قلوبهم يسكنها الحنين

إبتسامات الأيتام تداري آلامهم

جانب من الاحتفال
جانب من الاحتفال

الرسالة نت- محمد أبو زايدة

" أبي استشهد قبل 9 سنوات، نفسي يرجع وأقوله بحبك يا بابا". تخرج تلك الكلمات بغصة من فم الطفل عبد العزيز الأشقر (9أعوام)، وبابتسامة يحاول من خلالها مداراة حزنه يضيف "كان نفسي أشوفه".

لم يكن عبد العزيز وحده الذي يشعر بالحنين لوالده، فغيره الكثير من الأطفال الذين تجمعوا في فندق المتحف غرب مدينة غزة في احتفالية تنظمها جمعية قطر الخيرية بمناسبة يوم اليتيم العالمي.

وفي المكان الصغير الذي امتلأت ساحاته ببالونات متعددة الألوان، تتزين ضحكات الصغار وهم يتزاحمون بأصواتهم مرددين شعارات فلسطينية، ويعلقون على أحبالهم الصوتية ألحان الحب لفلسطين.

ومن خلف "شَبَرات" طفلةٍ صغيرة، تجلس سعدة كلوب 52عامًا برفقة طفليها الصغار، ولها حكاية ترويها فتقول " رزقني الله توأم–محمد وأحمد- بعد حرمان 23 عامًا، وبعد ولادتهم توفي زوجي بجلطة دماغية".

يجلس أحمد ومحمد 13عامًا بجوار والدتهم يستمعون لحديثها، وفلاشات الكاميرات تضيء عيونهم التي تبرق حنينًا لوالدهم الذي لم يتسنَ لهم اللعب برفقته، تقول الأم "وصيتي لأمهات الأيتام أن يربوا أطفالهم على القرآن، فهو دليلهم وهداهم".

وفي الألعاب المتوفرة بالمكان يلعب طفل رسمت على وجهه ورودٌ وحكايات حبٍ بألوانٍ مائية، اسمه محمد بحور، يوصي من فقد والده مثله بالصبر علّ اللـه أن يجمعهم في الجنة".

لكنّ الطفل خالد الشنتف 11عامًا، يتمنى أن يصبح مجاهدًا ليأخذ بثأر والده الذي اغتالته الطائرات الحربية "الإسرائيلية" في حرب الفرقان. ويقول " راح أكبر وأصير مجاهد وأطلعكم من أرضنا وأحرر قدسنا".

يستحضر ذكريات والده ويضيف " كان بابا يصحيني بالليل وياخدني على صلاة الفجر(..) مشتاق للصلاة جنبه، الله يرحمه".

ووصية الطفل يوسف عمارة 10 عاما، "كل طفل أبوه عايش يراعي شعور من فقدوا أبوهم، ويحمد ربنا أنه موجود إله أب".

وما زالت صورة والد وحيد أبو حمدة 5 سنوات حاضرة في ذهنه وهو محمول على الأكتاف يصلى عليه، يقول " أبوي استشهد بالحرب، وآخر مرة شفته بالجامع لمن صلّوا عليه وحملوا على أكتافهم".

وتتجه عيون الطفل وحيد إلى زاوية أخرى، ثم يتنهد ويقول بنبرة اختلفت عن سابقتها " اليهود رموا على أبوي صاروخ وقتلوه (..) أنا بحبك يا بابا وبأحلم فيك وبأقرا الك قرآن، وبألاعب العصفور إلي اشتريته إلي كل يوم".

مع كل وجهٍ من وجوه الأطفال الأيتام بالاحتفال تجد حكاية ألمٍ وشوق، لكنّ الفتاة آية العجلة 11عامًا، تتنقل من طفلٍ إلى آخر، تتبسم في وجوههم، وتتحدث اليهم، تقول لـ"الرسالة نت"، " جيت للاحتفال لأشوف الأيتام وأتقرب منهم وأحس بألمهم عشان أضل قريبة من أبي".

"لمن أشوف واحد أبوه ميت بأحزن عليه، وبأحس بوجه الدمعة، وبأحاول أخفف عنهم ولو بابتسامة". تضيف آية.

ومع صمتٍ ساد بالمكان، اعتلى الطفل عمر عبد الحميد منصّة المسرح مرتديًا كوفيته الفلسطينية، ينادي بأعلى صوته " آه أبي اشتقت لوجهك البسّام، حينما كنت تنادي عمرو أنت يا قمر الزمان، ما زلت أذكر حينما حملوك وأنت بالأكفان".

ثم تنوعت فقرات الإحتفال من دبكةٍ شعبية، واللعب مع الأطفال بزي رسوم متحركة، إلى توزيع جوائز على حفظة كتاب الله والأوائل من الأيتام، وكان لنائب مدير جمعية قطر الخيرية محمد أبو حالوب كلمة حيث أوضح أن جمعيته تولي موضوع الرفق بالأيتام أهمية، أحد أهم برامجها في أكثر من 25 بلدًا حول العالم.

وأوضح أن عدد مكفولي الجمعية من الأيام في غزة وصل إلي 4500 مكفول، إضافة إلى 1500 كفالة لأسر فقيرة.

ويحيي الفلسطينيون يوم اليتيم بالأول من أبريل لكل عام.

(عدسة: محمود أبو حصيرة)


متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير