يبدو أن (إسرائيل) باتت تتحين الفرصة للانقضاض على قطاع غزة وشن عدوان جديد الغاية منه القضاء على المقاومة رغم ما يثار عن اكتفاء حكومة بنيامين نتنياهو بمعاقبة غزة عبر إغلاق المعابر التجارية لأن ذلك أقل تكلفة عليها.
مهما بدت (إسرائيل) تمارس سياسة ضبط النفس في التعامل مع التطور الدراماتيكي في العمل العسكري الفلسطيني، فهي لا يمكنها السكوت مطلقا على تطور قدرات المقاومة، كما تعلم مسبقا أن الصاروخ المحلي بات بمقدرته أن يبلغ عمقها (تل أبيب) إن لم يتمكن من اجتيازه.
رغم أن الربع الأخير من العام المنصرم قد شهد توترا ملحوظا على حدود غزة، فإنه لم يبلغ الذروة التي وصلها الآن على ضوء الحشد (الإسرائيلي) مع العلم أن الطرفين (المقاومة والاحتلال) بعثا رسائل غير مباشرة مفادها الرغبة في استمرار التهدئة مع دخول العام الجديد مع ممارسة كليهما سياسة ضبط النفس اتجاه الخروق على الحدود بين فينة وأخرى.
(إسرائيل) هذه المرة تقفز عن رسالتها الضمنية بدفع تعزيزات إلى الحدود مع غزة، فوفق ما ذكرته صحيفة "يديعوت احرنوت" العبرية فإن الجيش رفع حالة التأهب منذ مساء الإثنين، وأمر المستوطنين في محيط القطاع بالبقاء في منازلهم وانتظار التعليمات وفق التطورات الأمنية.
تزامن ذلك مع ما تحدثت عنه الإذاعة العبرية وهو شعور (إسرائيل) بالقلق جراء مزاعم استخدام فصائل فلسطينية في غزة صواريخ أرض-جو ضد الطيران الحربي.
"يديعوت: الجيش رفع حالة التأهب وأمر المستوطنين بالبقاء في منازلهم.
"
لاحقا بعث مندوب (إسرائيل) الدائم لدى الأمم المتحدة "رون بروس أور" رسالة شكوى إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للمنظمة الدولية "بان كي مون" بزعم اعتداء صاروخي فلسطيني انطلق من غزة بعد جنازة "أرئيل شارون".
هذا الحراك الدبلوماسي المتزامن مع التسخين على الأرض يعطي دلائل واضحة على أن الاحتلال بات معنيا بالتصعيد ضد غزة، والمشكك في الأمر يمكنه الإنصات قليلا لدوي الزنانة الذي ارتبط ذهنيا مع سكان القطاع بالتصعيد.
هذا التطور الميداني يشير أيضا إلى مواجهة عسكرية خطيرة لا يعلم حجمها إن كانت ستأخذ شكل الحرب مثلما حصل في الرصاص المصبوب 2008 وعمود السحاب 2012، أو عملية محدودة النطاق.
في جميع الأحوال، فإن سلاح الطيران (الإسرائيلي) سيكون العصا الغليظة في المواجهة القادمة ضد غزة، وسيحاول القضاء على بعض القيادات وتدمير قواعد إطلاق الصواريخ وصولا إلى احتلال مناطق خالية حتى لا يكتب لجنوده الاختطاف على يد المقاومة.
"الإذاعة العبرية تزعم ان المقاومة استخدمت صواريخ أرض-جو ضد الطيران الحربي (الاسرائيلي).
"
حتى اللحظة، المقاومة الفلسطينية تعمل بصمت، ولم تبد موقفا إزاء التهديدات خصوصا أن من يتفحص الأجواء يرى أنه ليس في واردها الانجرار في هذه المرحلة بالذات وراء مواجهة، لأن الظروف المحيطة ربما لا تخدمها بالقدر الذي كانت عليه سابقا، ولاسيما إذا أخذ بالحسبان التهديدات التي تتلقاها أيضا من الجانب المصري.
رغم ذلك، المواجهة إن حدثت فعلا بحكم الاستعجال (الإسرائيلي)، لن تعطيها المقاومة ظهرها بل ستقف كما عهدناها عنيدة لصد العدوان حتى إن تطلب منها الأمر الكشف عن إمكانات لا نعلمها، فأوراق القوة بيد المقاومة كثيرة لكنها الوحيدة التي تعلم متى وكيف تستخدمها.