مقال: هل ستشهد العلاقة مع القطاع تحسنا بعد الانتخابات في مصر؟

مصطفى الصواف
مصطفى الصواف

بقلم / مصطفى الصواف

تعرضنا خلال الأيام الماضية لسؤال حول صحة الوثيقة المسربة عبر قناة الجزيرة والمنسوبة إلى رئيس الأركان المصري محمود حجازي والمكونة من سبع عشرة صفحة متعلقة بالأمن في سيناء والتعاون مع حركة حماس على المستويين السياسي والعسكري في قيادة حركة حماس من أجل تعزيز الأمن في سيناء، وجاء تأكيد وزير داخلية مصر محمد إبراهيم على صحة هذه الوثيقة التي شكلت صك براءة لحركة حماس من التدخل في الساحة المصرية، خاصة أن الوثيقة موقعة من شخصية عسكرية قيادية مهنية متخصصة بالأمن ومسئولة في اكبر مؤسسة في مصر وهي القوات المسلحة الحاكمة اليوم.

نحن نرى أن هذه الوثيقة ذات مهنية عالية، خاصة بعد أن صدقها وزير الداخلية المصري, ولكن ما يحكم العلاقة الآن بين قطاع غزة وحاكميه وحماس طابعها السياسي، وهو قائم على محاولة الربط بين حماس وقطاع غزة وبين الإخوان في مصر من اجل استخدام حماس وقطاع غزة كوسيلة لتشويه الإخوان وتحميل طرف خارجي بما يجري في مصر والبحث دائما عن طرف له علاقة بالإخوان وحماس هي الأقرب للإخوان والأقرب لمصر وتحديدا سيناء، لذلك نجد أن القرار السياسي الذي يتخذه النظام الجديد في التعامل مع حماس هو عدم الالتفات إلى كل ما يبرئها من كافة الاتهامات ضدها بالتدخل في الشأن المصري, والاستمرار بالحملة التحريضية ضدها.

لذلك لا يستطيع أحد أن يشكك بمدى مصداقية هذه الوثائق, وخروج وزير الداخلية المصري بمؤتمر صحفي يدل على براءة حركة حماس في غزة من كافة التهم المنسوبة إليها بالتدخل في سيناء؛ ولكن لا تزال مخططات شيطنتها مستمرة لأن هذا الأمر يأتي بقرار سياسي.

لذلك نؤكد على ما سبق أن تحدثنا فيه من أن ما يجري بحق حماس والقطاع مسألة سياسية ليس لها علاقة بالأدلة والبراهين والوثائق، وهذه الوثيقة بهذه الدرجة من المسئولية تؤكد موقف حماس الثابت وهو رفض التدخل في شئون الغير عربيا كان أو غير عربي، وقد أكدت حماس ذلك أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة, وطالبت المتهمين لها بدليل واحد على صدق الاتهامات المصرية التي تروجها وسائلها الإعلامية, ولكن لم يتم تقديم أي دليل ورغم ذلك نتوقع أن تستمر الحملة المصرية طوال فترة الدعاية الانتخابية التي ستسبق الانتخابات والتي يبدو أن نتائجها ستكون لصالح عبد الفتاح السيسي، ولكن من المتوقع أن تأخذ الأمور بعد فوز السيسي منحنى آخر وسيعمل حكام مصر على تقييم المرحلة السابقة ونرى إمكانية أن تتجه نحو تعديل السلوك تجاه غزة والفلسطينيين وحماس والحكومة بشكل ايجابي مما ينعكس على طبيعة العلاقة مع قطاع غزة نحو الأفضل ولكن بشكل تدريجي.

هذا التوقع نستند فيه على نظرية أن السياسة مصالح وليس من مصلحة مصر وحماس أن تبقى العلاقة على صورتها الحالية ولابد من التغيير بما يخدم المصلحة المشتركة بين الجانبين ، مصر تدرك أهمية حماس ودورها وحماس أيضا تسعى إلى تحسين العلاقة مع مصر لمصلحة الشعب الفلسطيني لأنها تعلم أن أي تحسن في العلاقة سينعكس على المواطن، وهي لا تتوقع أن تكون العلاقة مع حكام مصر قد تحقق لها اختراقا كبيرا،  أو تكون العلاقة علاقة محبة وفتح الباب لها على مصراعيه ويقول حكامها نأسف لما حدث ولكن سيكون هناك تحسين في العلاقة بشكل أفضل من الحالة القائمة.

وربما نستند في هذا التوقع على قاعدة  ألا غنى لمصر عن غزة (فلسطين) ولا غنى لغزة عن مصر, لأن ما يربط بين الشعبين الفلسطيني والمصري, العلاقات التاريخية والاجتماعية والجغرافية وليس السياسية فقط. لذلك نرى في الموضوع  السياسي مصالح مشتركة بين الطرفين, حيث سيكون النظام المصري الحالي بحاجة لغزة لضبط حدودها, وعدم السماح للجماعات المسلحة في سيناء الدخول إلى الأراضي الفلسطينية وأن تكون غزة مأوى لهذه الجماعات التي تشكل خطراً على أمنها.