تقابل حركة فتح خطوات حركة حماس التصالحية في غزة بمزيد من كبت الحريات والقمع في الضفة للتهرب من استحقاق المصالحة الوطني.
طلبة الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس في جامعات الضفة يتجرعون مرارة الملاحقة والاعتقال وما يترتب عليهما من توقف عجلة التعليم.
ويخوض عشرات الطلبة اعتصاما مفتوحا في جامعة بيرزيت منذ ما يزيد عن شهر، دون النظر للمطالب العادلة التي من أجلها يستعدون اليوم لخوض معركة الأمعاء الخاوية.
طوق النجاة
الطالب محمد القدومي المتحدث باسم طلاب الكتلة المعتصمين قال إن الاعتصام المفتوح بالجامعة يعد طوق النجاة الوحيد للإفلات من الاعتقال في سجون السلطة.
وأضاف في حديث لـ"الرسالة نت" أن جميع المعتصمين هم من أعضاء مجلس الطلبة وأنصار الكتلة الذين قرروا الحفاظ على حقهم في العمل النقابي وإفشال مسلسل الاعتقال السياسي.
وأوضح القدومي أن الأجهزة الأمنية تحاول إحباط وحدة مجلس طلبة بيرزيت الذي انتخب قبل عام بمشاركة الكتلة الإسلامية التي تعد ركنا أساسيا فيه.
وأشار إلى أن 15 طالبا من المعتصمين بالحرم الجامعي لا يستطيعون الخروج لزيارة عائلاتهم خشية الاعتقال وفقدان الدراسة الجامعية.
وأكد أن مداهمة منازل الطلبة المعتصمين مستمرة, كما تجري ملاحقة الذين يتضامنون معهم لوأد أي تحرك شعبي وجماهيري لإنهاء هذه القضية.
ولفت القدومي إلى أن جهاز الأمن الوقائي يحاول ابتزاز الطلبة المعتصمين من خلال اقتحام منازلهم ومصادرة أوراقهم الشخصية لإجبارهم على تسليم أنفسهم كما حدث مع الطالب رائد نعيرات.
تبادل الأدوار
أما عن سياسة الباب الدوار بين الاحتلال والسلطة, فأشار إلى أن الاحتلال اعتقل خمسة من طلبة الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت فور خروجهم من سجون السلطة.
واعتقلت السلطة منذ الانقسام عام 2007 مئات الطلبة من أبناء حماس في سجونها كما استدعت الكثير في مقراتها الأمنية للحصول على معلومات بالقوة تقودها إلى نشطاء الحركة في الضفة.
وتبذل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في الضفة مع لجنة الحريات العامة جهودا لإنهاء معاناة الطلبة المعتصمين كما تزورهم وفودا من حماس لمؤازرتهم كان آخرها زيارة وفد قبل أيام برئاسة النائب عن كتلة حماس البرلمانية الشيخ حسن يوسف.
وقال طلبة في أحاديث منفصلة لـ"الرسالة نت" إنهم يستبعدون وجود حل في الأفق القريب, لأن فتح والسلطة تصران على الهروب من استحقاق المصالحة مع حماس الذي يتطلب إطلاق العنان للحرات العامة والعمل النقابي الطلابي في الضفة.
تصعيد الاعتصام
عمر الكسواني أحد طلبة الكتلة الإسلامية المعتصمين يؤكد أن الاستهداف المباشر الذي يتعرضون له يأتي على خلفية نشاطهم النقابي وجهودهم الحثيثة لخدمة طلبة بيرزيت.
ويبدي الكسواني أسفا كبيرا على ممارسات السلطة في الضفة قائلا: "كيف يمكن لسلطة تدعي أنها خلقت لتخدم شعبها أن تعتقل الطلبة وتحرمهم من الدراسة والحياة الكريمة بين عائلاتهم؟".
وأضاف: "منذ ما يزيد عن شهر لم ألتقِ عائلتي, كما أن وضعنا اليوم مأساوي للغاية فالاعتقالات على أشدها في صفوف الطلبة ولا أحد يحرك ساكنا".
ولم يستبعد الكسواني خوض إضراب مفتوح عن الطعام لوضع حد للاعتقال السياسي والملاحقة الأمنية للكتلة الإسلامية.
ودعا المؤسسات الحقوقية والفصائل الفلسطينية إلى الوقوف في مواجهة قمع الحريات بالضفة والسماح بالعمل النقابي للكتلة وغيرها من الأذرع الطلابية للفصائل.
وتابع الكسواني: "أجهزة السلطة اقتحمت بيوتنا وسلمت عائلاتنا مذكرات اعتقال لكننا لن نستسلم لهذه الإجراءات وسنواصل الاعتصام حتى تحقيق مطالبنا".
إنهاء الانقسام
ورأى أن المصالحة الفلسطينية تبدأ بإطلاق الحريات العامة في الضفة والإفراج عن المعتقلين السياسيين والسماح للكتلة بحرية العمل في الجامعات.
الطالب المعتصم أحمد نعيرات, قال إن اعتقاله لأكثر من مرة في سجون السلطة عطل دراسته الجامعية وأعاق تخرجه من الجامعة ولذلك يخوض الإعتصام في بيرزيت مع زملائه.
وأضاف: "وضعنا سيء بسبب البرد وتكدس الطلاب المعتصمين في غرفة صغيرة بالجامعة دون توفر الأغطية الشتوية الكافية لكننا مصرين على الاستمرار حتى تستجيب السلطة لمطالبنا".
وأكد نعيرات أنه إذا خرج من الحرم الجامعي قد يعتقل في أي لحظة كما جرى معه في الأعوام الماضية وأفرج عنه بعد انتهاء الاختبارات النهائية فيخسر الفصل الدراسي كله.
وتوقع أن يرتبوا موعدا لزيارة عائلاتهم في الجامعة في حال طالت مدة الإعتصام بسبب مماطلة أجهزة السلطة في إنهاء قضيتهم ووقف الملاحقة الأمنية والإفراج عن زملائهم.
واشتكى نعيرات من شح عوامل الصمود في الإعتصام الذي مر عليه أكثر من شهر داعيا للوقوف إلى جانب طلبة الكتلة الإسلامية المعتصمين والمعتقلين حتى يعودوا إلى أهلهم.
واقتحم جهاز الوقائي الحرم الجامعي قبل أيام محاولا فض الإعتصام واعتقال الطلبة إلا أنهم مارسوا ضغوطا على إدارة الجامعة التي أخرجت القوة الأمنية وأمرت الحراسات بعدم السماح لأي شخص من الدخول للجامعة بعد إنهاء الدوام الرسمي.