قتل النساء على خلفية "الشرف" تباركه العادات!

(صورة من الأرشيف)
(صورة من الأرشيف)

الرسالة نت – مها شهوان

قبل سنوات قليلة أفاقت عائلة الضحية "ص" -16 عاما- على صراخها طالبةً النجدة من والدتها وأشقائها الصغار لإنقاذها من أيدي أعمامها الذين انقضوا عليها كونها لوثت "شرف العائلة"على حد تعبيرهم .

لم تقترف ذنبا سوى أن والدها تجرد من إنسانيته وافترسها حتى حملت منه، فقد هددها إن باحت بالأمر لأمها، إلا أن علامات الحمل بدت عليها بعد شهور قليلة وعند سؤالها لم تستطع إخفاء الحقيقة لكن ذويها لم يصدقوها وقالوا "لا تكذبي مين عمل فيكِ هيك".

وقف الجاني ينظر من بعيد إلى إخوانه دون أن يحرك ساكنا أو يتفوه بكلمة تجعلهم يعدلون عن قتل إبنته.

في العام السابق وصلت إلى النيابة العامة ثلاث نساء قتلن على خلفية شرف، مما يدلل على تراجع هذه الظاهرة إلا أنه توجد دوافع أخرى تجعل الأهالي يقتلون بناتهن تحت غطاء الشرف لحرمانهن من الميراث أو لشكّهم في سلوكياتهن الغير سوية.

دافع الشرف

خلال الشهور الماضية وصلت إلى النيابة العامة قضية لفتاتان جامعيتان حاول ذووهما قتلهما لشكوك حول فقدانهما العذرية، لكن صراخهما أوقعهما في حماية الشرطة والكشف عنهما عبر الطبيب الشرعي الذي أثبت عذريتهن.

شكوك الأهالي جاءت للتخلص من الفتاتين بدافع الشرف لحرمانها من الميراث، كون العائلة ثرية ولديها الكثير من المال لكن الجهل والطمع سيد الموقف للتخلص منهما خشية أن تطالبا بحقوقهما كونهما تعلّمن.

ما سبق أكده النائب العام اسماعيل جبر حينما تحدّث في مؤتمر عقدته جمعية فلسطين الحبيبة تحت عنوان "جرائم قتل النساء تباركها العادات وتتجاهلها القوانين" بأن بعض العائلات لا ترغب بتوريث المرأة وتعمل على التخلص منها بذريعة الشرف ، مؤكدا أن حالات القتل على خلفية الشرف تراجعت عن السابق ووصلت لمكتبه العام الماضي ثلاث حالات فقط.

وذكر أن العائلات التي تقتل بناتها حفاظا على شرف العائلة غالبيتهم يتعاطون المخدرات ولا يفقهون شيئا في الدين، داعيا في الوقت ذاته الفتيات إلى المحافظة على شرفهن.

وأشار جبر إلى أن النيابة تحرك الدعوى الجنائية وفق القانون الفلسطيني وتطالب بإيقاع أقصى العقوبات فيما يتعلق بجرائم الشرف، موضحا أن القانون رقم 74 لسنة 1936 جرّم القتل بجميع أنواعه وحدد لكل جريمة عقوبة تتناسب مع جسامة القتل المرتكب.

وأوضح أن القتل القصد يعد من الجنايات الخطيرة التي تستوجب قانونا توقيع عقوبة الإعدام بحق مرتكبيها ومن يقترف القتل عن غير القصد يحبس مؤبد.

وفيما يتعلق بقتل المرأة على خلفية الشرف يقول جبر:" ازهاق روح امرأة بسبب مساسها بما يسمى شرف العائلة لا يوجد له أصل في القانون فهو لا يخوّل لأقارب الفتاة تنصيب أنفسهم قضاة يدينوا ابنتهم ويحكموا عليها بالإعدام دون اعطائها فرصة الدفاع عن نفسها.

وبحسب قوله فإن هناك قضايا تنفّذ بناءً على معطيات خاطئة مبنية على الشك والظلم ، لافتا إلى أنه ينجم عن قضايا الشرف تفكك الأسر لفهمهم الخاطئ وترسيخ عادات وتقاليد خاطئة لا تضمن للمرأة حقوقها.

القضاء النظامي

وأكد المختصون ضرورة نبذ الموروثات الاجتماعية من تقاليد وعادات تحثُّ على القتل بدافع الشرف واسناد ذلك إلى القضاء النظامي ، إلى جانب تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في تقويم السلوك المجتمعي الممارس ضد المرأة.

ودعوا إلى وجوب إسناد الأحكام المتعلقة بجرائم الشرف إلى اليقين بعيدًا عن الشك, والتعامل معها وفق نصوص القانون التي تقوم عليها جهات الاختصاص فقط.

أما المجلس التشريعي فناقش مشروعًا لإقرار قانون عقوبات جديد بمشاركة فقهاء، للحد من ارتكاب الجريمة تحت مسمى "شرف العائلة".

وقال نافذ المدهون الأمين العام للمجلس التشريعي في تصريحات إذاعية إن مناقشة قانون عقوبات جديد هدفه تشديد العقوبة وعدم تخفيفها لمنع تكرار ارتكابها.

وعدَّ إقدام الرجل بالاعتداء على الفتاة وقتلها تحت مسمى “شرف العائلة” أمرًا في غاية الخطورة ويحتاج للمعالجة، مؤكدا أنه لا يجوز للرجل أن يكون صاحب سلطة على المرأة تجعله يقتلها في إطار ما يسمى “الشرف”.

وشدد المدهون على أن الدولة هي المسئولة عن حماية كل العائلات في المجتمع وليس أن يأخذ الرجل القانون بنفسه، لافتا إلى أنه يجب التأكد بأن العفو لولي “الدم” (الأب) يكون في نطاق عدم مخالفة أحكام القانون وكل حالة يجب أن تدرس بعمق .

وبحسب قوله فإنه في حال اتضح بأن ولي الدم مشاركا في الجريمة لا يكون في هذه الحالة وليا للدم بل هو مجرم ويجب أن يحاكم وفق قواعد القانون.

الرقابة الايمانية

من جهته، فإن حسن الجوجو رئيس مجلس القضاء الأعلى ذكر أن الجريمة في الشريعة الإسلامية يجب أن تكون متكاملة بأفعالها وإثباتها، موضحا أن إثبات جريمة الزنا بأربعة شهود يشهدون على الحدث حفاظا على سمعة المرأة وعائلتها، ولابد أن تكون شهادتهم متطابقة باللفظ وليس بالمعنى.

وعزا ارتكاب جرائم القتل على خلفية الشرف إلى غياب الرقابة الإيمانية والبعد عن الدين والتراجع الواضح في المفاهيم الأخلاقية وراء تلك الجريمة، داعيا الجهات المختصة إلى تعزيز مفاهيم الأخلاق والقيم والبعد عن إشاعة الفاحشة.

ونصح الجوجو أولياء الأمور إلى عدم اللجوء للعنف في التعامل مع أبنائهم على بعض الأمور التي وصفها بالتافهة كاستخدام الفتاة للفيسبوك أو الجوال للتواصل الاجتماعي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير