عباس يتقاسم فشل المفاوضات مع العرب!

عباس يلقي كلمته خلال اجتماع القمة العربية (أرشيف)
عباس يلقي كلمته خلال اجتماع القمة العربية (أرشيف)

غزة - محمد بلور

المواقف العربية من القضية الفلسطينية تطفو على السطح مثل "زنابق الماء" فهي واضحة للعيان لا تقوى على حمل قدم طفل صغير!.

توجه رئيس السلطة عباس لوزراء الخارجية العرب هل ليشدّ بهم حزامه أم ليعود بقليل من الدعم المالي بمزيد من الإخفاق وغطاء عربي؟! الاحتلال يرقب وهن عباس للإجهاز على ما تبقى من القضية.

وكان الرئيس عباس ورئيس طاقم تفاوضه صائب عريقات ورياض المالكي قد وصلوا أمس إلى القاهرة ليحضروا الاجتماع الطارئ بوزراء الخارجية العرب ويستعرضوا أمامهم تعثر المفاوضات مع الاحتلال.

الدعم العربي

المرحلة التاريخية التي تمر بها القضية بحاجة إلى ترس "قطز" وسيف "صلاح الدين" ودرع "بيبرس" ولا تحتاج إلى أموال وربطات عنق وتصريحات رمادية لا تحمل قوةً ولا بأس! .

الموقف العربي لن يتعدى بيان إدانة تقليدي كما يقول المحلل السياسي حسن عبدو وتأييدا لحق الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه بعبارات إنشائية معهودة بسبب غياب الرؤية الفلسطينية الوطنية الجامعة عن فشل المفاوضات .

الكرة الآن في الملعب الفلسطيني، فالفلسطينيين بتفرد عباس لم يقدموا رؤية واضحة لطبيعة العمل الوطني في الفترة القادمة وهو دور مهم حسب رؤية المحلل عبدو ينبغي أن يسبق الدور العربي المطلوب.

الحديث لا يعني إعفاء العرب من المسئولية فنظامهم الإقليمي تخلى عن فكرة مجابهة المشروع الصهيوني وهو ما يصفه المحلل عبدو بالقول: "دخلوا 7 دول ضد الصهيونية سنة 1948 ثم تراجعوا سنة 1967 إلى 3 دول هم "مصر والأردن وسوريا" وبعد سنة 73 خرج النظام العربي من تاريخ الصراع" .

ويتابع: "لم يبق في مواجهة مشروع (إسرائيل) سوى قوى شعبية عربية وقوى مقاومة مثل حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي فهم من يحملون عبء المواجهة مع الاحتلال أما العرب فلن يقدموا أي دعم عسكري".

الطرح العربي الوحيد كان فوق "المبادرة العربية للسلام" قبل سنوات ولم تكترث له (إسرائيل) ثم حملت التسريبات قبل أيام موافقة ملك السعودية على يهودية الدولة مقابل حل القضية الفلسطينية.

أما المختص في شئون القدس د. جمال عمرو فيؤكد أن الضعف العربي أضاع 80% من فلسطين بعد نكبة 1948 بينما اقتصرت مواقفهم على أوراق إدانة طوال 65 سنة امتلأت بها أدراج الأمم المتحدة.

ويتوقع د. عمرو أن يمنح العرب مزيدا من الدعم المالي الذي ينعش رواتب موظفي السلطة بينما يبقى موقف "تسيبي ليفني" التي قالت صراحة قبل أسابيع إن الدول العربية لن تقدم أي قرش للسلطة الفلسطينية تأويلا يتحقق واقعيا بامتياز .

وحول دور الأنظمة العربية من أكثر الملفات سخونة التي كانت السبب الأساسي لإفشال المفاوضات مثل القدس والاستيطان يقول د. عمرو إن الأنظمة العربية طوال 20 سنة من التسوية لم تقترب منها لان الإدارة الأمريكية هددتهم بعد الحديث فيها سوى في مرحلة الحل النهائي حتى لا ينسفوا المفاوضات.

عشرون سنة من جلسات التسوية وغياب الرؤية الفلسطينية الموحدة وتفرد رئاسة السلطة بالقرار وصمت الأنظمة العربية دعم بشكل مباشر وغير مباشر عمليات تهويد القدس والاستيطان وهما أكبر مشكلتين.

ويرى د. عمرو أن ما يجري اليوم في أولى القضايا الوطنية "القدس" هو تصفية للعمل الوطني في القدس فهي لا تخضع للسلطة والاحتلال أغلق المؤسسات الفلسطينية الهامة كافة واعتقل جميع النشطاء المهمين فيها.

متغيرات عربية

وضع الأمل في الربيع العربي حتى اليوم لم يأت ثماره وإن كانت الجدوى مستقبلاً ستكون بعد كثير من المخاض وكثير من الثمن، فالتحولات الهامة لا تذيب أنظمة شاخت فوق مقاعدها من زمن طويل بسهولة .

ويقول عبدو إن الفترة الحالية تشهد تلاقي مصلحة بين رأس النظام العربي في الإقليم المتمثل في "السعودية" و(إسرائيل) في مسألتين هما "مجابهة الإخوان المسلمين" و"إيران" .

توجه عباس للعرب الآن تقليدي لأنهما المرجعية والجدار الأخير بالنسبة له ويتمنى المحلل عبدو لو كانت القوى الفلسطينية وقواه السياسية هي المرجعية.

ولعل ما يحتاجه رئيس السلطة عباس حسب وصف د. جمال عمرو هو سلم لينزل عن الشجرة التي صعد عليها حين تحدى (إسرائيل) وذلك السلم يقدمه له العرب.

الوهم والوهم وحده هو ما سوقته الأنظمة العربية على شعوبها كما يرى د. عمرو وقد انكشفت عورتها وأدركت الشعوب ماهية حياتها طوال ست عقود ونصف من ضياع فلسطين.

ويضيف المحلل عمرو: "عاشت الشعوب مرحلة إحباط أولى ثم ثانية واليوم نحن في المرحلة الثالثة التي ستسقط بها تلك الأنظمة العربية ويكون انزلاقها عموديا وفي هذا الوقت الذي أراه قريباً سيفكر الاحتلال ألف مرة قبل أن يقدم على أي خطوة".

 المقارنات التاريخية تشتعل في رأس د. عمرو فتخصصه ومتابعته التاريخية خاصة للبّ الصراع الفلسطيني-(الإسرائيلي) في القدس تعيد به الذاكرة إلى مقارنة مرحلة الإحباط العربية من الحكام إلى إحباط المسلمين في زمان اغتصاب الصليبيين للقدس سنوات طويلة ورفع صليب طوله 6 أمتار فوق المسجد الأقصى طوال تلك الفترة".

وتشبه حالة التشرذم العربية والضعف مرحلة الدويلات والممالك العربية الصغيرة التي وصل عددها إلى 17 حتى جاء صلاح الدين فالتفت كافة الشعوب المحبطة حوله وزالت الأنظمة الفاسدة.

المثل الأقرب لزماننا كان في ألمانيا حين كان الجدار الذي يشبه جدار الفصل العنصري في الضفة يحمل الموت لكل من يقترب منه حتى انهارت كتلة الشيوعية وانهار الاتحاد السوفيتي ثم حاكمت رومانيا "تشاوشيسكو" وزوجته.

لا يجب أن ننسى أنه غاب عن القمم والجلسات والمواقف العربية كثير من الزعماء القدامى مثل "مبارك والقذافي وبن على و.." وهم على سوئهم كانوا عنوان مرحلة أثرت سلباً وما يأتي الآن بعدهم مرحلة تحول ومخاض قد لا تكون جيدة لكنها لن تستمر للأبد هكذا .

المراقبون للمشهد في الصراع مع الاحتلال بعد تعثر المفاوضات سواء كانوا من متخصصي السياسة أو التاريخ يرون أن التاريخ والواقع يثبتان أن مرحلة الململة والاستياء من الأنظمة المؤثرة في الصراع التي انعكست سلباً على القضية منذ سنة 1948 تقدم لمرحلة الانفجار الذي سيأتي قوياً وصريحاً.