"القاهرة تحظر نشاط حماس في مصر" عنوان تتداوله الصحف والمواقع الإخبارية على أوسع نطاق، ولكن لم تكن القاهرة التي فعلت ذلك فحسب؛ بل سبقتها "إسرائيل" بوصفها تنظيمًا إرهابيًا، وكذلك دول عدة حظرت نشاطها.
ظهر اليوم الثلاثاء، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بحظر جميع أنشطة حركة المقاومة الإسلامية حماس على الأراضي المصرية، والتحفظ على جميع مقرات الحركة في مصر، بعد تأجيل النطق بالحكم 3 مرات.
سبب الحظر كان دعوى تقدم بها المحامي سمير صبري باعتبار حماس الفلسطينية "منظمة إرهابية"، وتلك الدعوى تضمنت إتهامات وجهت للحركة بارتكاب جرائم في مصر، من بينها اقتحام عدد من أعضائها الحدود المصرية عام 2008، وتورط عناصرها في اقتحام سجون مصرية.
حماس نفت تلك الإتهامات جملة وتفصيلا، واعتبرته على لسان عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق، يستهدف الشعب الفلسطيني ومقاومته.
وأشارت الدعوى المصرية إلى أن "حماس نشأت كحركة مقاومة إسلامية في فلسطين، غير أنها تحولت لمنظمة إرهابية بعدما اعتنقت فكر جماعة الإخوان المسلمين".
لكنّ حماس قالت في تصريحات سابقة على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري، " أن الحركة تعتز بانتمائها الفكري لجماعة الإخوان المسلمين، لكنها لا تتبعها تنظيميا، كونها حركة تحرر وطني فلسطيني، وليست مصرية، وتتمتع باستقلالية تنظيمية كاملة".
هشام كمال القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الإنقلاب المصري، وصف الحكم على حماس بأنه مسيس، وقال لموقع "إيلاف" السعودي، إن الحكم " بمثابة قربان لتل أبيب وواشنطن، من أجل دعم الإنقلاب العسكري دوليًا، مشيرًا إلى أن "إسرائيل" تدعم الإنقلاب في مصر منذ اللحظة الأولى، ودعت الدول الأوروبية والغربية إلى دعمه بشتي الطرق.
الحكم على حماس بالإرهابية وفق كمال، " يضر كثيرًا بصورة مصر وعلاقاتها مع الأشقاء في مختلف الدول العربية، ويُسقط مصداقيتها حيال القضية الفلسطينية، التي تعتبر القضية الأم لجميع دول العالم الإسلامي".
ذات الدولة حظرت أنشطة جماعة الإخوان المسلمين فيها، ففي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت مصر "الإخوان المسلمين"، جماعة إرهابية عقب انقلاب الجيش على الرئيس المصري محمد مرسي المنتمي للجماعة في يوليو/ تموز المنصرم.
الأمر لم يعد يتوقف على مصر وإسرائيل، فقد سبقها في ذلك عدة دول، على صعيد دولي، فوضعت الولايات المتحدة الأميركية حماس على قائمة "الإرهاب"، معتبرة المقاومة الوطنية التي تنفذها داخل فلسطين ضد الاحتلال الإسرائيلي "عملا إرهابيا".
وكذلك الأمر بالنسبة للاتحاد الأوروبي وكندا، حيث اعتبرت كلتا الدولتين حركة حماس تنظيمًا "إرهابيًا".
وفي عام 2003 اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية الجناح العسكري المسلح لحركة حماس "إرهابيًا"، وشاركتها في ذلك بريطانيـا.
الحكم على حماس بالإرهاب أو حظر نشاطها في مصر الشقيقة يشكل بنظر سياسيين الحلقة الأخيرة في مسلسل القضاء على القضية الفلسطينية، فهل نجحت "إسرائيل" بتحويل القضية الفلسطينية من صراع إسلامي "إسرائيلي" إلى صراع عربي "إسرائيلي"؟!.