الخزان يحتضر.. ومياه الأمطار "الطايح رايح"

(صورة أرشيفية)
(صورة أرشيفية)

الرسالة نت- لميس الهمص

بينما أغرقت مياه الأمطار العشرات من المنازل إلا أن تلك المنازل ذاتها قد تعاني العطش مع حلول العام 2016م بحسب تقارير أممية.

ذلك الواقع لم يدفع المؤسسات الحكومية والأهلية العاملة في مجال المياه -وفق مراقبين- للعمل على زيادة نسبة المياه الواصلة للخزان التي لا تتجاوز في أحسن حالاتها الــ30% من الكمية الكلية، في حين أن الكميات الباقية تذهب هدرا في البحر وشبكات الصرف الصحي.

في المقابل حمل عدد من المختصين لـ"الرسالة" جملة من الحلول لزيادة كمية الاستفادة من المياه، فأكدوا إمكانية ذلك إلا أن المعنيين لا يعطون تلك القضية أولوية رغم أهميتها.

تشخيص المشكلة

تحذيرات الأمم المتحدة من أزمة مياه قد تجعل قطاع غزة أرضا غير صالحة للسكن خلال سنوات قليلة.

ويستند التحذير الذي اطلقته الامم المتحدة منتصف العام 2013م  إلى أن نسبة 90 - 95 في المئة من المياه الجوفية في القطاع ملوثة بمياه المجاري والمواد الكيميائية ومياه البحر، لذا يصبح الاعتماد على منشآت تحلية المياه في الجوار هي المنقذ لحياة 1.6 مليون شخص من سكان غزة.

وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 80 في المئة من الغزاويين يشترون مياه الشرب، وأن العائلات تنفق ما يصل إلى نحو ثلث دخلها لشراء المياه.

ويشدد التقرير على أن الوضع في غزة هو الأكثر خطورة مع تحذير الأمم المتحدة من أن مخزون مياهها الجوفية قد يصبح غير صالح للاستخدام بحلول عام 2016، وستتعذر كليا معالجة الضرر المتوقع في عام 2020.

تلك المعطيات يؤكدها يوسف أبو مايلة الخبير المائي ويقول لـ"الرسالة" إن القطاع يعاني أزمة مياه تنقسم إلى شقين، الأول يتعلق بشح في الكميات الموجودة في الخزان الجوفي ، والثاني يتعلق بنوعية تلك الكميات المتوفرة.

وأوضح أن التقارير الدولية حين تتحدث عن أزمة المياه فهي تقصد الأزمة بشقيها، لأنه من الممكن تقديم مياه للمواطنين لكن يجب الاطلاع على نوعيتها ومدى ملاءمتها وموافقتها للمعايير الدولية ، مشيرا إلى أن التقرير الذي تحدث عن فقدان المياه مع حلول 2016م في القطاع يقصد بها الصالحة للاستخدام الآدمي.

ومن الطبيعي أن تزداد نسبة التلوث مع تقدم السنوات حتى تصل لنسبة 100% وهذا ما تقر به العديد من الدراسات المحلية والدولية .

وبحسب الخبير أبو مايلة فإن المصدر الوحيد للمياه في القطاع هو الخزان الجوفي الذي يزداد منسوبه من كمية الامطار التي تهطل على القطاع سنويا ، منوها إلى أن العجز في الخزان يوجب علينا المحافظة على مياه الأمطار باعتبارها المصدر الأساسي والوحيد لتغذيته.

يوافقه الرأي الخبير البيئي د. يونس المغير الأستاذ المشارك في قسم الهندسة البيئية الذي قال إن الموسم الحالي من المواسم النادرة التي لم تحدث منذ عشرات السنين والتي هطل منها اكثر من90% من مياه المعدل السنوي، مؤكدا أن تلك الكميات التي هطلت لم يستفد منها الخزان سوى بنسبة 40% بحسب الدراسات.

وذكر أن الجزء الأكبر من تلك المياه المقدر بـ65 مليون متر مكعب يذهب للبحر ولشبكات الصرف الصحي ما يسبب الفيضانات، مؤكدا أن الاستفادة من مياه الأمطار لتغذية الخزان الجوفي لا يتقدم أولويات المؤسسات الحكومية لتذرعهم بتكلفتها الباهظة ومحدودية الأيام الماطرة والتي تقدر بـ40 يوما فقط على مدار العام.

وانتقد المغير تلك النظرة لدى المؤسسات المعنية لأنه يجب النظر إلى كمية الأمطار التي تهطل خلال تلك الأيام ، مشيرا إلى أنها كبيرة جدا ولو ربطت بالفاقد والعجز البالغ حوالي 60 مليون خلال العام لوجد أن ما يذهب هدرا في البحار يمكن أن يعوض ذلك الفاقد.

حلول مطروحة

وبالرغم من صعوبة جمع جل مياه الأمطار فإن كل ما يجمع يساعد في تحسين نوعية مياه الخزان الجوفي التي باتت في تدهور كبير حتى وصل بها الأمر أن تكون غير صالحة للاستخدام الآدمي.

ويتفق الخبيران المغير وأبو مايلة أن هناك عدة حلول يمكن تطبيقها إلا أن الجهات الحكومية والأهلية تهملها, ويعتقدان أن الحلول تتمثل بالعمل على ترشيح مياه الأمطار للخزان من خلال تجميع المياه الموجودة على أسطح المنازل والشوارع من خلال حفر امتصاصية تنشأ أمامها عندها ستجمع كمية من المياه المهدرة.

ودعا المغير إلى أن تعتمد البلديات تلك الآلية ويتوجب عليها إلزام منشئي البنايات الجديدة بذلك الإجراء الذي لا تتعدى تكلفته الألفي دولار كما أنه يمكن أن ينفذ في البنايات القديمة.

ويعتبر أبو مايلة أن المشكلة تكمن في التمدد العمراني بالقطاع الذي قضى على طبيعة الأرض فباتت مسفلتة لا تسمح بنفاذ المياه، كما أن الأراضي الزراعية تقلصت وفقدت خصوصيتها في استقبال المياه، وبقيت المساحات المفتوحة محدودة وهي فقط التي تغذي الخزان الجوفي.

الخبير المائي يعتبر أن القطاع يعاني من مشكلتين الكثافة السكانية الكبيرة وهي الأعلى في العالم وتتطلب تمددا عمرانيا ، كما أن موسم الأمطار ينحصر في خمسة أشهر قريبا، مبينا أن ذلك يتطلب وجود بنية تحتية لاستقبال مياه الأمطار إلا أنها غائبة.

وبحسب المختص البيئي المغير فإنه يمكن  تفادي غرق بعض المناطق بتصريف المياه بطريقتين، الأولى جزئية من خلال التصريف المنزلي, والثانية من خلال بركة لتجميع المياه للاستفادة منها.

ودعا إلى إعادة تأهيل الطرق بحيث تحتوي على أماكن موزعة على امتدادها لتجميع مياه الأمطار وترشيحها للخزان الجوفي في ذات المكان كما حدث في شارع صلاح الدين الذي يتم تطويره حديثا وبذلك تجمع الأمطار الجارية على الاسفلتات غير النفاذة.

بلدية غزة -على لسان مدير عام الصحة والبيئة فيها م. عبد الرحيم أبو القمبز- دعمت ذلك التوجه، قائلة: من الاولى استغلال المياه الواردة من أسطح البنايات الحكومية والمدارس والجامعات بتشريع يلزمها بذلك كونها الأقدر ماليا من المواطنين على تطبيق الفكرة وتعميمها بعد ذلك.

وأشار -ردا على استغلال المياه الجارية على الشوارع او الأسفلتات- إلى أن تلك الفكرة مطبقة في شارع صلاح الدين إلا ان تعميمها صعب بسبب تكلفتها واعطاء الاولوية لمشاريع أخرى ذات أهمية أكبر.

ويقترح المختص أبو مايله أن توجه مياه الأمطار إلى المناطق المفتوحة  والكثبان الموجودة جنوب دير البلح وحتى رفح والتي تمتاز بنفاذية عالية ومقدرة على تغذية الخزان الجوفي لحمايته من تمدد مياه البحر.

ويقر أن تلك المشاريع يمكن أن تنجح وتؤتي اكلها حتى لو احتاجت وقتا أطول، معتبرا أن ذلك افضل من بقاء الجميع مكتوفي اليدين، منتقدا غياب الخطط الاستراتيجية بسبب غياب الدعم.

ونوه إلى أن المشكلة موجودة منذ ما يزيد عن عشرين عاما وكانت الجهات الرسمية تعيها وأجريت الأبحاث لإيجاد حلول إلا أن الجميع كان يتذرع بمجموعة من العقبات.

ويتبين من كلام المختصين لـ"الرسالة" أن المشكلة التي يصل عمرها الى نحو ربع قرن كان من الممكن أن يتحسن وضعها لو جرى العمل على علاجها تدريجيا من الحكومات المتعاقبة إلا أن غياب الاستراتيجيات والخطط حال دون ذلك.

التمويل مسيس

سلطة المياه أقرت بضخامة المشكلة وضرورة إعطائها أولوية في المشاريع المدعومة، وذكر مدير عام المصادر فيها م. مازن البنا ان مياه الأمطار تزداد شدتها من الجنوب إلى الشمال فتتراوح  بين (250) ملم / السنة في منطقة رفح جنوب قطاع غزة وتزداد كلما اتجهنا شمالا لتصل حوالي (450) ملم / السنة في منطقة بيت لاهيا .

وبحسب البنا فإن سقوط مياه الأمطار في ذات الوقت وبشكل متواصل يقلل من إمكانية الاستفادة منها في الخزان الجوفي لتشبع التربة بالمياه ، موضحا أن احتياجات القطاع سنويا تقدر بــ200 مليون متر مكعب في حين أن التغذية للخزان لا تتجاوز الــــ 70 مليون فهناك عجز كبير يقدر بـ130 مليون متر مكعب.

وتوقع البنا ألا يكون هناك تحسن ملحوظ على مياه الآبار الجوفية نتيجة سقوط الأمطار لكون آبار المياه موجودة داخل المدن وهي عبارة عن كتل إسمنتية وشوارع مسفلتة تمنع الاستفادة من مياه الامطار بشكل مباشر فالفائدة تقتصر على المناطق المفتوحة والزراعية .

وأوصى البنا بضرورة الاستفادة بشكل أكبر من مياه الأمطار لصالح الخزان، معترفا أن تلك مهمة سلطته إلا أنها بحاجة لموارد تغيب عنها في الفترة الحالية .

وحول السبب في غياب تلك المشاريع ولو بشكل جزئي يقول البنا:" إن جل المشاريع التي تنفذ في القطاع مسيسة وتأخذ طابعا إغاثيا وطارئا، ولا تكون ذات ابعاد استراتيجية ، موضحا أن غالبية التمويل يأتي للدراسات التي تبقى حبيسة الادراج.

وأكد أن لديهم خططا استراتيجية جاهزة في ذلك المجال إلا أن الدول المانحة اعتذرت عن تنفيذها بعد فوز حركة حماس بالانتخابات، مبينا أن حلحلة جزئية بدأت في تلك المشاريع نتيجة لتقارير الامم المتحدة التي تؤكد أن وضع القطاع كارثي بالنسبة لموارد المياه.

إلا أن الخبير المائي أبو مايلة أوضح أن الأمر يتعلق بالاستراتيجية الموجودة لدى المؤسسات المعنية بالموضوع التي يفترض أن تضع القضية بحسبانها وتسن قوانين ونظم للحفاظ على تلك المياه التي تتلوث بالمياه العادمة وتلوث مياه الخزان الجوفي ومياه البحار.

كما يرى المغير إن دعم الدول المانحة يحتاج إلى اقناعهم بأهمية المشاريع وترتيب الأولويات بطريقة جيدة ، مشيرا إلى أن العديد من المشاريع النموذجية في القطاع هي من دعم الدول المانحة كبركة خلف في الشمال التي نفذت بدعم البنك الدولي وتخدم منطقة الشمال بشكل نموذجي ومتطور.

ودعا لعمل خطط هيكلية وآليات لجمع مياه الأمطار، مؤكدا أن تلك القضية ليست مطروحة على أجندة الحكومة حتى اللحظة ولم تأخذ حقها.

مشاكل البرك والشبكات

ويعد اهتراء برك تجميع مياه الأمطار من المعيقات التي تؤثر في تغذية الخزان الجوفي بحسب الخبراء, ويرى المختص البيئي د. المغير أن برك تجميع المياه قديمة ومهترئة وتحتاج لإعادة، قائلا في بركة الشيخ رضوان عندما زاد منسوب المياه فاضت البركة على المواطنين، مطالبا بإعادة تأهيلها من خلال إحداث حفر تخترق المنطقة الطينية في البركة حتى تزداد قدرة البركة على الاستيعاب.

وأكد أن العديد من المناطق في قطاع غزة لا تحوي شبكات خاصة بمياه الأمطار لذا يتم تصريفها عن طريق شبكات الصرف الصحي ما يسبب فيضانها، مشيرا إلى أن المناطق التي تحوي شبكات تعد قدرتها بسيطة لذلك تحتاج لإعادة تأهيل.

وبين أن منطقتي الشجاعية والزيتون تستخدمان أنبوب تجميع مساحته متر في متر وهذا لا يستوعب مقدار الكميات الضخمة من المياه، منوها إلى أن المضخات أيضا بحاجة لإعادة تأهيل، بالإضافة إلى حاجة القطاع مضخات احتياطية.

وانتقد غياب التخطيط بالرغم من معرفة موعد المنخفض قبل اسبوعين من حدوثه ، قائلا: كان لابد من التخطيط لإيجاد مناطق بديلة للضخ في حالة غرق بعض المناطق المنخفضة، مضيفا: حتى تنظيف الشبكات لم يتم بالشكل المطلوب.

وعن إمكانية عمل بنية تحتية لمياه الأمطار في الوضع الراهن وبعد إقامة البنايات ذكر ان الفكرة مطروحة منذ عامين عند بعض المؤسسات ، إلا أن إمكانيات التطبيق محدودة .

ويبين أن مدينة غزة منذ زمن رئيس بلديتها الراحل رشاد الشوا وهي تفكر في آليات لجمع مياه الامطار وحينها أنشأت بركة الشيخ رضوان إلا أن أبو مايله يرى ان مكانها لم يكن موفقا لوجود طبقة صماء تمنع نفاذية المياه، كما يوجد بعض البرك الموزعة على القطاع.

بعض تلك البرك لم تلق العناية المطلوبة فباتت مكانا لتجمع مياه الصرف الصحي بدلا من الأمطار كبركة حي الأمل في خانيونس.

من جانبه اعتبر أبو القمبز مدير عام الصحة والبيئة في بلدية غزة إن بلديته عملت كل ما بوسعها خلال المنخفض إلا أن الأمطار فاقت التوقعات الحكومية بعشرة أضعاف ، مؤكدا وجود العديد من المشاريع لتطوير البركة وإيجاد أماكن ضخ جديدة للاستفادة من مياه الأمطار .

وبين أن بلديته استحدثت بركة مؤقته في ارض الوحيدي بالقرب من منطقة النفق بمساحة 30 دونم واستقبلت ما مقداره 300 الف متر مكعب تم ترشيحها بشكل كلي للخزان الجوفي.

تلك التجربة نبهت "الرسالة" إلى أن إنشاء البرك ليس صعبا حيث استطاعت البلدية فعل ذلك في وقت الطوارئ وبإمكانيات محدودة ، فيمكن تعميم الفكرة لتأخذ وقتها في التطبيق وتظهر نتائج جيدة.

إلا أن أبو القمبز يرى أن المشكلة تكمن في عدم وجود أراض فارغة لتنفيذ المشاريع، مطالبا الحكومة بتخصيص أرض الوحيدي للبلدية وتعويض صاحبها في منطقة المحررات.

وأكد أن بلديته لديها العديد من المشاريع التي تصب في صالح تجميع مياه الامطار وحقنها في الخزان الجوفي لكنها تنتظر دعما لها سواء كان حكوميا أو خارجيا.

وحول إمكانية اجراء حفر في بركة الشيخ رضوان للتغلب على الطبقة الطينية فيها وزيادة فرص وصول المياه للخزان الجوفي قال أبو القمبز إن الدراسات التي اجريت عند إنشاء البركة قبل عقود أثبتت أن الحفر تسرع تلويث مياه الخزان بسبب احتوائها على مخلفات الشوارع، مشيرا إلى أنهم بحاجة لدراسات تثبت عكس ذلك لتطبيق الفكرة فورا.

المشاريع المقترحة قائمة على انشاء أحواض ضخمة في منطقة المقوسي لتستقبل مياه الامطار من بركة الشيخ رضوان وتعيد ترشيحها للخزان الجوفي، كما أنها قدمت مشاريع لإعادة أحياء محطة في منطقة عسقولة.

أودية ضائعة

وبحسب مدير عام مصادر المياه البنا, فإن هناك وعود قطرية لإنجاز مشاريع ، داعيا أن تكون الأولوية في تلك المشاريع لتطوير نظم جمع مياه الأمطار في المناطق السكنية ، بالإضافة إلى ضرورة تطوير برك مياه تجميع الأمطار من خلال زيادة نفاذيتها من خلال حفر تخترق الطبقة الطينية.

ويرى ضرورة تطوير شبكات البنية التحتية الخاصة بجمع مياه الأمطار، بالإضافة إلى تطوير البرك الموجودة وتخصيص مساحات إضافية واراض لإنشاء المزيد منها.

البداية الحديثة في تلك المشاريع بعد فجوة دامت لأكثر من عشر سنوات التي تحتاج لإنجازها خمس سنوات كحد أدنى لبدء العمل فيها سيسبب تفاقم المشكلة .

ويشير البنا إلى ان سلطته انجزت بعض المشاريع الجزئية في هذا الموضوع كنماذج في دير البلح لجمع مياه الأمطار عن أسطح المنازل ونموذج لجمع مياه الأمطار عن أحد الشوارع من خلال عمل حفر لترشيح المياه إلا أن تلك التجارب تحتاج تعميما ومشاريع أكبر وبميزانيات هي غير متوفرة. 

ويعتقد البنا ان القطاع بحاجة بدائل مائية كتحلية مياه البحر إلا أن المشاريع الموجودة في بداية طريقها ولا تتناسب مع حجم المشكلة الموجودة .

عطية البرش من الإدارة العامة لحماية البيئة في سلطة البيئة قال إن القطاع يعاني تدهورا كميا ونوعيا في الخزان الجوفي  بسبب سرقة المياه من جانب الاحتلال بالإضافة إلى ضخ الجائر من الخزان دون تعويض تلك الكميات.

وتطرق البرش الى قضية جريان أودية القطاع الجافة منذ عشرين عاما جراء المنخفض الأخير وبكميات كبيرة ، مشيرا إلى أن وادي بيت حانون يسير قادما من داخل الخط الاخضر خلف المقبرة الشرقية مرورا بغزة وجباليا وبيت حانون ومن ثم يعود لداخل الخط الأخضر بطول 7 كم دون الاستفادة من مياهه.

وأثبتت الدراسات التي اجرتها سلطة البيئة -بحسب البرش- نموذجية تلك المياه التي بلغت نسبة  مجموع الأملاح الكلية فيها 81 فقط بينما توصي منظمة الصحة الا يتجاوز ذلك الرقم 600 لتكون صالحة للشرب فيما لم تحوي تلك المياه على أي نسبة من النترات، ورغم ذلك لم يتم الاستفادة منها وتذهب هدرا.

كما أظهرت نتائج العينات أن مجموع الأملاح في وادي غزة بعد جريانه بلغت 600 أي انها صالحة للشرب، ويشير البرش إلى أن الاملاح في المياه الجوفية في منطقة الشاطئ تبلغ 5 آلاف لذا كان من الأولى الاستفادة من تلك المياه .

ويشير إلى أن الحصار يعيق تنفيذ العديد من المشاريع ، مبينا أن دولة الاحتلال تتفنن في

اصطياد مياه الامطار وحقنها ، مشيرا إلى أنهم يقيمون مصائد للمياه بالقرب من الحدود ، كما أنهم ينشؤون بركا تحت مياه وادي غزة تقدر بـ15 كم مربع موزعة على طول الوادي لاحتجاز المياه عن القطاع .

ويرى البرش أنه من باب أولى أن نحتجز نحن مياه الوديان لصالحنا ، داعيا إلى إعطاء اولوية لمشاريع الحفاظ على مياه الأمطار وحقنها في الخزان.

محاولات لاستغلاله

من جانبه أكد مدير عام التربة والري بوزارة الزراعة، م. نزار الوحيدي أن الخزان الجوفي الساحلي هو المصدر الوحيد لتلبية الاحتياجات المائية لسكان قطاع غزة ، وأن المصادر الرئيسية التي تغذي هذا الخزان هي مياه الأمطار ، بالإضافة إلى الانسياب الطبيعي للمياه الجوفية من جهة الشرق  والعائد من المياه المستخدمة لأغراض الري وشبكات المياه المنزلية.

وقال الوحيدي إن كمية المياه التي وصلت للخزان الجوفي والتي تقدر بحوالي حوالي 30 مليون متر مكعب، تنظر إليه وزارة الزراعة بتفاؤل كبير وأمنيات باستمرار ازدياد المخزون من مياه الأمطار حتى تعيد الأمل للمزارعين والبيئيين.

كما تعتقد وزارة الزراعة أن ما تم حصاده من مياه الأمطار حتى الآن وصل إلى 2 مليون متر مكعب في البرك والخزانات الأرضية، مشيرا إلى أنهم ينظمون دورات وورشات عمل تثقيفية للمزارعين من أجل الحفاظ على مياه الأمطار وتخزينها في برك خاصة .

كما بين الوحيدي أن التربة التي غسلت منها الأملاح أصبحت الآن مؤهلة لإنتاج زراعي أفضل بعد أن تحسنت مواصفات التربة ونظامها البيئي.

وتابع الوحيدي: إن  أزمة المياه هي العقدة الأهم في الصراع مع الاحتلال الصهيوني، مؤكداً أن تلك الأزمة تقف حائلاً أمام التوسع الزراعي والتنمية المستدامة وتحقيق الأمن الغذائي النسبي الذي ينزعج الاحتلال من تحقيقه على الأرض المحررة، غير أن كمية الامطار الاخيرة أعادت روح التفاؤل من جديد.

وأوضح أن وزارته تبنت في خطتها الاستراتيجية المستدامة برامج عدة لأجل ادارة الخزان الجوفي والمحافظة عليه وعلى مصادر المياه في ظل العجز المستمر في الخزان .

وفي ذات السياق يرى المختص البيئي أن عدد أحواض تجميع المياه الخاصة بالمزارعين هو 50 حوضا وهي غير كافية لذا يجب زيادة عددها وتأهيل الموجودة بشكل أكبر.

وبعد تأكيد الجهات كافة التي استطلعت "الرسالة" آراءها في التحقيق أن غزة معرضة للموت عطشا بسبب إهمال ملف مشاريع تجميع مياه الامطار لنحو ربع قرن، يتوجب على المؤسسات الحكومية والأهلية المعنية تكثيف جهودها في جلب الدعم لتلك المشاريع والبدء في أولى خطوات الحل لإحياء القطاع من جديد.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير