مقال: متى أكون جديرا بك؟

رئيس التحرير أ. وسام عفيفة
رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

بقلم/ رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

حبيبتي.. أخاطبك اليوم وفي النفس غصة والألم يعتصر قلبي, لأنك لازلت تتمنعين وترفضين أن ترتبطي بي رغم كل محاولاتي كي أحوز رضاك.

وقد بدأ شبح اليأس يطاردني, بعدما مر من العمر, وأنا أطاردك دون أن تبدر منك أي إشارة, تمنحني بارقة أمل كي أواصل التشبث بك.

لهذا قررت اليوم أن أصارحك.. وأصرخ فيك عبر مشاعري وعقلي, أنه لا يمكن أن يستمر هذا الحب من طرف واحد إلى الأبد, ولطالما أقنعت نفسي بأن الوقت وتكرار محاولاتي, كفيلان بمنحي فرصة الظفر بك, لكني كلما اقتربت منك وشعرت أني صاحب النصيب, ابتعدت أكثر بينما يزداد المعجبون والهائمون والحالمون بك, فأعيش الصدمة, وتأكل الغيرة قلبي, ثم تصيبني نوبات من الجنون, حتى أفكر في الهجرة من الوطن بسبب رفضك وتكبرك.

أيتها المتعجرفة المغرورة.. لقد أفنيت وقتي وجهدي ومالي, كي أكون جديرا بك, جمعت لك الشهادات, وشاركت بالعديد من الدورات المهمة والتافهة, حتى لا أترك من الذرائع ما يجعلك تشيحي بوجهك عني.

ثم عملت بنصائح الجهلة والخبراء, في سبيل كسر كل الحواجز بيني وبينك حتى قالوا: ربما شر من أعمال السحر يمنعها عنك, فطفت على "الفتاحين" و"أهل الطريقة" لعلهم يفكوا عقدتي, لكن دون جدوى.

 ثم قالوا: يجب أن تطور من قدراتك الذاتية حتى تقنعها, وتنقلت بين خبراء التنمية البشرية, والبرمجة العصبية, والعلاقات العامة والادارة, أنهل من دروسهم وخبراتهم, سواء حقيقية أو مزيفة, لكن الفراق استمر, وكلما مر الوقت اشتعل الشوق في نفسي, وصرت أخشى أن يشتعل الشيب في رأسي قبل ان أنالك.

أيتها المتكبرة القاسية.. لقد زرعتي في نفسي الشك والوسواس, وأنا أرى من هم أدنى مني قد ارتبطوا بمثلك, ولطالما تساءلت: ألهذه الدرجة أنا عاجز؟, هل بي من العيوب ما لا أستطيع اكتشافها؟, وأن شهاداتي, وتميزي, ومواصفاتي, كلها كذبة كبيرة تعشش في عقلي, وأني أجرمت عندما فتنت بك, وأن من هم مثلي لا يستحقون ولو فرصة واحدة؟.

أيتها الشقية العنيدة.. ماذا بقي لك من حجج وشروط كي تقبليني؟ وإلى متى سوف تظلين تحرقين أعصابي  تستنزفين آمالي, أجبيني.. متى أكون جديرا بك؟, وما هي معايير هذه الجدارة التي قصمت ظهري وأنا أجوب خلفك الشوارع والجامعات والوزارات, وها أنا أعود مهزوما مكسور الوجدان؟.

من مراسلات خريج عاطل, يخاطب الوظيفة