمه.