مقال: ساعة تروح .. ساعة تيجي

رئيس التحرير أ. وسام عفيفة
رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

بقلم/ رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

في مصلحة حكومية, يتثاءب موظفون في أول يوم من أيام التوقيت الصيفي, بينما يصطف عدد من المواطنين أمام شباك المراجعين, بعدما طلب منهم الموظف الانتظار حتى يتناول إفطاره, في حين يراقب المدير باب المقر ليصطاد موظفا متأخرا.

المدير: "ناموسيتك كحلي", بدري.. كان كملت باقي نهارك كله نوم.

الموظف: أنا ملتزم بالدوام حسب توقيت ساعتي ورجاء بدون استهزاء

المدير: يا أستاذ توقيتنا أصبح صيفي وتقدمنا ساعة.

الموظف: أنا معترض على التوقيت الجديد وأطالب بتقديمه نصف ساعة فقط.

المدير: كيف يا عبقري نمدد نصف ساعة؟

الموظف: أنا أتلقى نصف راتب, وأحصل على نصف يوم كهرباء, وأشرب مياه نصف صالحة للشرب, وعليه من حقي أطالب نصف ساعة صيفي.

المدير: الساعة الصيفية يا فيلسوف سوف توفر لنا طاقة وإنتاجية أعلى.

الموظف: أشعرتني أننا نعيش في أوروبا زمن الحرب العالمية الأولى والثانية, وأننا نعمل في منجم للفحم لاستغلال ضوء النهار.

المدير: التوقيت الصيفي يعني الاستغناء عن الإضاءة الكهربائية لمدة ساعة يومياً, يعني نوفر في استهلاك الطاقة, يعني لا تضطر انت وأبناؤك استعمال الكهرباء للإنارة عند الاستيقاظ والعمل باكراً, ورفع إنتاجك مع العمال والتجار.

الموظف يقهقه ضاحكا: نوفر ساعة كهرباء.. نزيد ونرفع إنتاج العمال والتجار..

فجأة يضرب بقبضته على طاولة المدير ويصرخ في وجهه: الكهرباء متوفرة غصبا عنا, ثم فك الحصار واعطيني شغل وليس ساعة حتى تكون هناك إنتاجية.

المدير يتراجع باضطراب: طيب لماذا العصبية؟, نحن نتناقش, والموضوع بسيط, مجرد تقديم ساعة.

الموظف: الساعة هي سبب عصبيتي, لأن تغييرها سوف يضر بنومي ما سيؤدي الى اضطرابات نفسية, وسوف تتعطل ساعتي البيولوجية.

المدير يتصبب عرقا: المهم صحتك, وأنا مسامحك على التأخير.

الموظف: الصحة مهددة أيضا بسبب ساعتك, وأنا أكثر عرضة للسكتات القلبية في الأسابيع الأولى من الربيع, تحديدا بعد بدء تطبيق التوقيت الصيفي، وتقل نسبة التعرض إلى أدنى مستوياتها في الأيام الأولى من الخريف, بعد انتهاء التوقيت الصيفي.

المدير: يا سيدي اعتبر حالك في إجازة طوال فترة التوقيت الصيفي.

الموظف: بالمناسبة أنا عندي شعرة.. ساعة تروح, وساعة تيجي.