تتكشف يوماً بعد يوم تفاصيل حول «اتفاق الإطار» الذي يجهزه وزير الخارجية الأميركية جون كيري لتسليمه إلى الفلسطينيين والإسرائيليين. وبرزت خلال ذلك عدة مفاجآت منها أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو يريد أن تكون هناك جيوب سكانية يهودية في الدولة الفلسطينية، للتخلص من ضرورة إخلاء الضفة من جميع مستوطنيها .
ورغم أن هذه الأنباء هي محل جدل لأن نتانياهو لن يكون قد التزم بمطالب دولية واسعة بأن تتسم الدولة الفلسطينية بالتواصل الجغرافي، فقد وجد هذا الاقتراح معارضة شديدة من قبل الجانب الفلسطيني المفاوض .
غير أن مفاجأة ثانية تحققت عندما بدأت الإدارة الأميركية تتراجع عن تأييدها لمطلب إسرائيل بأن تعترف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل كدولة يهودية. ويستفاد من تصريحات صحفية لناطقة بلسان وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة اقتربت من موقف محمود عباس الذي يقول دوماً لإسرائيل «سموا أنفسكم ما تشاءون .. هذه مسألة خاصة بكم. أما نحن فلن نعترف بالدولة اليهودية ».
وإذا كان عباس يخشى أن يستخدم غلاة الصهاينة مثل هذا الاعتراف كحجة للتخلص من الأقلية العربية في إسرائيل، فقد وقفت الولايات المتحدة على الحياد فيما يتعلق بهذه المسألة. وهكذا يبدو أن نتانياهو يجد أمامه مجتمعاً دولياً يتساءل عن أسباب إصرار الحكومة الإسرائيلية على الاعتراف الفلسطيني بالدولة الإسرائيلية دولة يهودية .
وهناك شخصيات سياسية إسرائيلية لا يهمها هذا الموضوع نهائيا ومنها وزير المالية يائير لابيد ووزيرة العدل تسيبي ليفني والرئيس شمعون بيريز .
وإذا كان نتانياهو يميل إلى قيام دولة فلسطينية مليئة بالمستوطنات ومنزوعة السلاح وغارقة في الاتفاقيات الاقتصادية مع إسرائيل، فأين هي الدولة إذن وكيف يتم الاتصال الديمغرافي بين كانتوناتها؟
وإذا كان يريد اعتراف العالم بإسرائيل كدولة يهودية، فليقل لنا ما يأمل في تحقيقه من وراء هذا الاعتراف ما دام الطرفان سيوقعان اتفاق سلام بضمانة دولية؟
حتى الآن ما زالت إسرائيل تناور وتلف وتدور في مسلك يكشف عجزها عن التوصل إلى سلام، لذلك بات مطلوباً من واشنطن أن ترفع البطاقة الحمراء وأن تقول بأعلى صوتها من الذي يعطل السلام في الشرق الأوسط.