المدينة تشهد ارتفاعا في الأسعار

(إسرائيل) تحرق جيوب المقدسيين!

أحد الأسواق في القدس (أرشيف)
أحد الأسواق في القدس (أرشيف)

غزة - أحمد أبو قمر

"إذا كحت (إسرائيل).. احنا بنعطس، الله يكون في عونا إذا رشّحت" مقولة ساخرة يتداولها أهالي القدس للتعبير عن تذمرهم من ممارسات الكيان (الإسرائيلي) ضد المدينة والتي تسببت مؤخرا في ارتفاع أسعار السلع بشكل جنوني.

وتفرض سلطات الاحتلال ضرائب باهظة شهريا على المقدسيين كضريبة "الأرنونا" بهدف تضييق الخناق عليهم لدفعهم إلى الهجرة من اراضيهم.

غلاء جنوني

المواطن المقدسي خالد قوس من البلدة القديمة اكد انهم يعيشون اوضاعا اقتصادية صعبة جراء ارتفاع أسعار السلع، مبينا ان سعر كيلو البندورة بلغ خمسة شواقل، بينما يباع نفس الصنف في الضفة المحتلة بشيقل أو اثنين على أبعد تقدير.

وأرجع قوس خلال حديثه لـ"الرسالة نت" سبب الارتفاع إلى سياسات الاحتلال الرامية إلى تدمير اقتصاد العاصمة الفلسطينية، وإجبار المقدسيين على التبعية لـ(إسرائيل) فضلًا عن تهجيرهم.

وشدد على ان الضرائب (الإسرائيلية) انهكت المواطنين، "فما أن نخرج من مصيبة ضريبية إلا ونقع بأخرى بفعل سياسات الاحتلال".

ويأمل قوس أن يحظى سكان مدينته بالدعم اللازم لتعزيز صمودهم، منوّهًا إلى أن العديد منهم يفكرون في الرحيل عن القدس بسبب افتقارهم للأموال اللازمة للصمود أمام الغلاء والضرائب".

تدمير الاقتصاد

مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد حموي اعتبر الأسعار في المدينة المقدسة من أغلى المناطق على مستوى منطقة الشرق الأوسط.

ولفت حموي في حديث لـ"الرسالة نت" إلى أن الاحتلال يدعم حملات بملايين الدولارات لهدم اقتصاد القدس ودعم التجار (الإسرائيليين) وإلحاق الخسائر بالتجار المقدسيين.

وعن دخل المقدسي اليومي أوضح انه يقارب ثلاثة آلاف شيقل، بينما يتعدى (الإسرائيلي) عشرة آلاف شيقل.

وبيّن أن 80% من المقدسيين مَدينون لبلدية الاحتلال بسبب تراكم أموال ضريبة "الأرنونا" عليهم، محذّرًا من استيلاء الاحتلال على بيوتهم ومحالهم مقابل الضريبة في حال صدر أمر من المحكمة (الإسرائيلية) بذلك.

ويخشى حموي من زيادة حالات هجرة المقدسيين لأراضي الضفة الغربية بفعل تراكم الديون، مشدّدًا على ضرورة ايجاد حل جذري للمشاكل الاقتصادية التي أثقلت كاهلهم.

وذكر أن المقدسيين ممنوعون من بناء بيوتهم، لافتًا الى وجود عشرين ألف منزل في القدس مهدّدة بالهدم.

ونوّه مدير مركز القدس إلى أن الاحتلال يعمل حاليًا على جلب 300 ألف مستوطن جديد، داعيا إلى دعم القدس ماليًا ومعنويًا.

وكانت بلدية الاحتلال رفعت قيمة ضريبة الأملاك "الأرنونا" على المقدسيين مطلع عام 2012 بنسبة 3.1 %، الأمر الذي زاد من سخط المقدسيين واحتجاجاتهم ولكن دون جدوى.

ارتفاع البطالة

من جهتها قالت الناشطة المقدسية آمال قاسم ان الاحتلال يحاول ضرب اقتصاد القدس منذ عام 1967.

ووصفت قاسم في تصريح خاص بـ"الرسالة نت" الأسعار والبطالة في القدس بانها مرتفعة، داعية الى دعم صمود المقدسيين.

وتؤكد الاحصائيات (الإسرائيلية) أن بلدية الاحتلال في القدس؛ تُنفق من ميزانيتها على السكان المقدسيين 5% فقط من إجمالي حجم إنفاقها، في حين أن باقي النسبة تذهب (للإسرائيليين)، على الرغم من أن العرب يشكّلون 35 %من إجمالي السكان، وأنهم يدفعون 33% من إجمالي واردات البلدية من الضرائب.

الضرائب أنهكتنا

في حين اكد المدير العام السابق للغرفة التجارية الصناعية العربية بالقدس عزام أبو السعود أن الاحتلال يسعى جاهدا الى تدمير الاقتصاد المقدسي من اجل ربطه بنظيره (الإسرائيلي).

وقال المقدسي أبو السعود في تصريح سابق لـ"الرسالة نت" إن المساعدات التي تصل للمقدسيين لا توزع بالتساوي، موضحًا أن النصيب الأكبر يصُب في جانب المحتل.

وفيما يتعلق بالضرائب، اكد أبو السعود أن غالبية سكان القدس يعجزون عن دفعها بسبب ارتفاع قيمتها الأمر الذي يعرضهم لمحاكمات صورية تنتهي بمصادرة العقارات أو الأرض.

ودعا الاقتصادي أبو السعود رجال الأعمال والقطاع الخاص للعمل الجاد على قيادة اقتصاد المدينة المقدسة، وتعزيز صمود تجارها البسطاء من خلال ضخ الأموال في مشاريع فلسطينية تنموية، معتبرًا اياه القطاع الوحيد القادر على التحرك بحرية أكثر، وقيادة المدينة في صراع البقاء والوجود مع المحتل.

ويذكر أن (إسرائيل) حظرت منذ يونيو 2010 دخول جميع المنتجات الصيدلانية، ومنتجات الألبان واللحوم من الضفة المحتلة إلى أسواق  (القدس الشرقية)، وهو الأمر الذي قُدّرت خسائره السنوية بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني نحو 48 مليون دولار، أخذًا في الاعتبار القيود التي تزيد من تكلفة السلع المسموح بها للعبور من الضفة إلى القدس، حيث تخضع لإجراءات التفريغ وإعادة الشحن على البوابات.

وتشير الدلائل إلى أن نسبة البطالة بين المقدسيين وصلت لقرابة 70%، في حين أن 80% من المقدسيين يعيشون تحت خط الفقر.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير