الأحمد "يدق الأسافين" بين حماس ومصر !

عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح
عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح

غزة-محمد أبو حية

خَرَق عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح إتفاق وقف التراشق الإعلامي، وراح يهاجم حركة حماس من القاهرة ويردد ما يروج له الإعلام المصري من أكاذيب بين يدي وزير الخارجية المصري نبيل فهمي لكسب وده, ودعم بلاده السياسي للمضي قدمًا في التسوية مع "إسرائيل".

وقال الأحمد خلال لقائه مع فهمي يوم السبت الماضي إن فتح ترفض تمامًا ما أسماه تدخل حماس في الشأن المصري ودخول عناصرها من غزة إلى سيناء, وما ينتج عنه من آثار سلبية في العلاقات بين الشعبين الفلسطيني والمصري.

حماس بدورها, استنكرت تصريحات الأحمد, وأكدت أنها انتهازية وتدلل على عدم مصداقية فتح في ملف المصالحة الفلسطينية, فيما رأى كُتّاب ومحللون أنها محاولة فتحاوية للتقرب من مصر على  حساب حماس لكنها تضر بمستقبل غزة.

"

حماس: تصريحات الاحمد انتهازية وتدلل على عدم مصداقية فتح في المصالحة

"

ويحاول الأحمد بين الفينة والأخرى "دق الأسافين" بين حماس ومصر لتحقيق مكاسب سياسية من وراء تعزيز الخصومة بين الطرفين.

صلاح البردويل القيادي في حماس استهجن التصريحات الصادرة عن الأحمد, وقال إن الأخير يتلوّن عندما يجد نفسه في موقف مُعادٍ لحماس، متجاهلا اتصالاته برئيس الوزراء إسماعيل هينة ومطالبته بوقف التراشق الإعلامي بين الطرفين.

وأكد البردويل لـ"الرسالة نت" أن هذه التصريحات، محاولة من الأحمد لتبرير الوضع الراهن في غزة وما تعيشه من حصار, مؤكدًا أنها شكل من أشكال الانغماس في بيع المبادئ والقيم الوطنية لتحقيق مكاسب رخيصة.

وكانت حماس قد نشرت مؤخرًا وثائق عن دور فتح في التحريض على غزة والفلسطينيين وتشويه صورة المقاومة الفلسطينية والزج بها في الشأن المصري الداخلي.

فايز أبو شمالة الكاتب والمحلل السياسي رأى أن تصريحات الأحمد تضر بالقضية الفلسطينية والقطاع على وجه التحديد وقد تزيد حدة الحصار وتفرض تعقيدات جديدة على حركة السفر عبر معبر رفح البري.

وقال في حديث لـ"الرسالة نت" إن الأحمد بدأ التصعيد الإعلامي ليُرضي المصريين ويقرب منهم على حساب حماس, وهذا جرى مع كل القادة السياسيين الفتحاويين الذين زاروا مصر بعد الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو.

ويتفق حسام الدجني الكاتب والمحلل السياسي مع أبو شمالة على أن تحريض الأحمد على حماس يضر بالمصلحة الوطنية وبصورة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة أمام الرأي العربي الذي يشكّل عمقا إستراتيجيا للفلسطينيين، متوقعا أن تؤدي تصريحات الأحمد وما يشبهها لفك الإرتباط التاريخي مع غزة.

ويرى الدجني في حديث لـ"الرسالة نت" أن الهجوم على حماس من مصر يأتي في إطار التكتيك والخصومة السياسية؛ لكنه على المدى البعيد يضر بالشعب الفلسطيني  ومصالحه كما أنه تجني على الحركة التي تهاجم في الإعلام المصري وتكال لها عشرات التهم دون أدنى دليل.

أبو شمالة بدوره, استبعد وقف الهجوم على حماس في هذا التوقيت لأن خلفياته متعددة, ومن أبرزها إختلاف البرامج السياسية, موضحا أن فتح تمضي في مشروع التسوية لتسول الدولة ومحاربة المقاومة وتفكيكها بينما حماس ثابتة على مبادئها وترى في مقارعة "إسرائيل" السبيل لتحرير فلسطين وهذا البرنامج لا يرضي الاحتلال وأي من أعوانه.

وأكد أبو شمالة أن السبيل الوحيد لوقف هذا التراشق الإعلامي هو توحيد البرامج السياسية للحفاظ على القضية الفلسطينية وعمقها العربي والإسلامي وتوفير العيش الكريم لسكان غزة الذين يضرب عليهم الحصار منذ ما يزيد عن ثمانية أعوام.

أما الدجني فأشار إلى أن العلاقة بين مصر وغزة تاريخية والمساس بها سينعكس سلبا على الفلسطينيين وسيزيد مبررات الضغط والتضييق على حماس والقطاع.

وعبر عن أسفه لإصرار من أسماها بالنخبة السياسية الفلسطينية في تعزيز الخصومة داخليا وخارجيا, داعيا لإعادة صياغة الخطاب الإعلامي ووقف تأجيج الصراع بين حماس وفتح وتعزيز العلاقات الوطنية.

"

أما الدجني: العلاقة بين مصر وغزة تاريخية والمساس بها يزيد مبررات الضغط والتضييق على حماس والقطاع

"

وقال الدجني : "الفلسطينيون أصحاب قضية تحرر وطني ولا يتدخلون في أي شان عربي وإسلامي لتبقي القضية الفلسطينة جامعة ومنارة للأمة".

وتواصل وسائل الإعلام المصري حملات التحريض على غزة وحماس والدعوة لتشديد الحصار عبر إغلاق أي نفق وتفجيره على الحدود مع القطاع.

وحثّ الدجني الحكومة الفلسطينية في غزة على إرسال تطمينات سياسية وأمنية جديدة إلى السلطات المصرية لتعزيز العلاقات لأن القطاع بحاجة ماسة لعمقه العربي.