من عجايب هذا الزمان في منطقتنا, وفي القرن الـ21 أن يموت ناس جوعا, بينما تعاني شعوب من التخمة, ويقتل آخرون الضحك, نتيجة الإفراط في اللهو.. وكلها مشاهد نراها كل يوم على شاشة التلفزيون.
على الشاشة تتشابك الألوان والحركات, حتى يكاد المشاهد يصاب بالحول العقلي قبل البصري, عندما تظهر هياكل عظمية, نكتشف أنها لأشخاص تعذبوا في سجون سورية, وقد أعاد الجوع رسم قفصهم الصدري قبل أن يرقصوا في حفلات التعذيب الجماعية حيث يفقد الإنسان آدميته.
وتحت تهديد نفس السلاح "الجوع", يجول فلسطينيو المخيمات هائمين على وجوههم يرقص حولهم الموت, وبدل أن يحلموا بالعودة بات أقصى ما يتمنوه كسرة خبز يسدوا بها رمقهم.
في المقابل تهتز الشاشة مع اهتزاز كروش أخوة العروبة وهم يقفزون في "الجيم" و"الروجيم" بحثا عن علاجات السمنة والتخمة التي أصبحت تغتالهم في عز شبابهم, فقد كشف تحليل أجراه موقع "راديو سوا" لبيانات نشرتها مؤسسة "أوكسفام" البريطانية في تقرير عن "أفضل وأسوأ مكان في العالم لتتناول طعامك" أن بعض العرب أشد سكان العالم جوعا، وبعضهم الآخر أشد سكان العالم معاناة من أمراض التخمة.
وتظهر المقارنة بين حالتي السعودية وجارها الجنوبي اليمن عمق التناقضات التي يعيشها النظام الغذائي العربي. فقد احتل اليمن الموقع قبل الأخير في قائمة دول العالم من حيث توفر الغذاء للسكان، فيما احتلت السعودية الموقع الأول في الأمراض الناتجة عن التخمة، وهي البدانة والسكري، وجاء بعدها بلدان عربيان أيضا هما الكويت والأردن.
في مشهد ثالث يكاد المتفرج ينفجر من الضحك, وكما يقال "شر البلية ما يضحك" وذلك أن أخا العرب قرر أن ينفي عن نفسه صفة النعامة, ويتحول إلى طائر البطريق, وهو يرقص رقصة جديدة تعرف بـ"رقصة البطريق" حيث تلاقي انتشاراً واسعاً بين الشباب السعودي الذين يؤدونها في مناسبات مختلفة. وعلى غرار رقصات سابقة مثل رقصة "هارلم شيك" و"غانغام ستايل"، انتشرت عشرات من مقاطع الفيديو العربية لـ"رقصة البطريق" كان مصدر معظمها من السعودية.
ويصطف المشاركون من الاخوة العرب في هذه الرقصة وراء بعضهم البعض، حيث يمسك كل شخص بخصر الثاني أمامه. وعلى إيقاع الموسيقى، يمضي في تأدية حركات متناسقة، تبدأ بركلتين سريعتين إلى اليسار، ثم إلى اليمين، ثم قفزة صغيرة إلى الأمام، تليها قفزة ثانية إلى الوراء لتنتهي بثلاث قفزات إلى الأمام مرة أخرى. ويكرر المشاركون هذه الحركات مرات عدة.
كان يحكى أن نعامة وضعت رأسها في التراب فارتطمت برؤوس العرب, ويبدو أننا سنحكي غدا لأبنائنا أن طائر بطريق هز مؤخرته للخلف فارتطمت بمؤخرة العرب.