الاعتقال الاداري السبيل للجم الانتفاضة الثالثة

قوات الاحتلال تعتقل مواطنًا فلسطينيًا (أرشيف)
قوات الاحتلال تعتقل مواطنًا فلسطينيًا (أرشيف)

غزة- أحمد أبو قمر

مع ارتفاع وتيرة الاعتقال الاداري في سجون الاحتلال، يشرع الأسرى في التخطيط لخطوات احتجاجية واضرابية من شأنها اجبار الاحتلال على تقليص أعداد الاداريين في المعتقلات.

مختصون أكدوا في أحاديث منفصلة لـ "الرسالة نت" أن الاحتلال يزيد من أعداد الاداريين في سجونه خشية من تحركاتهم التي ستؤدي لاندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة المحتلة.

والمعتقل الاداري هو كل أسير فلسطيني في سجون الاحتلال لم توجه ضده لائحة اتهام، ويجري استنادا إلى أمر إداري فقط، بدون حسم قضائي، ومدة الأسر ستة أشهر يتم تجديدها باستمرار.

مناشدة!

وناشد أبو وحيد أبو مارية -والد الأسير الإداري وحيد المضرب عن الطعام- لضرورة التحرك وإنهاء معاناة فلذة كبده، داعيًا الجماهير الفلسطينية للتضامن معه حتى انتهاء معاناته والإفراج عنه.

وقال أبو وحيد في حديث لـ"الرسالة نت" إن ابنه معرّض للموت في أي لحظة فهو لا يقوى على الحركة أو التنقل ويعاني من ضعف شديد في الذاكرة؛ وفق ما أفادهم المحامي.

وأضاف "لم نترك جهة إلا وتوجهنا لها لنقل معاناة أكرم، ولكن دون جدوى، فلم نجد آذانًا صاغية لمعاناة أبنائنا الذين يتعرضون للموت".

وذكر أن وحيد مضرب عن الطعام منذ 9/1/2014 ويقبع حاليًا في مستشفى "وولفسون" (الإسرائيلي) ويمر في مرحلة خطيرة للغاية.

وعبّر عن قلقه الشديد على حياة ولده بعد (78 يوما) من الإضراب عن الطعام، موضحًا أنه يتقيأ كتل من الدم ونبضات قلبه تقريبا تكاد تتوقف.

ووفق أبو وحيد فإن الأطباء (الاسرائيليين) أبلغوا المحامي الذي زار ابنه أن حالته الصحية خطيرة للغاية، محملًا "ادارة مصلحة السجون" كامل المسؤولية عن حياته.

وقال الأسير أبو ماريا في رسالة أوصلها مع محاميه أن وضعه ازداد سوءًا، وحصل تدهور شديد على وضعه الصحي ابتداء من اليوم السبعين للإضراب ولم يعد يقوى على شرب الماء إلا القليل، وأصيب بتعب في القلب وانخفاض في النبضات.

الاداريين في ازدياد

وبدوره، فإن رياض الأشقر الباحث والمختص في شؤون الأسرى اكد وجود ارتفاع واضح فى أعداد الأسرى الاداريين خلال الشهرين الأخيرين.

وقال الأشقر في حديث خاص بـ"الرسالة نت" إن أعداد الأسرى الإداريين في بداية العام كانت ما يقارب من 150 أسير إداري، وفى بداية شهر فبراير ارتفعت الى 170، وتجاوزوا الآن المائتي معتقل في سجون الاحتلال.

وعزا الارتفاع في عمليات الاعتقال الاداري إلى خشية الاحتلال من اندلاع انتفاضة ثالثة فى الضفة المحتلة، أو تصعيد في العمل العسكري ضد جنوده في حال فشلت المفاوضات لذلك فهو يتخذ اجراءات وقائية من شأنها كما يقول أن تضعف المقاومة فى الضفة.

ولفت إلى وجود حراك بشكل عام داخل السجون للقيام بخطوات تصعيدية استكمالا لخطوات الاداريين التى بدأت نهاية العام الماضى.

وبيّن الأشقر وجود مشاورات بين الأسرى الاداريين للاتفاق على خطوات نضالية ضد سياسة الاعتقال الادارى التى تصاعدت فى الآونة الأخيرة، موضحًا أن القضية تأخذ وقت لصعوبة التواصل بين السجون والتوافق بين الفصائل.

وكانت قوات الاحتلال قد أصدرت 54 أمر اعتقال إداري بحق الأسرى في سجون الاحتلال، خلال شهر فبراير/شباط المنصرم.

مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين من جهته، قال إن القانون الدولي يحرم الاعتقال الاداري الذي يجري فيه اعتقال وحجز المواطنين من دون محاكمة وتبرير ذلك بوجود ملف سري لكل منهم.

وأضاف: "إن قانون الاعتقال الإداري الذي ورد في القانون الدولي الإنساني، لا يعني أن تحتجز إنسانا بالطريقة التي يستخدمها الاحتلال وإنما هي وسيلة وقائية، إلا أن (إسرائيل) وبطريقتها تجاوزت كل القيود التي وضعت على هذا النوع من الاعتقال".

وكسابقه يرى جبارين أن الاحتلال يلجأ إلى الاعتقال الإداري لمنع أي حراك أو مقاومة ضد الاحتلال في الضفة المحتلة.

وتعتقل سلطات الاحتلال حوالي خمسة آلاف أسير فلسطيني، يُعرف من بينهم 26 أسيرا يعانون من أمراض خطيرة مثل السرطان.

في حين أكد الأسير المحرر الشيخ عادل شنيور (65 عاما) أن الاعتقال الإداري واستمراره بات أمرا خطيرا يستنزف المئات من أبناء الشعب الفلسطيني وكوادره وقادته في السجون.

وقال شنيور، الذي كان في سجنه يعتبر أكبر المعتقلين الإداريين سنا في سجون الاحتلال، في "تصريح صحفي" بعد الإفراج عنه بعد أن أمضى 14 شهرا في الاعتقال الإداري، إنه يوجه كلمته للأسرى الذين تركهم خلفه في الأسر بأن لا يتراجعوا عن خطواتهم التي قرروها لوقف الاعتقال الإداري، ووقف تجديده للعشرات منهم.

وذكر الأسير الذي أمضى في الاعتقال الإداري عشرة أعوام وتسعة أشهر، أن الاعتقال الإداري سياسة اعتاد عليها الاحتلال، مشيرا إلى أن اعتقاله الأخير والذي أمضى الجزء الأكبر منه في سجن النقب، كان يحمل قصصا كثيرة ومميزة، لاسيما خلال فترة الإضراب.

ويشير شنيور إلى أن الأسرى الإداريين في سجون (عوفر والنقب ومجدو) كانوا قد نسّقوا مع بعضهم وبشكل مشترك ومنذ أكتوبر من العام 2013 على خوض خطوات تصعيدية لوقف الاعتقال الإداري.

وخاض الأسرى إضرابا قاطعوا فيه العيادات والمحاكم، فما كان من إدارة السجن إلا قمعتهم وعاقبتهم بوضعهم بغرف انفرادية وحرمتنهم من الخروج للفورة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير