على طاولة الدراسة جلست الطالبة ساجدة تتأمل وجه والدتها التي أعياها المرض تارة وتنظر لصور والدها الأسير جمال أبو الهيجا القيادي في حماس تارة أخرى.
ساجدة التي لم تكمل بعد السابعة عشر من عمرها لا يُسمح لها بزيارة منذ سنتين لتنضم إلى قائمة الممنوعين من الزيارة إلى جانب والدتها وأشقائها وشقيقاتها جميعا.
ويعتقل أبو الهيجا منذ العام 2002 بتهمة الإنتماء إلى حماس وعلى خلفية نشاطه العسكري ضد الاحتلال "الاسرائيلي".
أطلقت زوجة الأسير أبو الهيجا تنهيدة عميقة خلال حديثها لـ"الرسالة نت" وهي تنظر قائلة: "لا أعلم كيف سأترك ابنتي ساجدة لوحدها لأنني سأتوجه قريبا إلى الأردن لإجراء عملية خطرة على حياتي لاستئصال ورم خبيث في الدماغ".
وتضيف: "حذرني الأطباء من عواقب امتناعي عن إجراء العملية، وعن احتمالية فقداني البصر بالكامل في حال امتنعت عن إجرائها، الا أنني أخشى على ابنتي ساجدة في حال حصل لي مكروه، لأنه لم يبق لها سواي".
لم تقتصر معاناة السيدة أم عبد السلام على فراق زوجها، فكل أبنائها الآن مغيبين عنها، إما أسرى ومطاردين لقوات الاحتلال وأجهزة السلطة على حد سواء.
وتتابع: "لم يترك لنا الاحتلال والسلطة أحدا، فزوجي معتقل منذ العام 2002 ومحكوم عليه بتسعة مؤبدات و25 عاما، وأبنائي عبد السلام وعماد أيضا في الأسر، وحمزة وعاصم مطاردان من السلطة".
وأشرت إلى أنه لا أحد من أبنائها يستطيع مرافقتها لتلقي العلاج في المستشفيات، ولا يستطيعون مغادرة المدينة، أو النوم بالمنزل، بسبب مطاردة السلطة والاحتلال لهم.
أما الوالد الأسير، فلم يكن بمقدوره سوى أن يبعث بكلمات الصبر والاحتساب لزوجته خارج أسوار السجن، علها تصبر وتحتسب على ما ألم بها من آلام الجسد والروح.
هذه العزيمة الصلبة لم تكن أمرا غير عادي على قائد وقف يوم محاكمته أمام الجنود الذين أحاطوا به وقال لهم : "سأذيقكم الويل فور خروجي من هنا".
وتصف أم عبدالسلام ممارسات السلطة ضد عائلتها بالجحيم لأنها تواصل محاصرة البيت الخالي من الرجال وتقتحمه ليلا وتفتيشه وتروع ساكنيه.
أما ساجدة فباتت هي الأخرى تخشى على مستقبلها قائلة: "حالة الخوف وعدم الاستقرار التي تخيم على المنزل ومرض أمي وحالتها الخطرة وغياب أخوتي عنا يحول دون متابعتي لدراستي بصورة طبيعية".
وتضيف: "أنا لا أستطيع التفريق بين العدو والصديق، بين أبناء وطني والاحتلال، فكلاهما يسومونا سوء العذاب ويحيلون حياتنا جحيما ويتنافسون على اعتقال أشقائي".
واقتحمت أجهزة السلطة منزل أبو الهيجا أكثر من 5 مرات خلال الشهر الماضي، وتوجهت العائلة على إثر ذلك بنداء لهيئات حقوق الإنسان ودعتها لتعقب إجراءات السلطة وكشف الهدف الحقيقي من حملتها.
وناشدت أم عبد السلام من وصفتهم بأصحاب الضمائر الحية لفضح ممارسات السلطة وما تتعرض له عائلتها من تضييق، لا سيما بعد أن أعياها المرض فلم تعد قادرة على احتمال المزيد من الأذى.
وتساءلت: "هل هذا جزاء التضحيات من أجل الوطن؟ أم هي محاولة لفرض قوة السلطة وإثبات وجودها وفرض سيطرتها على أبناء شعبها ومناضليه؟".
وحذرت أم عبدالسلام من الدرجة التي وصل إليها التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال مشيرة إلى أن الاحتلال كان قد أخبر زوجها الأسير خلال تحقيقه معه، أن السلطة هي من طلبت منه مهاجمة منزل أبو الهيجا بتاريخ 26-1-2014 لاشتباههم بوجود حمزة به.
ولا تزال عائلة أبو الهيجا كغيرها من العائلات المقاومة التي قدمت من أبنائها الأسرى والشهداء تئن جراء طعنات التنسيق الأمني واعتقالات السلطة لأبنائها وملاحقتهم والتضييق عليهم.